المشهد اليمني الأول| القاهرة
أسدلت محكمة جنايات العريش، التي انعقدت مؤخراً بمحكمة جنايات الإسماعيلية، الستار على قضية تعتبر من أكبر قضايا التجسس والتخابر في مصر، والمعروفة إعلامياً باسم “شبكة عوفاديا”.
وقضت المحكمة، برئاسة المستشار مختار محمد ماضي، وعضوية المستشارين محمد عبد الكريم عبد الرحمن وعبد الحكيم عبد الحفيظ عبد الواحد، وسكرتارية رجب عبد القادر صالح، بالمؤبد في القضية رقم 177 لسنة 2013 تخابر أمن دولة عليا، على كل من المتهم “عودة طلب إبراهيم برهم”، و”سلامة حامد فرحان أبو جراد” حضوريا، وغيابيا على المتهمين “محمد أحمد عيادة أبو جراد”، و6 “إسرائيليين” بينهم 4 ضباط بجهاز المخابرات العسكرية “الإسرائيلية” هم: “عبد الله سليم إبراهيم الرقيبة، وعمر حرب أبو جرادة العوايشة، ودانى عوفاديا، وأهارون دانون، ودايفيد يعقوب، وشالومو سوفير”، وغرامة نصف مليون جنيه لكل متهم.
وذكرت المحكمة في حكمها المبين، أنه في قضية النيابة العامة رقم 217 لسنة 2013 ج رفح المقيدة برقم 672 لسنة 2013 ج كلى شمال سيناء، أن المتهمون من الأول إلى الثالث تخابروا مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، بأن اتفقوا مع المتهمين من السادس إلى التاسع على العمل معهم لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية، مؤكدة في الوقت نفسه أنهم أمدوا إسرائيل بمعلومات حيوية عن أماكن انتشار القوات ومقار الأجهزة والأكمنة الأمنية، والقائمين على الأنفاق، والمتسللين، وكافة الأوضاع والتحركات بمنطقة رفح بشمال سيناء، بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد على النحو المبين بالتحقيقات.
وأشارت هيئة المحكمة إلى أن المتهمان الأول والثاني طلبا وأخذا نقودا ومنافع مادية، وقبلا وعدا بعطية ممن يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد ارتكاب عمل ضار بالمصالح القومية للبلاد، بأن طلبا وأخذا من المتهمين من السادس إلى الثامن مبلغ أربعون ألفا ومائتي دولار أمريكي، ومبلغ ثلاثون ألف جنيه مصري، وهاتفي محمول، وساعتي يد، وأرصدة خطوط الهواتف “الإسرائيلية”، وقبلا وعدا بتأسيس محلين تجاريين لهما مقابل العمل مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وإمدادها بالمعلومات محل التهمة الأولى على النحو المبين بالتحقيقات.
وأضافت المحكمة في حكمها الصادر، أن المتهمون من الرابع حتى التاسع اشتركوا بطريقتي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول إلى الثالث في ارتكاب جريمة التخابر موضوع التهمة الأولى، بأن اتفقوا معهما على ارتكابها وساعدوهم بأن أجرى المتهمان الرابع والخامس تعارفهما وتواصلهما بعناصر المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وحدد لهم المتهمون من السادس إلى التاسع أوجه المعلومات المطلوب التخابر بشأنها، وأمدوهم بوسيلة التواصل، ورتبوا وتحملوا نفقات تسلل المتهمين الأول والثاني إلى الجانب الإسرائيلي، ودبروا إقامتهما، وتحملوا نفقات تنفيذ التكليفات الصادرة إليهما، فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
وأشارت إلى أن المتهمون من السادس حتى الثامن أعطوا للمتهمين الأول والثاني المبالغ النقدية لمنافع مادية ووعد بالعطية موضوع التهمة الثانية بقصد ارتكاب عمل ضار بالمصالح القومية للبلاد على النحو المبين بالتحقيقات.
و أوضحت أن المتهم الرابع توسط فى تقديم جانب من المبالغ النقدية موضوع التهمة الثانية بقصد ارتكاب عمل ضار بالمصالح القومية للبلاد على النحو المبين بالتحقيقات.
وقالت المحكمة في حكمها على المتهمين، إنهم جميعا اشتركوا في اتفاق جنائي فيما بينهم الغرض منه ارتكاب الجريمتين المنصوص عليهما بالمادتين 77د، و87 من قانون العقوبات موضوع بندى الاتهام الأول والثاني على النحو المبين بالتحقيقات.
واعترف المتهم الأول “عودة طلب إبراهيم برهم” بسعيه وتخابره لصالح عناصر استخباراتية إسرائيلية، وتلقيه منهم مبالغ مالية وعطايا عينية في مقابل ذلك، حيث أقر بالتحقيقات أنه ولد ونشأ بمنطقة الماسورة برفح، ويمتهن الحدادة بالمحل التجاري المملوك لوالده، وأنه في غضون سنة 2006 تزوج من ابنة المتهم الرابع “عبدالله سليم إبراهيم الرقيبة”، والمعلوم في محيط أهالي رفح بأنه مقيم بصفة دائمة في إسرائيل، لهروبه من الملاحقة الأمنية منذ سنة 1988، لاتهامه في قضايا تخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، وأنه مازال يعمل لصالحها حتى حينه.
وأضاف المتهم الأول أنه في مطلع سنة 2009 حاز خط هاتف محمول مربوط على الشبكة الإسرائيلية، نظرا لتغطيتها الجيدة لمنطقة رفح، فضلا عن استخدامها في التواصل مع العناصر الفلسطينية المتعاملين معه في مجال تجارة وتهريب السلع الغذائية عبر الأنفاق إلى الجانب الفلسطيني.
وقال إنه في أواخر سنة 2009 دار اتصال هاتفي فيما بينه وبين المتهم الرابع عبر الخط الإسرائيلي المشار إليه، تضمن طلبه من الأخير إيجاد عمل له في مجال تهريب البضائع إلى إسرائيل، فوعده بترتيب ذلك الأمر مع أحد العناصر الإسرائيلية، وبعد مرور أسبوعين اتصل به الأخير هاتفيا، ومكنه من التواصل مع شخص إسرائيلي – المتهم السادس دانى عوفاديا – واستهل حواره بالسؤال عن أخبار الحكومة المصرية، فتفهم المتهم أن طبيعة العمل معه ستكون في مجال التجسس.
وأوضح المتهم أن الحوار تضمن بينهما تعريف محدثه بنفسه أنه يدعى “أبو أكرم”، وأنه يعمل بجهة أمنية إسرائيلية، وطلب موافاته بمعلومات بشأن الأوضاع بمنطقة رفح، وأماكن الأنفاق الواصلة بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، وأسماء وبيانات القائمين على تلك الأنفاق، والمشتغلين في أعمال تهريب السلاح، وأسماء وبيانات العناصر الفلسطينية المتواجدة بالشريط الحدودي بين مصر وإسرائيل، فوافقه المتهم على ذلك، وأدلى له ببعض المعلومات، وأبلغ بعض الجهات السيادية، واستمر في التواصل مع العنصر الإسرائيلي – بعلم هذه الجهات – لمدة لا تتجاوز الشهرين تضمن إرسال الأخير له مبلغ 700 دولار بواسطة المتهم الرابع، وتسلمه من أحد الأشخاص المقيمين برفح.
وأضاف أنه في أعقاب ذلك، مرت فترة انقطاع فيما بينه وبين كلا من العنصر الإسرائيلي، والمخابرات الحربية حتى أول سنة 2012، حيث اتصل به المتهم الرابع على هاتفه المربوط على الشبكة الإسرائيلية، ومكنه من التواصل مع عنصر إسرائيلي آخر يدعى “أبو منير” يعمل بجهة استخباراتية إسرائيلية – المتهم السابع أهارون دانون – ودار بينهما حديثا اتفقا خلاله على قيام المتهم بإمداده بمعلومات في مقابل مبالغ مالية، منها أسماء المشتغلين في أعمال تهريب السلاح، وبيانات العناصر الفلسطينية المتواجدة بالشريط الحدودي بين مصر وإسرائيل، وأسماء وبيانات أماكن تجمع العناصر التكفيرية بسيناء، وذلك بصفة دورية عن طريق الاتصال الهاتفي باستخدام خط الهاتف المربوط على الشبكة الإسرائيلية، حيث يتولى العنصر الإسرائيلي مهمة شحن الرصيد تباعا، كما أرسل له بوساطة المتهم الرابع مبلغ 800 دولار تسلمه من أحد الأشخاص المقيمين بمنطقة الماسورة في رفح.
وتابع أنه في غضون شهر أبريل سنة 2012 كلفه العنصر الإسرائيلي المتهم السابع بالتسلل للأراضي الإسرائيلية لمقابلته، لإعطائه مبالغ مالية كبيرة مقابل ما قدمه من معلومات، فاستأذنه في إحضار شخص مرافق له، متعللا بعدم سابقة تسلله لإسرائيل، فوافقه العنصر الإسرائيلي، وفوضه في الاختيار لعلمه بسابقة تسلل الأخير إلى إسرائيل، وعمله بها لمدة ثمانية أشهر، فأبلغ العنصر الإسرائيلي باسم المتهم الثاني، فوافق بما يشير إلى وجود تعامل فيما بين الأخير وبين الجهات الأمنية الإسرائيلية.
وعلى إثر ذلك، تقابل مع المتهم الثاني وحدثه في هذا الشأن، فوافقه وصارحه بضلوعه أيضا في التخابر لصالح إسرائيل، متواصلا مع عنصر استخباراتي يدعى حركيا “أبو سالم” المتهم شالوم سوفير، وعقب ذلك اتصل بالعنصر الإسرائيلي “أبو منير” المتهم السابع، وأجرى التعارف فيما بينه وبين المتهم الثاني، وتولى العنصر الإسرائيلي ترتيب تسللهما عن طريق أحد المهربين المتواجدين بالجانب الإسرائيلي يدعى “أبو عبد الله”، وبتاريخ 10/5/2012 ليلا تقابل المتهمان الأول والثاني مع دليل يدعى “أبو أحمد” بمنطقة أم قطاف، واستقلا معه سيارة حتى منطقة الجيفة، ثم ترجلوا بإرشاد الدليل في منطقة جبلية على الحدود حتى بلغوا جبل الخروف، حيث فارقهما الدليل واتصل بهما العنصر الإسرائيلي “أبو منير” المتهم السابع، وأفادهما باستمرار الترجل حتى التقابل مع أفراد الجيش الإسرائيلي، فامتثلا لذلك، حيث تم اصطحابهما بسيارة عسكرية إلى إحدى النقاط العسكرية.
وتقابلا مع المتهم السابع الذى أبلغهما بأنهما سيمكثان للمبيت حتى صباح اليوم التالي، حيث حضر إليهما وبرفقته عنصرين إسرائيليين الأول يدعى “أبو فادى”، والثاني يدعى “أبو شوكت”، ودار حديثا تضمن استفسار العناصر الإسرائيلية عن الأوضاع في سيناء، والمهربين والعناصر التكفيرية، وأماكن الأنفاق واستخداماتها، والقائمين عليها، مؤكدين للمتهمين الأول والثاني بضرورة توخى الحذر حتى لا ينكشف أمرهما لدى السلطات المصرية، وتسلم ليد الدليل أبو أحمد أثناء التسلل للعودة، كما تسلما هاتفين محمولين ماركة نوكيا بداخلهما شريحتي خط هاتف إسرائيلي كهدية، ووعدهما العنصر الإسرائيلي “أبو منير” المتهم السابع، بفتح محل تجارى خاص لكل منهما، وبعد انتهاء اللقاء استقلا سيارة عسكرية حتى المنطقة الحدودية الجبلية، حيث تقابلا مع ذات الدليل عائدين إلى رفح، وعقب ذلك استمر تواصلهما مع العنصر الإسرائيلي وإدلائهما بالمعلومات.
وكانت نيابة أمن الدولة، أحالت 9 متهمين إلى محكمة الجنايات في 2013، ووجهت لهم تهم التخابر مع عناصر من المخابرات الإسرائيلية، وأنهم أمدوهم بمعلومات من شأنها الإضرار بالأمن القومي المصري، والأوضاع الأمنية في سيناء، وأمدوهم بمعلومات عن مقار الأجهزة الأمنية والأنفاق في رفح والكمائن الأمنية ومدى انتشار القوات المسلحة في سيناء، من خلال الاتصالات الهاتفية على شبكة محمول إسرائيلية، واللقاءات بإحدى الجهات الإسرائيلية بمنطقة بئر سبع، مقابل مبالغ مالية.

التعليقات

تعليقات