كتب/ الشيخ عبدالمنان السنبلي

الشيخ عبدالمنان السنبلي
الشيخ عبدالمنان السنبلي

رغم أني لا أحبذ دائماً التطرق إلى أيٍ مما يقوله الرئيس هادي في خطاباته و ذلك بطبيعة الحال من باب عدم إضاعة الوقت، فالرجل بصراحةٍ شديدة يبدو دائماً كما لو أنه يتكلم و هو في حقيقته لا يعي ما يقول سوى أنه يقرأ في كل مرةٍ كلاماً إنشائياً فوق مستواه الذهني لمجرد فقط إسقاط واجبٍ عليه أن يقوم به، و كذلك بطبيعة الحال هي قراراته .

فليس هناك بصراحة ما يغريني أو حتى يثيرني في كل ما يقول سوى الإستماع إلى بكائياتٍ لا تخلو من بعض التخيلات و الاوهام و أحياناً المخادعات و الأكاذيب بحسب ما يوعز إليه بعض مستشاريه قليلي الخبرة و التجربة .

غير أنه إستوقفني هذه المرة في خطابه الأخير بمناسبة العيد السادس و العشرين لإعادة الوحدة ظهوره بمظهر ذلك المسيطر و الماسك بزمام الأمور واصفاً خصميه الرئيس صالح و السيد الحوثي بالهاربين و المختبئن في الجحور و الكهوف، فقلت في نفسي : أما هذه لن أفوّتها لك، طبعاً ليس دفاعاً عن الزعيم و السيد و إنما من باب نكز الرجل و تنبيهه لعله – من يدري – يصحو من حالة الهذيان التي لا تصيبه نوبتها إلا عند كل خطاب، و كذلك من باب الإنصاف و وضع النقاط على حروفها الصحيحة .

يا هادي .. من تريد من جمهور المتابعين بخطابك هذا ؟! إن كنت تريد فعلاً به الشعب اليمني، فأنا و كل الشعب اليمني نعلم علم اليقين من المختبئ هناك في ما وراء الحدود في غرف الفنادق و على أبواب القصور الملكية و نعلم من الذي لاذ بالأجنبي و أستقوى به على شعبه و نعلم كذلك من الذي إدعى سيطرته على ثمانين في المئة من أراضي اليمن و مع ذلك لا يجرؤ على البقاء لساعةٍ واحدةٍ في أولى مدنه المحررة بحسب زعمه !!

يا هادي .. الزعيم و السيد لم يفرا و لم يجبنا عن المواجهة و الدفاع عن بلادهما و شعبهما، و إنما أنت من فريت و جبنت عن تحمل المسئولية الدستورية و الأخلاقية في الدفاع حتى عن موقفك يوم أن تركت صنعاء ورائك هارباً و آثرت الإستعانة في هروبك بالمخابرات السعودية و الأمريكية على أن تستعين بالجيش الذي كان تحت تصرفك و يأتمر بأمرك بعد أن خذلتهم و أضعفتهم و جعلت من وحداتهم نهباً و سلباً لمن أراد رغبةً منك في إنجاح و إستكمال فصول المؤامرة .

يا هادي .. الزعيم و السيد يواجهان اليوم العالم من هنا دفاعاً عن أرضهما و شعبهما بما توفر لديهما من عُدّةٍ و عتاد معتمدين بعد الله سبحانه و تعالى على الشعب الذي أهدرت نفسك أنت دمه و أستبحت أرضه للأجنبي، بينما أنت اليوم أخبرنا من تواجه غير شعبك و وطنك ؟! و من أي غرفة عملياتٍ تدير هذه المواجهة غير غرف الفنادق و صالات الإستقبال ؟! و على من تراهن غير المارينز و بلاكووتر و داين كروب و مستعربي العصر من عبيد واشنطن و حجاج البيت الأبيض ؟!

يا هادي .. علي عبدالله صالح و عبدالملك الحوثي ليسا مختبئيَن في الكهوف و إنما هما يعيشان هنا بين عموم الشعب في صنعاء و ذمار و صعدة و حجة و عمران وووو … ، و يديران المعركة بكل شجاعةٍ و تضحيةٍ و فداء . نراهما كل يومٍ حاضرَين بيننا في عيون البسطاء و على ألسنة الضعفاء و المساكين من أبناء الشعب و في قلب و فؤاد كل حرٍ و غيورٍ على هذه الأرض مهما إختلف أو إتفق معهما .

لم نرَهما يرتادان مثلك و من معك أسواق نخاسة الأوطان أو يساومان على كرامة و عزة و سيادة الشعب و الوطن، فأين أنت أيها الفار تسكن من هذا الشعب ؟! و أين مكانك اليوم في هذا الوطن ؟! فلو وقفت موقفهما و قد علمت أن العدوان يَعد العدة منذ زمن، لكنت بينهما حاضراً من الشعب في ذات المكان، و لكنك و من معك قد عدتم القهقرى و خنتم الأمانة و العهد، فسحقاً لمن باع شعبه و وطنه بعَرَضٍ من الدنيا قليل، و تباً لكل خائنٍ و عميل و لا نامت أعين الجبناء…

التعليقات

تعليقات