المشهد اليمني الأول| متابعات

لطالما كان الموقف الروسي ومقاربته للملف اليمني، محور تجاذب لكثير من التحليلات السياسية، وعلى الرغم من حديث روسيا عن سعيها للحفاظ على “حياديتها” في هذا الموضوع، إلا أن مواقفها يبدو بشكل واضح بأنه منحاز للشعب اليمني امام هجمات التحالف السعودي والحصار الذي تفرضه السعودية على ملايين اليمنيين.

مقاربة روسيا للملف اليمني تجلى بالدعوة المباشرة لوقف العدوان، بالاضافة الى حديث موسكو عن الجرائم التي يرتكبها التحالف السعودي بحق اليمنيين، وجديد المواقف الروسية هذه كان تحذير وزارة الخارجية الروسية لتحالف العدوان الذي تقوده السعودية، من اقتحام مرفأ الحديدة على البحر الأحمر، وهو أكبر مرفأ في اليمن، لأن ذلك سيقطع عن العاصمة إيصال المساعدات الإنسانية.
التحذير من عواقب اقتحام السعودية لميناء الحديدة
وفي هذا الصدد قالت الناطقة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا، أمس الاثنين، “يقلقنا للغاية خطط اقتحام ميناء الحديدة. والقتال في تلك المنطقة سيؤدي ليس فقط الى هروب السكان، بل وسيقطع العاصمة صنعاء عن إيصال الغذاء والمساعدات الإنسانية، وما هي العواقب التي ممكن أن تظهر نتيجة لذلك، ليس هناك حاجة للكلام عن هذا الشي، كل هذه الفوضى من مصلحة تنظيمي “داعش” و”القاعدة” الإرهابيين، اللذان يتشعبان في العديد من المناطق اليمنية، ويزيد هذا تعقيد الوضع الإنساني هناك“.
الموقف الروسي من القرار 2216 المتلعق باليمن
اعتمدت روسيا ومنذ انطلاق العمليات الحربية السعودية بحق الشعب (مارس/آذار 2015) موقفاً أقرب الى الحياد أوعدم تقديم موقف محدد، حيث امتنع مندوب روسيا في مجلس الأمن عن التصويت للقرار (2216) الذي صدر (صدر في 14 إبريل، 2015) والذي يقضي بفرض عقوبات تمثلت في تجميد أرصدة وحظر السفر للخارج، طالت زعيم حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي، ونجل الرئيس اليمني السابق أحمد علي عبد الله صالح  بالاضافة الى القائد السابق للحرس الجمهوري اليمني.
روسیا تکسر الحصار الجوي على اليمن
كذلك يسجل لموسكو أن طيرانها كان الوحيد الذي كسر الحظر الجوي الجائر الذي فرضه العدوان السعودي على الشعب اليمني، وهبطت أول طائرة مساعدات روسية بتاريخ( 5|11/2015) في مطار صنعاء الدولي قادمة من موسكو وعلى متنها 20 طناً من المساعدات الإنسانية، وعدد من الموظفين العاملين في السفارة الروسية.
مساعي موسكو في مجلس الأمن لوقف العدوان
وفي عام 2016، أصرت روسيا على ادخال عبارة تدعو كل الأطراف إلى التعاون مع جهود المبعوث الدولي، على مشروع قرار دولي حول اليمن، وهو ما حال دون تمرير القرار في أروقة مجلس الأمن الدولي، وأكدت مندوب روسيا في مجلس الأمن حينها، فيتالي تشوركين، أن موقف موسكو واضحة ومفادها عدم الانحياز في اليمن، وأن الضغط يجب ألا يكون على طرف دون الآخر، بل دعوة الجميع إلى عدم الاقتتال، وهي في نفس الوقت تدعم دور المبعوث الأممي، وهذا ما كرره أيضاً الدبلوماسيون الروس في أكثر من محفل دولي، حيث نفى الدبلوماسي الروسي السابق فاتشيسلاف ماتوزوف،  أن تكون لدى موسكو رغبة للتدخل في الملف اليمني بل إنها بوصفها عضوا دائما بمجلس الأمن عليها أن تأخذ موقفا من هذا الحدث أو ذاك، لافتا إلى أن بلاده تأخذ في الحسبان أمنها القومي و”التهديدات الإرهابية” الماثلة.
موقف روسي ملفت من مجزرة الصالة الكبرى
كذلك كان لروسيا موقف بارز من المجزرة التي ارتكبتها السعودية في صنعاء عندما استهدفت صالة عزاء، او ما بات يعرف بـ”مجزرة الصالة الكبرى” التي راح ضحيتها مئات اليمنيين، فبالاضافة الى التنديد بتلك الجريمة البشعة، زار السفير الروسي في اليمن أوليغ ديريموف، موقع الجريمة السعودية، بعد ساعات من ارتكابها، وأعربت وزارة الخارجية الروسية في بيان عن “أحر تعازيها لذوي ضحايا الهجوم” مشيرة إلى أن “مثل هذا الهجوم، الذي أدى إلى سقوط هذا العدد من الضحايا بين المدنيين الأبرياء، يثير امتعاضا وإدانة”، مشددة على أنه لا بد من “إجراء تحقيق أدق وأكثر موضوعية” في الحادث و”معاقبة منفذيه بصورة مناسبة وشديدة.
مطالبة روسية المتكررة بفتح تحقيق دولي في الجرائم السعودية باليمن
كذلك طالبت وزارة الخارجية الروسية، في اكثر من مناسبة بفتح بتحقيق دولي في الضربات الجوية التي ينفذها العدوان بحق المدنيين اليمنيين، معتبرة أن قيام الرياض وتحالفها بقصف المدنيين عمل مرفوض بالمطلق ويشكل انتهاكا للقوانين الإنسانية، ويجب فتح تحقيق ضدها واتخاذ الإجراءات الكاملة لعدم تكرار مثل هذه الخروقات، وطالبت روسيا بالرهان على الحوار لوضع حد لهذه الحرب.
استقبال وفود القوى الوطنية اليمنية في موسكو
الموقف الروسي من اليمن يمكن استخلاصه ايضاً من استقبال القيادة الروسية أكثر من مرة وفود القوى الوطنية اليمنية، المتمثلة بالمؤتمر الشعبي وحركة أنصار الله، حيث استقبل المبعوث الرئاسي الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي نهاية العام الماضي وفداً من حركة أنصار الله الزائر للعاصمة الروسية وعلى رأسه محمد عبد السلام وحمزة الحوثي ومهدي الشماط لمناقشة آفاق التوصل إلى التسوية على أساس خارطة الطريق وجهود الأمم المتحدة.
اعتراف روسي رسمي بحكومة الانقاذ اليمنية ومن قبلها المجلس السياسي
التواصل الرسمي بين موسكو واليمن، لم يتوقف في ظل إستمرار العدوان السعودي، ولم تغلق السفارة الروسية ابوابها في صنعاء، بل على العكس التقى القائم بأعمال السفارة الروسية لدى اليمن أندريه تشرنوفل، أكثر من مرة بعدد من المسؤولين اليمنيين وفي مقدمتهم رئيس حكومة الانقاذ الوطنية اليمنية عبد العزيز بن حبتور، ووزير الخارجية هشام شرف وهو ما يشكل اعتراف واضح بهذه الحكومة التي تسيطر على مفاصل الادارية في صنعاء وكثير من المدن اليمنية المهمة، سبقه قبل ذلك اعتراف بالمجلس السياسي في البلاد، أعلن القائم بأعمال السفارة الروسية بصنعاء، أوليغ دريموف، تأييد بلاده تشكيل المجلس السياسي الأعلى في اليمن، واصفا هذه الخطوة بـ “الصائبة”.
يذكر أن العدوان السعودي على اليمن سيدخل بعد أيام عامه الثالث، دون ان تتمكن السعودية من تحقيق أي انجاز عسكري يذكر، والشيء الوحيد الذي حققته الرياض التدمير الهائل في جميع المرافق الخدمية والبنى التحتية في اليمن، بالإضافة إلى استهداف المقاتلات السعودية للمدنيين اليمنيين في المدارس والمستشفيات في البلاد، وهو ما دفع بعض المنظمات الحقوقية الدولية إلى اتهام الرياض بارتكاب جرائم حرب واطلاق دعوات متواصلة لمنع تزويد الرياض بالأسلحة.

الوقت

التعليقات

تعليقات