المشهد اليمني الأول| متابعات

بيّن مركز إيضاح المعلومات «إنفورميشن كليرنغ هاوس» المؤسسة الأمريكية المعنية بأغراض البحث والتعليم، أن النزعة نحو «البلطجة» والاستبداد لا تزال سائدةً في سياسات الولايات المتحدة منذ نشأتها وحتى الآن، حيث ساهم الرؤساء الأمريكيون في تعزيز العبودية، وشنّوا حملات إبادة ضد السكان الأصليين لأمريكا الشمالية، وشنّوا حروباً همجية عدوانية ضد المكسيك وغيرها من بلدان أمريكا اللاتينية إضافة إلى الفلبين وغيرها.

ويستهل الباحث جون ستيبلنغ ملفاً بهذا الشأن بالتساؤل عما إذا كان هناك شيء قد تغير الآن في السياسات الأمريكية، ليوضح أن الرئيسين السابقين للولايات المتحدة بيل كلينتون وباراك أوباما دأبا على التشدق بسيل من المعلومات التي تتحدث عن الحرية والديمقراطية لكنهما لم يعبّرا يوماً عن إدانتهما أو ندمهما على الجرائم التي ترتكبها الولايات المتحدة على الصعيد العالمي ولاسيما أن واشنطن تستغل التقدم في العلوم والتكنولوجيا والتسليح لممارسة القمع، وهو ما يلخص فلسفة الإمبريالية، وفقاً للتعبير الحرفي لمركز الأبحاث الأمريكي الذي يتابع إيضاح حقيقة أن حملات الساسة الأمريكيين على الرئيس دونالد ترامب لا تقوم على أسس العنصرية الكامنة في نفوسهم أصلاً أو تنطلق من الغباء المتأصل لديهم، وإنما تنبع من مواقفهم السلبية تجاه مواقف ترامب الإيجابية إزاء روسيا، إذ تتملك الساسة الأمريكيين الرغبة بأن تصبح روسيا العدو الرسمي للولايات المتحدة وأن تعود حقبة الحرب الباردة إلى حيز الوجود، فمن غير المسموح في السياسة الأمريكية أن تجرؤ أي دولة على إظهار أنها تقوم بدور قيادي خاص بها على مستوى العالم.

ويوضح الباحث الأمريكي أن الرئيس الروسي فلاديمير  بوتين قام فور تسلمه السلطة بإجراءات حاسمة لمكافحة الفساد تمثلت في ملاحقة الساسة من ذوي الصيت السيئ المعروفين بالتلاعب والاستغلال عبر إقدامهم على خصخصة قطاعات اقتصادية من أملاك الدولة الروسية ليشتروها فيما بعد بأسعار رخيصة لا تصدق، وانتقل بوتين بعدها إلى تفكيك مراكز القوى الفاسدة في بلاده، فكانت النتيجة هروب الساسة الفاسدين إلى الغرب.

ويضيف مركز الأبحاث الأمريكي: إن للسعودية واللوبي الصهيوني المتمثل في ما يسمى «لجنة العلاقات العامة الأمريكية-الإسرائيلية»، المعروفة باسم «إيباك» وغيرها كل المصلحة في محاولة تشويه صورة روسيا للتغطية على الأدوار القيادية والإيجابية التي يقوم بها الكرملين لصنع السلام في الشرق الأوسط والعالم عموماً، إضافة إلى قيام هذه الجهات بإيجاد حالة من الهيستيريا والخوف من روسيا لإيجاد سابقة تساعد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على الإطاحة برئيس منتخب من الشعب الأمريكي مثل ترامب، وتساعدها على نحو أبعد من ذلك على تعزيز العلاقات بين الساسة الأمريكيين والسعودية التي تمنع النساء من قيادة السيارات وتقطع الرؤوس وتدعم الإرهاب بصورة لا مثيل لها في التاريخ على الرغم من تحالفها مع الولايات المتحدة، وهو ما يتناقض مع حقيقة أن معظم إرهابيي الحادي عشر من أيلول يتحدرون من السعودية التي لا يخفى على أحد أنها تحاول نشر إيديولوجيتها الوهابية المتطرفة في جميع أنحاء العالم العربي، ويبقى السعوديون أكبر مشتر للأسلحة الأمريكية التي تستخدم حالياً في تدمير دولة فقيرة صغيرة كاليمن بمساعدة الولايات المتحدة وبتخطيط مسبق.

وينتهي مركز الأبحاث الأمريكي إلى أن الغاية من الحرب الباردة الجديدة التي تحاول وكالة الاستخبارات الأمريكية تدشينها هي استهداف الدولة السورية كجزء من استهدافها لروسيا، وخاصة أن الأغلبية من الأمريكيين يعانون جهلاً في التاريخ والجغرافيا، ومعظمهم غافل عما يدور في العالم بصورة تثير الصدمة، ويتلقون التعليم في المقام الأول من التلفزيون والسينما عبر هوليوود التي تنتج أفلاماً لا نهاية لها من الروايات التي «تمجد» أدوار وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وتلمع صورتها، وتبرر التدخل بصورة سرية في شؤون الدول ذات السيادة، والتغطية على الجرائم التي ارتكبتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الصعيد الدولي، وشن حملة إمبريالية جديدة للهيمنة على العالم بذريعة «الدفاع عن الضعفاء والمستضعفين».

التعليقات

تعليقات