المشهد اليمني الأول| متابعات

صدمة قاسية تلك التي تلقاها عبد ربه منصور هادي في الإمارات، ربما يكون قد عرف حجمه وقدره تماماً فقرر المغادرة وبسرعة، لكن وبما أنه رجل السعودية في الملف اليمني أكثر من كونه رجل الإمارات، فإن الموقف الإماراتي لا يمكن حده بأنه ضد هادي فقط وليس ضد الرياض برمتها، أما ثالثة الأثافي، فهو موقف السعودية الذي ما زالت تقدم الرئيس اليمني المنتهية ولايته على أنه كبش فداء لا أكثر، ليعامل في الإمارات على أنه مجرد مسؤول أمني يمني، وزائر لا وقت أبداً لاستضافته أو الاستماع إليه.

بعدما وصل عبد ربه منصور هادي إلى أبو ظبي، كان محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي ومسؤول الملف اليمني في الإمارات مشغولاً، وربما لم يكن كذلك في حقيقة الأمر، وأياً كان الواقع فإن الإمارات لم تعد تنظر إلى هادي على أنه رئيس لليمن ما يعني أن سبب مشاركتها في التحالف السعودي في الحرب على اليمن أصبح منتهياً.

ربما هي الخسائر الفادحة التي يعانيها الجيش الإماراتي الذي تلقى ضربات مؤخراً من تنظيم القاعدة بدعم من نجل هادي، ما يدفع أبو ظبي لمثل هذا الجفاء، لكن العبثية التي يغرق بها تحالف الرياض تبعد الإمارات عن وارد البقاء في هذا الفريق المتلقي للضربات، كما أنها، أي السعودية لم تعد تمثل الشقيقة الكبرى التي يمكن اللجوء إليها في الملمات، ولا مصدر السياسة العامة لدول الخليج، الإمارات أيضاً تفكر بمصلحتها بعيداً عن هيستيريا الرياض التي لا طائل منها.

تفوح رائحة قوية جداً عن خلاف سعودي إماراتي سيصل في أي لحظة إلى مستوى القطيعة وانسحاب الإمارات، الرياض تتعامل مع عبد ربه منصور هادي، الذي كان ذريعة العدوان العسكري الأولى على أنه كبش فداء، والإمارات لا ترى فيه شخصاً ذو أهمية وهي تقول للرياض بأن عليها أن ترسل من هو أرفع منه، وهادي في كلتا الحالتين أصبح معزولاً من ناحية الضفة الإماراتية ولا طريق للرجعة بعد مواجهات مطار عدن التي ركب فيها هادي رأسه وعاند، وكانت تلك الشعرة التي قصمت ظهر بعير التحالف السعودي الإماراتي.

لن يطول الوقت كثيراً قبل أن تقوم السعودية ببيع كبشها، لا، الأمر غير ذلك، لو أنها وجدت مشترياً لباعته، ولن يطول الوقت كثيراً حتى تدير الإمارات ظهرها للسعودية، لقد خسرت في الحرب أكثر بكثير مما كانت تتجرأ على التفكير فيه، ومن الحماقة أن تعاند السعودية وحدها وسط موجات الفشل في اليمن، لكن الرياض تبدو الآن أكثر ميلاً للتصرفات العصبية، وربما يكون خلف هذا الصمت والنكوص نية بفتح جبهة جديدة، هذه المرة مع الإمارات، التي ستعلن أنها كافرة في أي وقت، حينما لن تجد أن لديها في اليمن، أي أحد يمكن البناء عليه، وبالتالي سيكون اعترافاً بالهزيمة بأسلوب جديد لم يكن شائعاً فيما قبل.

عاجل ـــ إيفين دوبا

التعليقات

تعليقات