المشهد اليمني الأول| متابعات
 بعد فشل السعودية في تحقيق أهدافها في العدوان المتواصل على اليمن منذ آذار/مارس 2015 والخسائر الكبيرة التي منيت بها على يد الجيش اليمني واللجان الشعبية التي تقودها حركة أنصار الله أطلقت الرياض وحلفاؤها وفي مقدمتهم واشنطن مزاعم بأن إيران تدعم الحوثيين في اليمن من أجل تبرير هزائمهم في هذا البلد. وبلغ الأمر باتهام الحوثيين بأنهم يخوضون حرباً بالنيابة عن إيران ضد السعودية وحلفائها الغربيين والإقليميين.
وتزعم أمريكا بأن إيران ترسل أسلحة ومعدات حربية إلى الحوثيين عبر قوارب صيد الأسماك المتجهة إلى اليمن لمساعدة الحوثيين في مواجهة العدوان السعودي على البلاد.
فما مدى صحة هذه الاتهامات، وماذا يقول المراقبون والمحللون الغربيون بشأنها؟
للإجابة عن هذه التساؤلات لابد من الإشارة إلى ما يلي:
– يؤكد الباحث والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط “غاريث بورتر” بأن أمريكا لم تقدم حتى الآن دليلاً واحداً لإثبات مزاعمها بشأن إرسال إيران للسلاح إلى الحوثيين، مشيراً إلى أن السفينة الإيرانية الوحيدة التي أوقفتها القوات الأمريكية في المياه الدولية والتي كانت متجهة إلى اليمن كانت تحمل مواد غذائية ومساعدات إنسانية وليس فيها أي نوع من السلاح أو المعدات الحربية.
وأوضح بورتر إن الأسلحة التي يمتلكها الحوثيون هي عبارة عن غنائم عسكرية تمكنوا من الحصول عليها خلال المعارك التي خاضوها ضد قوات الرئيس السابق “علي عبد الله صالح” والذي انضم فيما بعد إلى جانب اللجان الشعبية التي تقودها حركة أنصار الله بعد الإطاحة بحكمه على يد الشعب اليمني في عام 2012. وبسبب علاقاتهم العميقة مع عدد من قادة الجيش اليمني تمكن صالح ونجله الذي كان يشغل منصب القائد السابق لقوات الحرس الوطني من الحصول على أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية لمواجهة القوات السعودية وحلفائها التي تشن عدوان على اليمن منذ نحو عامين.
كما أشار بورتر إلى أن المسؤولين الأمريكيين يعلمون جيداً بأن مزاعم السعودية بشأن إرسال إيران أسلحة إلى الحوثيين لا أساس لها من الصحة، لكنهم يكررون هذه المزاعم لتبرير دعمهم للسعودية في عدوانها على اليمن.
 – تؤكد التقارير الموثقة بأن جماعة انصار الله تمكنوا من السيطرة على مستودعات كثيرة للأسلحة والمعدات العسكرية بعد سقوط نظام الرئيس السابق “علي عبد الله صالح” والتي مكنتهم أيضاً من تحقيق انتصارات على قوات الرئيس اللاحق والهارب “عبد ربه منصور هادي” وإسقاط نظام حكمه في نهاية عام 2014.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم الأسلحة التي كانت تملكها قوات صالح ومنصور هادي أمريكية الصنع وقد تم تزويدها للجيش اليمني في تلك الفترة من قبل السعودية وبإيعاز من إدارة الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” للقضاء على الحوثيين وإجهاض الثورة اليمنية التي تمكنت من إسقاط نظامي صالح وعبد ربه منصور في نهاية المطاف.
 – يؤكد الكثير من الباحثين الغربيين ومن بينهم “جيريمي اسکاهیل” في كتابه “الحرب القذرة” بأن السعودية وحلفائها يسعون لاتهام إيران بمساعدة الحوثيين لتبرير عدوانهم المتواصل على اليمن والذي أدى حتى الآن إلى مقتل وجرح الآلاف من الأشخاص أكثرهم من المدنيين لاسيّما في صفوف الأطفال والنساء بالإضافة إلى تشريد ملايين آخرين وتدمير البنى التحتية للبلد في جميع المجالات والذي لم يستثني حتى المستشفيات والمدارس ومستودعات الأغذية والأدوية ومحطات الطاقة الكهربائية والماء الصالح للشرب.
– من الأدلة الأخرى التي يذكرها الباحثون الغربيون لإثبات عدم صحة الاتهامات الموجهة إلى إيران بدعم الحوثيين والهيمنة على قراراتهم هي عدم تمكن طهران من إقناعهم بوقف تقدمهم باتجاه العاصمة صنعاء والذي انتهى بالسيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية عام 2014.
– في عام 2015 اعترف المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي “ميهان بيرندت” بأن إيران لا علاقة لها بدعم الحوثيين والاتهامات التي توجه لها بهذا الصدد لا تستند على أدلة موثقة وكافية. كما شدد أحد المسؤولين الكبار في جهاز الاستخبارات الأميركية خلال حديث لمجلة “هافينغتون بوست” على أنه من الخطأ القول بأن الحوثيين يخوضون حرباً نيابة عن إيران في المنطقة.
– أكد “غابرييل فون بروك” الخبير بالشؤون اليمنية بأن الحوثيين يميلون إلى الاستقلال التام في تحركاتهم سواء العسكرية أو السياسية، والقول بأن إيران هي من تحركهم محض هراء، متهماً السعودية بالتدخل المستمر في شؤون اليمن ومحاولة إلقاء التهمة على إيران في هذا المجال لتبرير عدوانها المتواصل على اليمن.

الوقت

التعليقات

تعليقات