المشهد اليمني الأول| متابعات

يبدو أن متابعة التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر صعب وخاصة أنه يغير موقفه من أسبوع إلى آخر أو من يوم إلى آخر مع الأخذ بعين الاعتبار الخطاب الذي ألقاه خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ بولاية ماريلاند مؤخراً والذي وصفته التقارير بأنه خطاب «قياسي» و«عنيف» ولكنه أيضاً مملوء بالتناقضات.

بهذه الكلمات استهل الكاتب الأمريكي رون بول مقاله على موقع «رون بول انستيتيوت» معلقاً على خطاب ترامب الذي أشار فيه إلى أن العمل العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة كان هدراً صارخاً للأموال، ولاسيما أنه بعد كل تلك الحروب والتدخلات وبعد إنفاق تريليونات الدولارات وفقد آلاف الأرواح فإن الوضع أصبح أسوأ مما كان عليه في أي وقت مضى.

ويضيف الكاتب نقلاً عن ترامب: لقد كان من الأفضل لرؤساء الولايات المتحدة قضاء السنوات الـ(15) الأخيرة على الشاطئ من اتباع سياسة الحرب المدمرة في المنطقة، مشيراً في الوقت عينه إلى تضعضع البنية التحتية في الولايات المتحدة فيما تهدر الأموال على تغذية النزعة العسكرية.

ولفت بول إلى أنه وبعد دقائق معدودات وخلال الخطاب ذاته يظهر أن ترامب نسي ما قاله عن هدر الأموال على أمور العسكرة، حيث وعد بتحديث الجيش والقوات المسلحة الدفاعية والهجومية وكل ما هو ذو صلة فيما يمكن أن يكون واحداً من أكبر الحشود العسكرية في التاريخ الأمريكي.

ويتابع بول: ويضاف إلى عملية التعزيز العسكري هذه تريليونات من الدولارات الأخرى يخطط ترامب لإنفاقها لضمان أن تصبح الترسانة النووية الأمريكية الأولى في العالم، هذا فضلاً عن برنامج التحديث النووي بتكلفة تريليون دولار الذي ورثه عن سلفه أوباما. وبطبيعة الحال عندما يتعلق الأمر بالأسلحة النووية، فإن الولايات المتحدة هي بالفعل في «المقدمة» بعد امتلاكها ما يقرب سبعة آلاف رأس نووي.

من المثير للدهشة -بحسب الكاتب- أن ترامب خلال المؤتمر أبدى قلقاً حيال إهدار الأموال على المغامرات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، بينما يعد بتصعيد تلك المغامرات ومن ثم فإن السؤال الذي يطرح نفسه: من أين ستأتي كل تلك الأموال؟ هل سيقدم ترامب على زيادة الضرائب لتأمينها أم سيتجه إلى إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق المحلي؟ علماً أن الرئيس الأمريكي أكد تعهده بخفض الضرائب بشكل كبير على الطبقة المتوسطة، والحد من الضرائب على رجال الأعمال الأمريكيين وجعل قانون الضرائب الأمريكي أكثر بساطة وإنصافاً للجميع كما أشار إلى أنه يريد إطلاق برنامج تحديث ضخم للبنية التحتية.

ويرى الكاتب أن ذلك يترك احتمالاً وحيداً وهو طبع النقود من العدم، ففي الوقت الذي يستنكر فيه ترامب الدين العام الأمريكي والبالغ 20 تريليون دولار توارثته الإدارات الأمريكية السابقة، فإن سياساته تعد بمضاعفة هذا الرقم بطريقة واسعة، مع العلم أن طبع النقود من العدم ينطوي على تسريع انهيار الاقتصاد الأمريكي وتدمير العملة وفرض ضريبة قاسية جداً على الطبقات العاملة والمتوسطة أيضاً.

ويخلص الكاتب إلى القول: إن تتبع سياسات الرئيس الأمريكي المتغيرة باستمرار هو أمر باعث على «الدوار»، بينما الحل بسيط جداً ويتمثل بإنهاء الإمبراطورية العسكرية الأمريكية في الخارج وخفض الضرائب في الداخل.

التعليقات

تعليقات