المشهد اليمني الأول| متابعات

بعد مظاهر الترف والإسراف الكبير التي رافقت جولة الملك سلمان بن عبد العزيز الآسيوية، سُلِّطت الأضواء على سياسة الرياض في نشر السلفية حول العالم والتهديدات الناشئة من جرَّائها.

لم يكد العالم يسترد أنفاسه بعد العَجَب العُجاب الذي رآه في بذخ سلمان بن عبد العزيز خلال جولته الآسيوية، حتى أَسَرته الممارسات التخريبية لآلِ سعود مجدداً، خاصة بعدما تم تسليط الضوء على خطورة السياسات التي اعتمدتها في نشر الفكر السلفي الوهابي حول العالم.
ونشرت مجلة “ذا أتلانتك” الأميركية تقريراً حول السياسات التي انتهجتها السعودية في أندونيسيا، فسلّطت الضوء على ما يشبه الغزو الثقافي الذي بدأته الرياض قبل عقود، وقد ساهم استثمارها الثقافي والديني في أندونيسيا بتشكيل شبكة نفوذ عميقة لها داخل أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم منذ عام 1970.
وأوضح التقرير أن الرياض خصصت منذ عشرات الأعوام ملايين الدولارات لتصدير الفكر السلفي والوهابي إلى اندونيسيا، إذ قامت ببناء ما يزيد عن 150 مسجداً، اضافة إلى تمويل جامعة “معهد العلوم الإسلامية والعربية” في جاكرتا، فضلاً عن إرسال رجال الدين إلى أندونيسيا، وتوزيع آلاف المنح الدراسية على طلاب أندونيسيين من أجل الدراسة في السعودية.
وأشارت معدة التقرير الصحافية كريثيكا فاراغور إلى خشية وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية من ترويج “معهد العلوم الاسلامية والعربي” للإسلام الراديكالي، بشكل يكون مغايراً لفلسفة الدولة الإندونيسية المتمثلة بالحفاظ على قدسية التسامح الديني”.
وتطرقت فاراغور إلى الأموال التي تصب في دعم المتطرفين الأندونيسيين عبر مؤسسات خيرية سعودية، مشيرة إلى أن “نسبة كبيرة من قادة التطرف الأندونيسي تتلمذوا على أيدي السعوديين من دعاة السلفية”. ولم تُغفل كاتبة التقرير الدور الذي لعبته وسائل الإعلام السلفية في دفع مجموعات كبيرة من الاندونيسيين للتعاطف مع تنظيم “داعش” الإرهابي.
وفيما لا تزال جاكارتا تطمح باستقطاب استثمارات سعودية تُدر عليها بالمليارات للنهوض بالبلاد، يرى البعض أن زيارة الملك سلمان إلى أندونيسيا تأتي في سياق منح المزيد من الدعم للحركات الإسلامية المتشددة فيها. وعليه، يبدو أن أولى ثمار الاستثمارات الفكرية السعودية قد تم جنيه عبر ظهور المتشددين، وانتشار الخلايا الجهادية السلفية في ذلك البلد.

التعليقات

تعليقات