إسرائيل وباب المندب: لغز “كورال سي” (3/4)

تقرير ــ عبدالله بن عامر
قبل الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي وإرهاصات ما قبل حرب أكتوبر 1973م والصراع على باب المندب والتدخل الأمريكي، لا بد من التطرق إلى حادثة السفينة الإسرائيلية “كورال سي” إضافة إلى النشاط الجاسوسي الإسرائيلي في اليمن والذي له علاقة بباب المندب.

تفاصيل استهداف “كورال سي”

في 11من يونيو/ حزيران 1971م تعرضت إحدى السفن، وتدعى “كورال سي”، لقصف صاروخي أثناء مرورها في باب المندب وفي طريقها إلى ميناء إيلات الصهيوني، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها وهي محملة بكميات كبيرة من النفط.

وكانت السفينة لا تحمل العلم الإسرائيلي، بل علم دولة ليبيريا، ليتفاجأ الجميع بالتحرك الإسرائيلي الأمريكي الذي أعقب الحادثة وتحميل منظمات فلسطينية، قالت عنها إسرائيل إنها “إرهابية”، المسؤولية عن الحادث.

ومن خلال البحث عن تلك القضية، ولقلة المصادر التي تطرقت إلى تفاصيلها كاملة، لم يتأكد لنا ما إذا كانت بالفعل منظمات فلسطينية قد أعلنت عن مسؤوليتها عن الحادث من عدمه، إلا أن المثير هو ما قاله الجانب الرسمي اليمني في تعليقه على الحادث، لاسيما بعد محاولة واشنطن وتل أبيب استغلال الحادث للدفع بقواتها إلى باب المندب حيث شهدت المنطقة حالة من التوتر الشديد.

عدن تنفي الإتهامات الإسرائيلية

الموقف الرسمي اليمني الصادر من عدن (وقتها: جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) اعتبر الحادثة مفتعلة من قبل إسرائيل، وذلك لتوسيع تواجدها العسكري في باب المندب بذريعة حماية سفنها وحركة الملاحة، ونفت السلطات اليمنية ما ورد في وسائل الإعلام من اتهامات للمقاومة الفلسطينية في اليمن بالوقوف وراء الحادث.

وأشارت إلى أن المعلومات لديها تؤكد أن الحادثة مفتعلة من قبل إسرائيل نفسها، وقالت اليمن وقتها إن الزورق الذي استهدف السفينة قد يكون إسرائيلياً لأنه لا يحمل أي علم.

أما الكيان الصهيوني، فقد سارع إلى اعتبار أن الحادث يشكل بالنسبة إليه خطراً لا يقل في جسامتة عن إغلاق مضيق تيران (قبل حرب يونيو67م) مما سيجعل تل أبيب تتخذ في المستقبل إجراءات مشددة لحماية وتأمين ملاحتها في البحر الأحمر،
وأمام هذا الموقف صدرت بيانات تتضامن مع الكيان الصهيوني، لاسيما من واشنطن، غير أن هذه المواقف لم تتحول إلى تحركات عسكرية رغم التلويح بذلك، ولعل السبب يكمن في التحالف الذي عقدته جمهورية اليمن الديمقراطية مع الإتحاد السوفياتي وانضمامها إلى ما عرف بـ”المعسكر الشرقي” ووجود عسكري رمزي سوفياتي في عدن.

مصير السفينة “كورال سي”

ومن خلال تتبعنا لتفاصيل حادثة ناقلة النفط، نجد أن قوات إسرائيلية هرعت لإنقاذ السفنية بعد إصابتها، الأمر الذي يؤكد ما ورد في التقارير المرفوعة للجامعة العربية والتي تفيد بتواجد عسكري إسرائيلي في منطقة جنوب البحر الأحمر، ومن ضمن هذا التواجد زوارق وسفن حربية حديثة.

أما عن تواجد المقاومة الفلسطينية في اليمن، فما يمكن ذكره هنا أن اليمن، بشطريه وقتها، استضاف قوات فلسطينية في مرحلة لاحقة (نهاية السبعينات)، ولم يكن هناك أي تواجد فلسطيني في اليمن قبل حرب أكتوبر 1973م، الأمر الذي يجعلنا نقول بصحة ما ورد في الموقف اليمني الذي يؤكد أن حادث السفينة مفتعل من قبل إسرائيل، لاسيما إذا أوردنا هنا حقيقة تؤكد أن السفينة لم تغرق جراء القصف، وأصيبت بشكل طفيف، بل ونقلت إلى ميناء إثيوبي قبل أن تواصل طريقها إلى إيلات بحماية سفن حربية إسرائيلية هرعت لإنقاذها بعد الحادث مباشرة.

جاسوس إسرائيلي في صنعاء

أما في صنعاء، وتحديداً مطلع العام 1972م، فقد تمكنت السلطات من القبض على جاسوس إسرائيلي (باروخ زكي مرزاحي) وذلك في المنطقة الغربية، أي في السواحل الغربية القريبة من المخا والحديدة.

وقد شهدت تلك الفترة نشاطاً استخبارياً صهيونياً مكثفاً في اليمن الشمالي، كان يهدف إلى جمع معلومات عن اليمن وعن المنطقة الغربية والجزر وباب المندب، وهو ما كشف عنه الجاسوس الذي تم القبض عليه ومن ثم سُلم للسلطات المصرية التي بدورها قامت بمبادلته بأسرى مصريين لدى الكيان الصهيوني.

وتتحدث مصادر أمنية يمنية عن القبض على جواسيس كانوا يحملون جنسيات أوروبية وأخرى أمريكية، أغلبهم كانوا يعملون لصالح الموساد الإسرائيلي ودخلوا إلى اليمن الشمالي تحت لافتة السياحة والبحث الاجتماعي ورصد الآثار وثقافة المجتمع.


مصادر:

* أمين محمد اليوسفي: النظام القانوني للمضايق العربية- دار الحداثة بيروت (1988م)
* الأصبحي: إطلالة على البحر الأحمر
* محمد الحبشي: اليمن والبحر الأحمر
* السلطان عبد المحسن عبد الله: البحر الأحمر والصراع العربي الإسرائيلي

التعليقات

تعليقات