أمريكا والكيان الصهيوني …كيان واحد يشترك بالنشأة والتاريخ الدموي !؟

بقلم / هشام الهبيشان

لقد شكّل عام 1492 م ومابعده ،كارثة تاريخية وإنسانية كبرى، عندما احتل مجموعة من المهاجرين الأوروبيين قارة أمريكا الشمالية ،واستحلوا دم سكانها الأصليين, وهم ماكان يطلق عليهم حينها ولليوم تسمية” الهنود الحمر”،وسبب تسميتهم بهذا الاسم، إنّهُ عندما اكتشف الرحالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس القارة الأمريكية، ظن أنّهُ وصل للساحل الغربي لبلاد الهند ،فأطلق على سكانها اسم الهنود الحمر، بسبب لونهم المميز المائل إلى الحمرة، ومن هنا فقد شكّل هذا التاريخ علامة فارقة بتشكيل ما يسمى باكتشاف أمريكا “الولايات المتحدة الأمريكية ” ، ومن المعلوم أن الهنود الحمر عاشوا في قارة أمريكا الشمالية، تحديداً منذ سنة 8000 ق. م.
في مطلع الربع الثالث من القرن السادس عشر الميلادي، وتزامناً مع استمرار تدفق المهاجرين الأوربيين من اسبانيا وبريطانيا بالتحديد،واستمرار نهج استعباد شعب الهنود الحمر من قبل هؤلاء المهاجرين ومن خلفهم حكوماتهم الغرب اوروبية ،بدأ بشكلٍ واضح وممنهج، مسار إبادة (108) مليون مواطن أمريكي أصلي “الهنود الحمر “، ينتمون لأكثر من 380 أمة وشعب وعرق، سكنوا امريكا الشمالية، لأكثر من 9500 عاماً على الأقل ،وقد استمرت فصول مذابح “الهنود الحمر “على أيدي المهاجرين الانكليز والإسبان لعدّة عقود ،وقد تنوعت أساليب إبادة هذا الشعب ،فبعضهم قُتل حرقاً ،وبعضهم قتلاً بالبنادق ،وبعضهم جوعاً.
وهنا يقول القائد الإنجليزي العام اللورد (جفري أمهرست ) في خطابه إلى (هنري بواكيه )، المسؤول الرئيسي عن عمليات الإبادة ، طالباً منه أن يجري مفاوضات مع الهنود ثم يقدّم لهم بطانيات مسمومة بالجدري وقد أجابه بواكيه بقوله : (سأحاول جاهداً أن أسمّهم ببعض الأغطية الملوثة التي سأهديهم إياها وسأخذ الاحتياطات اللازمة حتى لا أصاب بالمرض) ، ومن هنا نقرأ وبعيداً عن تجميل واقع قيام ونشأة الولايات المتحده الامريكية ،وبعيداً عن حملة التشويه التي قادتها وسائل الإعلام الأمريكية التي شوهت تاريخ وواقع وحضارة شعب الهنود الحمر ،إن قراءة تفاصيل مابين السطور حول حقيقة قيام ونشأة الولايات المتحدة الأمريكية، يؤكد بما لايقبل الشك، إن غالبية أحفاد العم سام، هم عبارة عن مجموعة مستعمرين أبادوا شعباً كاملاً، وأستعمروا واحتلوا ارضه .
وعلى محور آخر متزامن، إنّ قراءة تفاصيل مابين السطور بمشروع التخطيط لإغتصاب واحتلال فلسطين (العربية –المسيحية- المسلمة) منذ مطلع القرن العشرين الميلادي ،يؤكد بما لايقطع الشك ،إن مشروع إبادة الهنود الحمر في أمريكا الشمالية تمّ تكراره بشكلٍ واضح على الشعب العربي الفلسطيني ،وهو مستمر اليوم على بعض الشعوب العربية ،فبمطلع ومنتصف القرن العشرين، بدأت غزوة المهاجرين اليهود المتصهينين القادمين الى فلسطين من شتى بقاع الارض .
ختامآ ، هناك الكثير من الروابط والمفاصل التاريخية التي تؤكد إن كلا الشعبين الامريكي والاسرائيلي المتصهين، هما وجهان لعملة واحدة.. فكلا الشعبين أقاموا دولتهم المزعومة على أساس إبادة شعب واحتلال أرضه،ومع كل هذا وذاك لم يكتفي أحفاد العم سام وحلفائهم من المسيحيين المتصهينيين ومن اليهود التلموذيين ،بهذه الحروب وهذه المجازر ، فما زالت مطامع ومسارات هذا المشروع الامريكي –الصهيوني للسيطرة على العالم.. كلّ العالم وخصوصاً المنطقة العربية مستمراً ،وهو بهذه المرحلة يعمل بأقصى طاقته ،لتفتيت المنطقة العربية وتقسيمها، خدمة للمشروع الصهيوني بالمنطقة العربية، الساعي لإقامة دولة اسرائيل الصهيونية، والتي تتحكم وتدير مجموعة من الكانتونات الطائفية والعرقية والمذهبية.

التعليقات

تعليقات