كتب/ حميد منصور القطواني

لقد كانت الجماهير اليمنية الثورية، وراء القيادة الثورية الوطنية والكفؤة، وحولها الوطنيون والشرفاء، رموز ونخب وقوى يمنية اصيلة، حاضرون بالوعي الوطني والاستبسال والمبادرة، بروحية ثورية جسدت “الإرادة الوطنية” الرامية لتحقيق الاستقلال والحرية والسيادة لشعبنا اليمني، والنهوض بواقعه في كل المجالات، أمام كل المؤامرات والمخططات العدوانية والاستعمارية، متمثل في الأطماع الأمريكية لاحتلال اليمن عسكريا ومصادرة سيادته واستقلاله .

فكما سقطت مؤامرات الفوضى والانفلات والانهيار، على كل الصُّعد بإسقاط مشايخ الفتنة وأرباب الفساد وطرد جنود الاحتلال الأمريكي الأول من اليمن، في ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، بخطى ثورية يمنية ثابتة، وخطوات استراتيجية  حاسمة.

وكما هو الحال في مواجهة العدوان الأمريكي بواجهته الخليجية وبغطاء مراكز الفساد وقوى الإرهاب ومشايخ الفتنة، الذين تكفلوا بإعادة القوات الأمريكية لاحتلال اليمن، بل سعوا لتأمين مستقبل احتلاله، وضمان ديمومته، من خلال تبنيهم أهداف العدوان، بتمزيق أوصال الشعب اليمني، وسحق قدراته الوطنية الدفاعية، وتدمير مؤسساته الأمنية والعسكرية، وإحداث انهيار في مؤسسات الدولة، ونسف المشروع الوطني التحرري والنهضوي، وتفتيت مقوماته ومكتسباته، وصولا إلى انتزاع الأمل من قلوب اليمنيين في تحرير البلاد وبناء نهضته.

كل تلك الأهداف أُجهضت وخابت، كل المساعي والجهود العدوانية التي بذلها وكلاء العدو الأمريكي والصهيوني، بفضل الله و كفاءة قيادة الثورة، وتماسك قبائله وتلاحم القوى السياسية الأصيلة، والمكونات الشعبية، عبَّدوا طريق الانتصار اليمني، عبر الخيارات الاستراتيجية الدفاعية، التي حققت توازن الردع المطلوب، والتي عجزَ ملوك ممالك النفط، ومشايخ الإرهاب، وأمراء الإفساد في الأرض، على تحملها، حينها بدأت تؤتي أكلها، وتعطي ثمارها، وما يحدث في الكويت هو تجلي ثمار الصمود الشعبي والخيارات الاستراتيجية، في كل الجبهات، بإجبار وكلاء الاحتلال الأمريكي، على الاستسلام عما وعدوا به أسيادهم الأمريكان والصهاينة، بتقديم اليمن لهم على طبق من ذهب، وضمان احتلالها إلى الأبد بدون أدنى مقاومة.

الآن وفي المرحلة الراهنة، بما فيها من تطورات توحي بأن الأمريكي سعى لاستعجال قطف ثمار عدوان أدواته الخليجية والمحلية، باحتلال المحافظات الجنوبية، متغافلاً عن عدمية وفشل مخطط احتلاله في الوقت الراهن، بعد عجز وكلائه، عن تأمين احتلاله، في مقابل تنامي القدرات الشعبية والفنية والعسكرية، وارتفاع مستوى الصمود والتلاحم الشعبي والتماسك السياسي، وهذا وفق مراقبين يجعل أطماع الاحتلال الأمريكي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء .

ولمواجهة المخططات والمتغيرات في المحافظات الجنوبية، وبقراءة استباقية لأفكار المخطط الأمريكي، قبل تنفيذه بأشهر عديدة، تحدَّث قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي عن حرب الأجيال” متوقعاً لكل ما حدث، في إعلان صريح وواضح عن الاستراتيجية التحررية القادمة، لطرد الغزاة والمحتل الأمريكي ومرتزقته ووكلائه .

هذه الجملة الصغيرة في الرسم، المختصرة في اللفظ، تحمل في طياتها دلائل ومعانٍ ورؤى كثيرة، أهمها أن قرار تحرير المحافظات المحتلة، قد اتخذ وأن الاستعدادات فيه على قدم وساق وعلى أرقى مستوى، في ضوء خطط ردع واقعية وتحرك فعال، بأنفاس طويلة وخطوات ثابتة ومتزنة، في مواجهة متصاعدة باستمرار، ساحتها الجنوب، عمقها الشمال، والطرق لذلك كثيرة ولا حصر لها، ولا تقييد بفضل الله ونصره وتوفيقه.

وما نراه من اعتراض نخب ورموز أمريكية عاقلة وواعية، بغض النظر عن خبثها، على إقدام الإدارة الأمريكية، على خطوات غبية ومتهورة لا يُحمد عقباها، إلا خير دليل على قراءتهم، أن ذهاب القوات الأمريكية لاحتلال اليمن، في وقت حقق العدوان وأدواته نتائج عكسية، على مخططاتهم في كل الصعد، حتى وإن تحقق احتلال، فهو مؤقت، مضمون الفشل والطرد، في ظروف متوقعة وقادمة، تجعل من المحال استمرار الاحتلال الأمريكي وديمومته في المحافظات الجنوبية، وهذا بمثابة انتحار حقيقي لأطماعهم، وفشل لكل مخططاتهم الاستعمارية، التي ظلوا على تنفيذها عاكفين لسنوات أو لعقود من الزمن .

 

التعليقات

تعليقات