المشهد اليمني الأول| ترجمة: صادق الأرحبي

كاثرين زيمرمان| موقع” فوكس نيوز” الإخباري الأمريكي:
يبدو ان ادارة ترامب تأخذ التوسع المتعلق بمشاركة الولايات المتحدة في اليمن من منظور مساعدة المملكة العربية السعودية في كسب حرب بالوكالة تدور رحاها منذ عامين ضد إيران، فمساعدة السعوديين في اليمن يتيح التعاون مع الولايات المتحدة أكثر في سوريا بينما يتم تجريد إيران من الحصول على وكيل لها في اليمن يحاكي حزب الله في لبنان. أو كذلك هو التفكير الحاصل. ولسوء الحظ، إنها فكرة سيئة بُنيت على مبالغة سعودية بشأن الفصيل الذي تقاتله في اليمن.
إن إعطاء السعودية المزيد من الرصاص والقنابل سيجعل من الأمور أسوء، وليس أفضل، في اليمن الذي يواجه أزمة إنسانية ضخمة على غرار أزمة سوريا.
علاوة على ذلك، من المحتمل ان يؤدي ذلك الى السير بالفصائل اليمنية المتمردة أكثر إلى أحضان إيران، وتمكين السعودية من مواصلة تجاهل التهديدات المتنامية في اليمن من قبل تنظيم القاعدة في شبة الجزيرة العربية وتنظيم الدولة الاسلامية- داعش.
هناك العديد من الأسباب الوجيهة التي تجعل الولايات المتحدة بحاجة إلى الحد من أن يكون لإيران موطئ قدم في اليمن. ذلك أن نفوذ إيران في المنطقة آخذ في التوسع، فهي تسعى إلى إزاحة شركاء الولايات المتحدة بالقوة. وقد سبق وهاجم المتمردون الحوثيون المدعومين من إيران سفن حربية أمريكية في البحر الأحمر من سواحل اليمن، وتعطيل الممر الملاحي الحيوي في البحر الاحمر.
بيد ان سياسيات الولايات المتحدة لم تؤدي إلى تحسن الأمور. فقد وقع السعوديون في مستنقع الحرب الأهلية باليمن منذ بدء العمليات العسكرية المباشرة لهم هناك في مارس 2015. فهم يدعمون حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المعترف به دوليا ضد تحالف غريب جمع أنصار الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وحركة الحوثيين المدعومة من إيران والمعروفة باسم ” انصار الله”.
لقد حقق الحوثيون نجاحا بطريقة مزعجة. حيث استولوا على السلطة في سبتمبر من العام 2014، وهو ما أشعل فتيل الحرب التي لا تزال مستمرة حاليا بينما يتظاهرون بأنهم مدافعين عن ثورة 2011 التي أطاحت بـ صالح- مما يجعل من التحالف الحوثي/ الصالحي مشحون بالفعل.
شنت السعودية على حين غرة عمليات عسكرية على الحوثيين لمنعهم من السيطرة على مدينة عدن الساحلية الواقعة جنوب اليمن. حيث هدفت السعودية الى اعادة حكومة هادي التي فرت من اليمن قبل هجوم الحوثي.
ومما لا شك فيه ان النفوذ الايراني في اليمن قد نما نتيجة لانقلاب الحوثي، ومن المرجح ان طهران تقف وراء السلوك العدائي للحوثي في البحر الاحمر. وبالرغم من ذلك، يظل النفوذ الإيراني اقل مما تزعم السعودية.
في غضون ذلك، فان الإرهاب المستوحى من المذهب السني يزداد في التنامي. فقد وسع تنظيم القاعدة من دعمه بين أوساط اليمنيين من خلال مساعدة مليشيات محلية تقاتل قوات الحوثي وصالح. كما انها تستعيد السيطرة على المناطق التي يتم تطهيرها من قبل قوات التحالف السعودي. ومنذ العام 2015 اوجد تنظيم الدولة الاسلامية لنفسه موطئ قدم في اليمن.
طالما بقي اختيار السعودية الكفاح من منظور محاربة وكلاء إيران، فسيكون للقاعدة وداعش أساس قوي لاستقطاب مجندين جدد، لأنهم قدموا أنفسهم كحماة للسنة ضد إيران وفصائل شيعية أخرى في منطقة الشرق الأوسط.
أساليب القتال السعودية اثناء الحرب تعتبر أيضا جزء من المشكلة. ذلك ان الحملة الجوية السعودية دمرت المدن والبنية التحتية، لكنها لن تكون قادرة على إركاع اليمنيين. وحاليا يسعى التحالف السعودي إلى إعادة السيطرة على الشريط الساحلي التابع للبلد على البحر الأحمر.
كما ان من شأن ذلك فعلا محاصرة ما يقرب من 80 بالمائة من السكان في اليمن البالغ إجمالي عدد سكانه 24 مليون شخص والذين باتوا بالفعل يواجهون مجاعة جماعية وكارثة إنسانية.
وبدلا من إعطاء السعودية شحنات عسكرية عالية المستوى، يتعين على الولايات المتحدة إعادة تشكيل استراتيجية التحالف لإشراك الحوثي مباشرة.
إن الاعتراف الأميركي بمظالم الحوثيين ودعم دورهم للمشاركة في اي حكومة مستقبلية من شأنه ان يؤدي الى قطع شوط طويل لعزلهم عن إيران.
كما يجب على الولايات المتحدة التركيز على العمليات العسكرية التي تنفذها قوات التحالف لحرمان تنظيم القاعدة من الاستحواذ على موارد إضافية والحد من الخسائر البشرية التي تغذي روايات القاعدة عن الظلم.
ويكمن الخيار الأميركي الفطن في تقليص مشاكلنا في اليمن، وليس جعلها أسوء.
كاثرين زيمرمان: زميلة باحثة في معهد “انتربرايز اميركان” ومديرة الأبحاث في مركز مشروع التهديدات الحرجة التابع للمعهد. مؤلفة كتاب” أنموذج جديد لهزيمة القاعدة في

التعليقات

تعليقات