المشهد اليمني الأول| متابعات

رصدت مجلة “ذا ويك” التناقض الواضح بين تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ووعوده الانتخابية، وبين سياساته الحالية.

وعادت المجلة الأمريكية إلى جملة مواقف كان قد أطلقها ترامب خلال حملته الانتخابيّة عام 2016، وما وفرته من مؤشرات إلى أنه “لن يكون داعية الحرب العدوانيّة المعتاد داخل البيت الأبيض”، خصوصاً حين “دان بشكل صارخ وواضح الإسراف الكبير وغير المجدي، الناجم عن حرب العراق عديمة الأفق”، وهو ما عدّ “مخالفاً للمواقف التقليديّة للحزب الجمهوري إزاء هذه القضية”.

واعتبرت المجلّة أن الرئيس ترامب لم يبادر فقط إلى الحفاظ على النهج الذي كان معمولاً به في عهد باراك أوباما، لجهة “دعم الحرب السعودية الكارثية في اليمن”، بل ذهب أبعد من ذلك في إظهار “كل إشارة دعم وتأييد في اتجاه المزيد من التصعيد” هناك، مشيرة إلى ما تناقلته بعض التقارير حول “السماح للسعوديين بضرب ميناء الحديدة، أحد الممرات القليلة المتبقية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى أكثر مناطق البلاد فقراً وعوزاً”، علماً بأن اليمن يعاني من إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بما يعنيه ذلك من إمكانية تدهور الأوضاع “بسهولة” نحو “مجاعة شاملة” داخل حدود الجار الجنوبي للمملكة العربية السعودية.

وبعد الإشارة إلى أن “ترامب يقول الكثير من الأشياء، ويناقض نفسه باستمرار”، علّق تقرير المجلّة الذي حمل عنوان: “الرئيس ترامب: داعية حرب بلا رحمة”، بالقول إن “وجهه الحقيقي قد ظهر، حالما أصبح رئيساً”، ملمحاً إلى أن الرجل أصبح يبدي حماسة لحرب، يخشاها منتقدوه.

وأضاف تقرير المجلة الذي أعدّه رايان كوبر، أنه “منذ اللحظة التي ظهر فيها عدم فعالية كل من القوات الحكومية اليمنية والسعودية إلى حد ما، لجأ الطرفان إلى استراتيجية قائمة على مهاجمة السكان المدنيين، والمصنّفة كجريمة حرب”، فضلاً عن “تقييد الحصار السعودي” من عملية استيراد المياه، والمواد الغذائية، والدوائية، رغم استمرار السماح بوصول سفن المساعدات الإنسانية إلى موانىء البلاد. وفي هذا الإطار، ذكر التقرير أن “السعوديين يتوقون منذ سنوات، لمحو وتغيير معالم ميناء الحديدة، بما يساعدهم على تجويع الحوثيين على نحو أفضل”.

“السعوديون يتوقون منذ سنوات، لمحو وتغيير معالم ميناء الحديدة”

إلى ذلك، ألمح كوبر إلى موافقة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الضمنية، على “الحرب الشاملة” للسعودية داخل اليمن، دون أن يعني ذلك استعداد إدارة أوباما للقبول بـ”جرائم الحرب” الناتجة عن تلك الحرب، وفق الكاتب.

أما اليوم، فإن الرئيس الأمريكي الجديد “يتراجع عن (سياسة) ضبط النفس، القريبة إلى الموقف الوسطي” في هذا الخصوص، مشيرة إلى تلقّف السعوديين إشارة العهد الأمريكي الجديد “عبر تحويل مسار السفن التجارية، وسفن المساعدات الإنسانية بعيداً عن ميناء الحديدة”، الخاضع لسيطرة المعسكر المناهض للرياض.

وإلى جانب القول إن هذه تشديد إجراءات الحصار على اليمن من شأنها دفع المناطق الغربية فيه، التي تعاني من أزمة إنسانية حادّة أصلاً، إلى “مجاعة” أو إلى ما يمكن تسميته بـ”الإبادة الجماعية”، رأى كوبر أن سياسة ترامب في اليمن تنطوي على “إشارات بشأن الاستعداد لعمل هجومي” ما هناك.

وزاد كوبر إن “هذا النوع من العمل قد أصبح فعلاً يحمل شيئاً من توقيع ترامب”، مشيراً إلى أن “أول ما اتخذه على صعيد السياسة الخارجية، تمثّل بإعطائه الضوء الأخضر للقيام بعملية إنزال جوي، كان الرئيس أوباما قد عارضها نظراً إلى خطورتها الشديدة”.

وفي المحصّلة، نتج عن العملية “كارثة ملحمية، مع سقوط جندي أمريكي، وعدد من الأطفال، بينهم طفلة أمريكية تبلغ من العمر 8 سنوات”.

وبحسب كوبر، إذا كان “البعض قد جادل في أثناء الحملة الانتخابية بأن ترامب سوف يكون أقل عدوانية فيما يخص استخدام القوة العسكرية”، فإن “وجهة النظر هذه قد ظهر مدى سذاجتها حالياً، وذلك بسبب شخصية ترامب العدوانية، ونزعته التي تظهر حاجة ورغبة لديه بالسيطرة على الآخرين”.

وانتقدت “ذا ويك” ما وصفته بـ”الجهل المذهل” لدى الرئيس ترامب، لافتة إلى أنه “عوضاً عن (اتباع) مُثل المحافظين التقليديين، المناهضة للحرب، نحن بصدد رؤية العادة المألوفة من جانب الجمهوريين”، والمستندة إلى مزاج نفسي محافظ يميل إلى استهداف الدول العربية بـ”تكاليف هائلة، وإزهاق للأرواح”.

وبحسب المجلة، الملفت هذه المرّة، أن عملية الاستهداف المشار إليها “سوف يتولّاها رئيس فاقد للأهلية والكفاءة، ويده على الزناد”، قبل أن تعلّق بأنه لأمر “بشع” حقّاً.

التعليقات

تعليقات