متى تحاسَب السعودية عن جرائمها في اليمن؟

عامان مرا على الحرب السعودية على اليمن، دون أيّ تحرك دولي معتبر لإنهاء المذابح التي يرتكبها «التحالف السعودي» بحق شعب أعزل.

آلاف اليمنيين استشهدوا وأصيبوا حتى الآن، وآلة القتل السعودية لم تفرّق بين كبير وصغير، إمراة ورجل، أما الأطفال فكانوا الأكثر تضرّراً سواء في الحفاظ على حياتهم أو في حقوقهم وغذائهم.
عدوان قلّ نظيره استخدمت فيه كافة الأسلحة الفتاكة، وكأنّ الشعب اليمني أصبح أداة تجريبية للأسلحة السعودية الأميركية، فيما لم يحرك المجتمع الدولي ساكناً والسكوت دائماً سيد الموقف، وإن تحرك أحدهم فإنّ تحركاته لا ترقى الى موقف يوقف مذبح الدم هذا.

لقد أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أنّ الضربات الجوية التي ينفذها في اليمن التحالف العربي بقيادة السعودية وأدت إلى مقتل مئات المدنيين قد ترتقي إلى مستوى جرائم حرب، داعية إلى وقف تسليح الرياض.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، أحمد بن شمسي: «لقد تمّ تشريد أكثر من 3 ملايين شخص في اليمن، وحوالي 80 بالمئة من السكان المحليين يعوّلون الآن على المساعدات الإنسانية ، وشدّد على أنّ استهداف المواقع المدنية انتهاك مطلق لقوانين الحرب، وهو ما نتابعه بدقة في اليمن .

مجازر كثيرة ارتكبها العدوان السعودي لعلّ كان أفظعها الغارة على صالة العزاء في صنعاء، وليس آخر هذه المجازر، مجزرة ارتكبتها قوى العدوان راح ضحيتها 22 شهيداً و10 جرحى، في غارة على سوق شعبي بمديرية الخوخة في الحديدة.
منذ بدء العدوان السعودي وطائرات آل سعود تتعمّد الاعتداء على المدنيين، وإلحاق أكبر الخسائر بهم وبممتلكاتهم، وتعمد إلى قصف المنازل السكنية والممتلكات العامة باستخدام مختلف الأسلحة الفتاكة، وقد أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أنها «تمتلك أدلة حول استخدام السعودية أسلحة محرمة دوليا في عدوانها ضدّ اليمن».

وعليه، يجب التحرك لدى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين السعوديين عن هذه الجرائم، التي تنضوي تحت «جرائم الحرب» التي هي خروقات خطيرة لاتفاقيات جنيف الموقعة عام 1949 وانتهاكات خطيرة أخرى لقوانين الحرب، متى ارتكبت على نطاق واسع في إطار نزاع مسلح دولي أو داخلي.

كما ترتكب السعودية دون أدنى شك جرائم ضدّ الإنسانية بحق اليمنيين لانطباقها على المادة 7 من نظام المحكمة الجنائية الدولية على أنّ أيّ فعل من الأفعال المشار إليها يشكل جريمة ضدّ الإنسانية «متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضدّ أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم».

وتشير المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة إلى أنّ المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة 146 هي التي تتضمّن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضدّ أشخاص محميّين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، وتعمّد إحداث آلام شديدة أو إضرار خطير بالسلامة البدنية أو بالصحة…

إزاء هذه الجرائم، يجب على المجتمع الدولي التحرك العاجل لحماية اليمنيين من العدوان السعودي، وتفعيل الملاحقة والمساءلة لمن أمر أو نفذ جرائم الحرب. ومع أنّ السعودية لم توقع على نظام المحكمة الجنائية لكنه يمكن اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لعرض هذه الجرائم وإحالة ملف السعودية إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر استخدام قرار الاتحاد من أجل السلام.

ويمكن الجزم بأنّ للمحكمة الجنائية الدولية، دوراً كبيراً في تحقيق العدالة الجنائية، لولا التدخلات السياسية الدولية. ومن الواضح أنه حتى الآن لم يتحرك أحد لمحاكمة السعودية على جرائمها.

وقد أشارت المادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة، إلى أنّ «اختصاص المحكمة يطبق على الأشخاص الطبيعيين»، أيّ المسؤولية الجنائية فردية، وأنّ الشخص الذي يرتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة يكون مسؤولاً عنها بصفته الفردية… ولكن تبقى مسؤولة عن الضرر الذي يلحق بالآخرين نتيجة لأعمالها غير المشروعة، وتلتزم الدولة التعويض عن هذا الضرر على النحو المقرّر في أحكام المسؤولية الدولية».

لم يعد من المقبول إذاً السكوت عن هذه الجرائم، والسماح للمسؤولين السعوديين بالإفلات من العقاب، إذ لا بدَّ من البحث عن آليات توقف هذه الجرائم. فالمسؤولية عن ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية يتحمّلها، إلى جانب الحكومات، الأشخاص الطبيعيون المتهمون بالتخطيط لارتكابها.

ومع أننا لا نرى أنّ المجتمع الدولي سيسارع الى محاسبة السعودية، وهو لم يتحرك منذ بدء عدوانها، الا انه لا بدّ من التذكير الدائم بما ترتكبه، ويجب كشف الجرائم السعودية أمام شعوب العالم وإجراء محاكمات شعبية لها، حتى ينفضح أمرها أمام الشعوب العالم، فحتى الآن لا تزال الولايات المتحدة الأميركية تغضّ الطرف عن السعودية وهذا لن يؤدّي إلى محاسبتها.

ــ علي إبراهيم مطر

التعليقات

تعليقات