المشهد اليمني الأول| خاص

توفي المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين تحت ظروف غامضة يوم الأحد 20 فبراير 2017م في نيويورك، وفيما لم تحدد الخارجية الروسية سبب الوفاة بعد، تحدث وسائل إعلام أمريكية أن الراحل توفى في إثر أزمة قلبية خلال تواجده بمبنى ممثلية روسيا في مانهاتن.
المندوب الروسي عاصر أخطر وأكثر ملفات مجلس الامن الدولي، منها الليبية والسورية واليمنية، ويرصد المشهد اليمني الأول، أبرز ما قاله السفير فيتالي تشوركين بالشأن اليمني، حيث كان المندوب الروسي من أول معارضين الحرب على اليمن، بداعي أن الحل في اليمن سياسي وليس عسكري، وقد وضح ذلك أثناء التصويت على قرار الحرب على اليمن، حينما إمتعنت روسيا عن التصويت لصالح القرار .
وفي جلسة خاصة بشأن اليمن في تاريخ 3 أغسطس، أثناء تقديم ولد الشيخ إحاطته لمجلس الأمن بشأن مفاوضات الكويت، كان للمندوب الروسي تشوركين بصمة واضحة، حينما أحبط مشروع بريطاني لإدانة “الحوثي وصالح” ويلقي اللوم عليهم، حيث إنسحب من تلك الجلسة معبراً محتجاً على الطريقة التي يتم من خلالها إدارة المفاوضات في اليمن، من خلال ترجيح طرف عن طرف .
وأوضح لاحقاً المندوب الروسي في تصريحات صحفية تفاصيل مادار بالجلسة، حيث ذكر المندوب الروسي أن المجلس كان على وشك التوصل لإتفاق مبدئي بشأن اليمن قبل أن تتدخل إضافات الوفد البريطاني، والتي وصفها بأنها غير مسئولة. واصفاً إياها بالمنحازة لطرف دون الآخر .
وحول إحاطة ولد الشيخ للمجلس ووضع محادثات الكويت، إنتقد تشوركين ورقة المبعوث الأممي ولد الشيخ التي ركزت على الجوانب العسكرية، وخلت من الترتيبات والرؤية السياسية، وأضاف تشوركين، بأنه من الغير مفاجئ أن الحوثيين وصالح مضو بعيدين عن ذلك المقترح، في إشارة منه إلى تشكيل المجلس السياسي الأعلى حينها .
وفي معرض أخر للمندوب الروسي، قال فيتالي تشوركين إن بريطانيا هي من أكبر المستفيدين من الحرب الدائرة في اليمن، داعيا إلى تخلي لندن عن إشرافها على الملف اليمني في مجلس الأمن الدولي.
وأكد تشوركين في اجتماع للمجلس حول الوضع في اليمن الاثنين 31 أكتوبر، أن بريطانيا التي تعد عادة مشاريع قرارات أو بيانات حول اليمن لا يمكن أن تشرف على هذا الملف في مجلس الأمن الدولي بسبب مصلحتها في استمرار الحرب، مشيرا إلى أن لندن صدرت منذ مارس عام 2015 “تاريخ بدء العدوان” أسلحة إلى المنطقة يقدر ثمنها بما يقارب 5 مليارات دولار.
وقال الدبلوماسي الروسي إن مدنيين يقتلون نتيجة استخدام هذه الأسلحة، مذكرا بقصف صالة العزاء في اليمن في 8 أكتوبر، أسفر عن مقتل 140 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 500 آخرين بجروح .
وقال المندوب الروسي إن دولا جديدة تستعد الآن للانضمام إلى مجلس الأمن الدولي، ومن الممكن أن يتولى أحد الأعضاء الجدد في المجلس الإشراف على الملف اليمني بشكل موضوعي ومسؤول بدلا من بريطانيا.
وفي سياق آخر حذر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين من تداعيات تنفيذ عملية برية في اليمن لحسم الأزمة هناك.
وقال تشوركين في مقابلة مع قناة روسيا24 التلفزيونية.. إن “شن مثل هذه العملية في اليمن بمشاركة قوات أجنبية سيقود إلى تداعيات كارثية بما في ذلك من الناحية الإنسانية وقد ينجم عنه كارثة إنسانية خطيرة جدا”.
وشدد تشوركين على ضرورة إجراء لقاء لجميع الأطراف اليمنية في أقرب وقت ممكن قائلا.. إن “الوضع في اليمن خطير جدا لكن ثمة إمكانية لإيجاد حل له بما في ذلك لمساعدة مجلس الأمن الدولي”.
وهكذا مضى ورحل المندوب الروسي، الذي وإن كانت مواقفه خجولة في مجلس الأمن في الشأن اليمني، إلا أنها وضعت رؤية شاملة للحل، وهي طالما أن بريطانيا المستفيدة من الحرب تشارك في الملف اليمني في مجلس الأمن الدولي، فلن يكون هناك حل سياسي في اليمن، وسوف تستمر الحرب في اليمن، لأن الممسكين بالملف اليمني وبحسب تشوركين “منحازين لطرف دون آخر” .

التعليقات

تعليقات