صراع الحلفاء في العدوان على اليمن.. خلافات في الرؤى والتوجهات أم صراع من أجل الهيمنة والأطماع!!

يبدو ان التكتم الاعلامي الخليجي قد رفع عنه الحظر الرسمي مما أدى الى نقل المعركة الاعلامية التي تترجم الشيء اليسير مما يحدث بالكواليس الى معركة رسمية هادئة بين قصور الحكم في دول تحالف الغزاة ولو بشكل خفيف امام العامة ولكنها شرسة للغاية وخصوصاً بين الامارات والسعودية.
اصبح الغضب الاماراتي رسمياً من السعودية عبر بوابة الفار هادي الذي لازالت السعودية تتمسك به من اجل ملف المحافظات الجنوبية لمواجهة المخطط الاماراتي المستهدف للتواجد السعودي بالمحافظات الجنوبية عبر ادواتها الجنوبية وخصوصاً بعدن والمكلا.
اتخذت الامارات قرار طيّ صفحة الفار هادي لايصال رسالة صارمة للسعودية مفادها “اما نحن او الانسحاب من التحالف ” ولكن اتى الرد السعودي على شكل اعتراض علني ترجم باستقبال الفار هادي القادم من ابوظبي ولكن هناك موافقة سعودية سرّية للتخلي عنه ولكن ليس الوقت بالمناسب وفق سياسة النظام السعودي لذلك يبدو هذا التخلي المهين والمذل بشكل تدريجي هو بداية وقد ترجم القرار الاماراتي ذلك في تحويل ملف الفار هادي من ملف رئاسي الى ملف أمني بمعنى اصبح الفار هادي ليس رئيساً معترفاً به من قبل الغزاة بل اصبح شخصية امنية تتعامل معه اجهزة الاستخبارات الاماراتية والسعودية، فماذا يعني ذلك..؟
هناك ترتيبات خاصه تعمل عليها الامارات في المحافظات الجنوبية لمنع حزب الاصلاح والقاعدة من التواجد بالجنوب اليمني من خلال تمكين مرتزقة الامارات بشكل كامل من ادارة المحافظات الجنوبية وبشكل مستقل بعيدا عن ادوات السعودية “الفار هادي وحزب الاصلاح”.
في المقابل..تعمل السعودية على تحشيد قوات الفار هادي وحزب الاصلاح للسيطرة على المحافظات الجنوبية بالقوة العسكرية وهذا مايغضب الامارات ويثير جنونها وخصوصاً ان داعش والقاعدة هي رأس الحربة التي ستقود هذه المعركة كغاية سعودية لمنع انتقال الصراع العسكري بين ادوات الامارات والسعودية الى صراع اماراتي-سعودي مباشر ويبقى الصراع بين ادوات الامارات وداعش والقاعدة المدعومة سعودياً.
عدن تشهد توتر عسكري خطير بين فريق هادي المدعوم من السعودية و فريق مرتزقة الامارات، و استمرار الحملات الاعلامية بين الفريقين في ذروتها نتيجة توجه الحراك الجنوبي الاماراتي الذي يسعى الى الانفصال عن الشمال اليمني وإقامة دولة خاصة بهم وترجم ذلك عدم الاعتراف بالفار هادي ووجوده في عدن ومنعه من التواجد بعدن موضحة قيادة مرتزقة الامارات الجنوبيين انها ترحب بالفار هادي كقيادي في محافظة ابين ولكن ليس كرئيس شرعي.
في المقابل..ان القوة العسكرية المحسوبة على الاصلاح وداعش والقاعدة هي ضاربة وباستطاعتها حسم المعركة امام مرتزقة الامارات وهذا مايدفع الامارات الى رفع سقف الغضب والتهديد والهجوم والقيام بتحليق الطيران الغازي الاماراتي بشكل دائم في سماء عدن ومحيطها ووالخ..
ان الانشقاقات بين الغزاة والخلافات والصراعات اصبحت علنية وان لم يتحدث عنها قادة الغزاة بشكل مفصل او واضح ولكن الخطاب الرسمي لدى قادة الغزاة هي تكشف المستور حيث قام النظام السعودي بارسال رساله جباية إلى أمير الكويت يطالبه فيها بسداد ما تقرر عليه من فاتورة العدوان على اليمن موضحاً أن المبلغ الذي طلبه الملك سلمان من الكويت هو 10 مليارات دولار كفاتورة مبدئية تم فرضها على الكويت من قيمة التكلفة الإجمالية للعدوان.
اتى الرد الكويتي صادم للنظام السعودي حيث رفض أمير الكويت دفع أي شيء مما تضمنته الفاتورة وأعلن رفضه القاطع لكل ما دوّنه النظام السعودي فيها. وهو الأمر الذي زاد الطين بلّه خصوصاً أن امير الكويت اوضح للملك سلمان انه رافض لشن العدوان وان مشاركة الكويت اتت كرد جميل للسعوديه نتيجة وقفتها مع الكويت امام الغزو العراق.
ايضاً قطر يبدو انها اختارت الابتعاد عن المشهد العسكري والعمل على تكسير النظام السعودي في اليمن عبر حزب الاخوان والجميع يعلم ان حزب الاصلاح الاخواني لايثق الا بقطر ولاينفذ الا توجيهات امير قطر بالحرف وماتواجده بالرياض الا للضرورة وبموافقة قطرية، الامر الاخر يعلم حزب الاصلاح ان النظام السعودي سيتخلى عنه باي لحظه لذلك لابد من ابقاء الغرق السعودي في اليمن دائم الى ان تنقطع السبل ويعود الى احضان الام الحنونة للاخوان “قطر”.
ان الاندفاع العسكري الاماراتي بالشاطيء الغربي هو من اجل ابعاد الانظار عن ترتيباتها الخاصة بالمحافظات الجنوبية رغم خسائرها الكبيرة التي كسرتها، ايضا التخلص من القيادات الجنوبية المدعومة سعودياً في ارض المعركة كاليافعي وغيره، اما بالنسبة للسعودية فهي ماضية في عدوانها الى ان تلقى مخرجاً من المأزق المميت الذي وقعت فيه.
في الختام ان شهر العسل بين الغزاة والمرتزقة وبين الغزاة والغزاة وبين المرتزقة والمرتزقة بات في مرحلته الاخيرة وستثبت الايام او الاشهر القادمة القريبة ان اليمن مقبرة الغزاة اما يقتلون بعضهم البعض او تنكل بهم قوات الجيش واللجان كمعركة ختامية حتماً هي قريبة ان شاء الله.
تقرير ــ أحمد عايض أحمد

التعليقات

تعليقات