المشهد اليمني الأول| متابعات

أكد الباحث والسياسي الكردي السوري، ريزان أحمد حدو، أن سلطنة عمان هي الوحيدة القادرة حل غالبية المشاكل التي تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط، لما لها من دور حيادي مع الجميع، بالإضافة إلى انتهاجها الدبلوماسية الناعمة وقدرتها على إقامة توازنا دبلوماسيا فريدا بين علاقتها القوية مع إيران ومحيطها الخليجي في نفس الوقت.
وقال “حدو” في مقال له على مدونات “هفنجتون بوست عربي” بعنوان: ” التحرك العماني..كلمة السر للحل؟!”، إن زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الأخيرة لسلطنة عمان وإشادته بالدور العماني أعطتا المتابعين بارقة أمل بقرب انتهاء معاناة شعوب المنطقة ووجود رغبة لدى سائر الأفرقاء في التسليم بحتمية الحوار، وتحديداً أن زيارة الرئيس روحاني لمسقط تزامنت مع زيارة أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة!
وطرح “حدو” تساؤلا حول “لماذا نجحت سلطنة عمان في منح الشعوب هذا الشعور في حين فشل الآخرون؟!”، ليجيب بأن سلطنة عمان يُضرب بها المثل في التسامح المذهبي والتعايش بين الطوائف كافة، موضحا أن المراقبين يرجعون ذلك إلى أن السلطنة لم ولن تكون طرفاً في أي احتقان أو صراع طائفي (سني – شيعي)؛ لكون المذهب الحاكم والأكثر انتشاراً هو المذهب الإباضي، وأن السلطة العمانية يسهد إنصافها لجميع المواطنين، ضاربا مثلا بولاية “الخابورة” التي تجمع بين المذاهب الإباضية والسُّنية والشيعة وكلهم تحت مظلة الإسلام، لا حقد ولا شحناء بينهم، وهذا يُعمم على مدن السلطنة كافة، على حد قوله.
وأضاف “لذلك، تعد عمان خارج الصراع الطائفي السني – الشيعي، وهذا ما أهّلها لانتهاج الدبلوماسية الناعمة في المنطقة وإقامتها توازناً دبلوماسياً فريداً بين علاقتها القوية مع إيران ومحيطها الخليجي في الوقت ذاته”.
وأكد “حدو” أن السياسة الخارجية في سلطنة عمان تتمتع بالحيادية على المستوى الدولي، وهو الامر الذي وفر لها المناخ الملائم للبناء والتطوير على المستوى الداخلي، مؤكدا نجاحها بالفعل في ذلك، حيث ابتعدت السلطنة، بقيادة السلطان قابوس بن سعيد، عن المهاترات السياسية والصراعات والتكتلات، ما أهّلها لتلعب دور صلة الوصل بين المتخاصمين، ورجل الإطفاء بين المتحاربين وحققت الكثير من النجاحات في عدة ملفات إقليمية ودولية.
وطرح “حدو” مجموعة أمثلة للنجاح الذي حققته الدبلوماسية العمانية في الكثير من المشاكل والأزمات الدولية، منها على سبيل المثال:
1 – نجاحها في إطلاق البحارة البريطانيين الذين ألقت طهران القبض عليهم عام 2007.
2 – الإفراج عن 3 أميركيين اعتُقلوا في طهران بتهمة التجسس لصالح واشنطن عام 2011.
3 – نجاحها في ضبط الأوضاع، وتخفيف الاحتقان الذي وصل إلى حد الاقتتال الطائفي في مدينة غرداية الجزائرية بين الأمازيغ (مذهبهم الإباضي)، والعرب (مذهبهم المالكي).
4 – السلطان قابوس يعد العرّاب الحقيقي للاتفاق النووي الإيراني – الأميركي، حيث استضافت مسقط عدة اجتماعات سرية بداية، ومن ثم علنية بين الدبلوماسيين الأميركان والإيرانيين.
5 – تحييد السلطنة عن الصراع الإيراني-السعودي الجاري على أرض اليمن، وذلك بحفاظها بشكل لافت ومحير على علاقات مميزة مع سائر الأطراف المتحاربة، فمن جهة فالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يدين لعُمان في إخراجه من الحصار الذي فُرض عليه في صنعاء ونقله عبر مسقط إلى العاصمة السعودية الرياض.
واعتبر “حدو” أن سلطنة عمان تعد الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تغلق سفارتها في صنعاء بعد سيطرة أنصار الله الحوثيين عليها؛ بل وأكثر من ذلك عُمان تستقبل مئات الجرحى الحوثيين الذين يتلقون العلاج، وهذا ما أهَّلها لتكون صلة الوصل بين الأطراف المتحاربة كافة، وتجلّى ذلك في نجاحها في تسليم جثمان الطيار المغربي الذي أُسقطت طائرته في صعدة معقل أنصار الله الحوثيين.
واختتم “حدو” مقاله قائلا: “مما سبق، نكتشف أن التحرك العماني كلمة السر المستخدمة للولوج في الحل. التحرك العماني المعلن وما سبقه من حراك دبلوماسي على عدة أصعدة يعنيان أن برمجة الحل للأزمة السورية واليمنية وانعكاساتها الإيجابية على الساحة العراقية قد تم وضعه دولياً، وحان وقت إدخال كلمة السر للولوج إلى برنامج الحل. ومن هنا، أتى تفاؤل السوريين واليمنيين والعراقيين بقرب انتهاء أزمتهم”.

التعليقات

تعليقات