هذا ما تعيشه مدينة عدن والمحافظات الجنوبية اليوم بعد عامين من “تحريرها” على ظهر مدرعات الغزو والإحتلال الإماراتية!!

المشهد اليمني الأول| متابعات

تعيش محافظة عدن والمحافظات الجنوبية ، حالة انعدام كامل لأساسيات الحياة ، وانفلات أمني وسط انتشار الميليشيات المسلحة والإرهابية ، تزامناً مع انقطاع المرتبات بعدما ساق التحالف السعودي للجنوبيين وعود الخير والرفاهية في بداية عدوانه على اليمن .

بعد عامين من مزاعم تحرير مدينة عدن والمحافظات الجنوبية ، يفضح الصحفي الجنوبي ورئيس تحرير موقع عدن الغد فتحي بن لزرق ، حقيقة الوضع في المدن الجنوبية وسط حالة من الندم والحسرة على حال المدن الجنوبية قبل العدوان السعودي المدعوم من الإدارة الأمريكية على بلادنا .
ويقول الصحفي الجنوبي فتحي بن لزرق ” يموت الناس في الجنوب منذ عامين أمام مراكز البريد وانتظارا لساعات قليلة من الكهرباء وقطرات قليلة شبه نظيفة من الماء ” .
ويحكي عن حال مواطني المحافظات الجنوبية ” يسير العدني والضالعي والبدوي واليافعي والصبيحي وحتى الحضرمي كلا في مدينته ولسان حاله وفكره منشغل بالأفواه الجائعة التي تنتظره على أمل ان يعود لها بمرتب لايأتي رغم الانتظار الطويل الطويل الطويل” .
وأوضح أن في الجنوب مابعد “الحرب” عليك ان أردت ان تكون وطنيا من الطراز الرفيع .. ان تكذب على الناس .. ان تنزلق في منزلق تخدير البسطاء عن الجنة الموعودة والوطن القادم من خلف المجهول.
وتابع “عليك ان تكذب وتكذب وتكذب .. وعلى الناس ألا تنتظر شيء و الشيء الذي يجب عليك انتظاره أنت فقط مخصصك الشهري الذي سيأتيك كاملا ،فقط استمر في تخدير الناس والكذب عليها” ، مضيفاً ” عامان منذ ان حطت الحرب أوزارها في “عدن” ومحافظات الجنوب الأخرى .. هل تغير شيء؟ ” .
وأكد أن الحال لم يتغير ويتعدل شيء ، لكن المطلوب من كبار الإعلاميين والنشطاء ان يواصلوا مسلسل الكذب على هذه الناس المقهورة .. منشور تخديري صباحا وأخر عصرا وقبل النوم خدرهم بمنشور أخر وتحسس جيبك أخر الشهر .. وفي الجنوب وحده اليوم يأكل الناس منشورات الوهم والضياع حسب تعبيرة .
وأضاف ” يمسك الموطن البسيط في منزله المتهرئ بحي دار سعد أو كريتر أو غيرها هاتفه الصغير .. ويجول بين صفحات كبار الجنوبيين الذين يكتبون من عوالم أخرى فيقرأ الكثير من المنشورات الغير واقعية وخيالية ” .
وتابع ” يجول ببصره في محيط غرفته ، الكهرباء منقطعة ، الماء مقطوع وجيبه ومعدته ومعدة أولاده الممددين حوله فارغة من كل شيء ، يذهب صوب صفحته ويكتب بأصابع مرتعشة :” انا جائع .. انا خائف يشطب الأحرف ويعاود الكتابة ” .
وتابع ” يتذكر نصيحة جاره ابو علي وهو يحدثه قبل ايام حينما شكى له الوضع ورد عليه ابو علي :” اهدأ يابو محمد بايجوا لك وبيشلوك من البيت وبايدخلوا قارورة بطيزك اعقل خلينا بحالنا ، يبتلع ريقه بكل خوف وتلتمع على جبينه حبات عرق ناصعة ” .
وواصل الحديث عن حال المواطن ” يشعر بالخوف والضياع يتذكر كم التخوين لكل من سيقول ان الوضع في عدن (غير جيد) فيتراجع عن كل ذلك وعلى ضوء هاتفه يبحث عن جسد زوجته المتكوم بين كتلة أجساد عدة ليضاجعها بكل عنف انتقاما من كل هذا الفشل ” .
وتابع ” ينهض ” في اشارة الى المواطن في المحافظات الجنوبية ” من فوق زوجته ويطل بأعين منكسرة لينظر إلى منزل جاره “أبو سكرة” تقف أمامه المدرعات والأطقم والبيت يتوسع ويعلو يوم بعد يوم .
وتابع “أبو سكرة” كان سارق سيارات قبل الحرب لكنه اليوم قيادي كبير ومدعي فضيلة كبير، يعيش بالرغد والنعيم ، بنظرات متحسرة ينظر هذا المواطن إلى كل هذا الكم الهائل من النعيم ويتذكر ابنه “الشهيد” الذي فقده في الحرب ويغيب في تخيلات كلها “مرة”.
في جنوب مابعد “الحرب” لاتقل شيئا ، لاتنتقد احدأ .. اترك الجنوب وأهله يعيشون تخيلات جمة ليس بينها شيء واقعي واحد ، لاتواجههم بالحقيقة المرة ، لاتتحدث …
ثمة طابور طويل من الإعلاميين والكتاب والنشطاء يمارسون لعبة خلق “الوهم” لشعب تؤلمه الحقيقة ويخاف الواقع ” .
وواصل الكتابة عن حال المواطن في المحافظات الجنوبية كما يلي ” في جنوب مابعد “الحرب” قل للناس ستأكلون التفاح من الطاقة لكي تكون أكثر وطنية ، يشبه واقع اليوم واقع مابعد 1967 حينما كذب “الرفاق” على الناس وعادوا بعد 30 سنة من الوجع ليقولوا للناس لقد كنا “نكذب” !!..
في “عدن” اليوم يقف المواطن العدني ليردد :” عيني على حظي انا عيني عليا.. المواطن البسيط الذي ظن ان حاله سيتغير عقب الحرب عقب عقود من المعاناة والألم والعذاب .
في “عدن” اليوم ان كتبت عن معاناة الناس وعذاباتها فأنت عميل لعلي محسن ولعلي صالح وهادي والإصلاح والحوثي وكل هذه المتناقضات .. لكن ان كذبت على الناس وخدّرتها وصوّرت لها الوهم حقيقة .. فأنت وطني من الطراز الرفيع .
أثق ان “الجنوبي” سيفيق من كل ماحوله ولكن ككل مرة بعد خراب “مالطا” ..والى ذلك ستواصل الناس أكل منشورات الوهم والخداع والكذب.
لن يتغير حالنا إلا حينما نعترف بأن واقعنا بحاجة إلى جهد حقيقي ، جهد حقيقي يكرس لخدمة المواطن المسكين وليس خدمة القيادي فلان والقيادي “علان ” .

التعليقات

تعليقات