لماذا تم استدعاء محمد بن سلمان إلى واشنطن ؟

كتب/ محمد صادق الحسيني

بعد خسارتهم المدوية في سورية وغرقهم في مستنقع اليمن ، لم يبق لنظام الرياض الا بيع ممتلكات مملكته بالمزاد …!
ولما كان ساكن البيت الابيض الجديد هو المرابي الاول والتاجر الاولى بشراء الحصة الاكبر من مملكة الخيبة والافلاس ، فقد كانت خطوة استدعاء بن سلمان بمثابة وضع اليد على ممتلكات الشركة “الامريكية ” الخاسرة …!
واليكم الحيثيات بالوقائع والارقام والحقائق :

اولا : لفهم خلفية زيارة محمد بن سلمان الى واشنطن لابد ان ننطلق من حقيقة ان من يحكم مملكة ال سعود فعليا هو فريق أمني أمريكي ، من مختلف الاختصاصات ، يقيم في السفارة الامريكيه في الرياض ويتعامل مع الجهات المعنيه في السعوديه بشكل مباشر وليس عبر القنوات المتبعة في التعامل كما هو متعارف عليه بين الدول.

ثانيا : هذا يعني ان دور مملكة ال سعود هو دور وظيفي فقط من المنظور الأميركي . وعليه فان تعامل الفريق الأمني الأميركي المقيم في سفارة الولايات المتحدة في الرياض يتم مع الجهات التاليه :
– وزير الدفاع ، محمد بن سلمان .
– وزير الداخليه ، محمد بن نايف .
– مدير المخابرات ، الحميدان .
– وزير الخارجيه ، عادل الجبير.

ثالثا : وتأكيدا على ان لمملكة ال سعود دورا وظيفيا فقط في إطار الخطط الاميركيه فان اول شخصية من إدارة الرئيس الأميركي الجديد زارت الرياض كان رئيس وكالة المخابرات المركزيه ، بومبيدو الذي اجتمع مع وزير الداخليه السعوديه ، محمد بن نايف ، وقلده وسام جورج تينيت تقديرا لخدماته المقدمة لل CIA ، ولم يجتمع لا مع الملك ولا مع ابنه محمد بن سلمان.

رابعا : اما السبب المباشر لطلب بن سلمان الان الى واسنطن سريعا فهو ان الاداره الاميركيه تعتبر ان محمد بن سلمان هو من بيده الصلاحيات الاوسع ، في كل المجالات ، داخل شركة المملكة ، وعليه كان قرار استدعائه ( وليس دعوته )الى واشنطن لمقابلة الرئيس وذلك لانه ( اي محمد بن سلمان ) قادر على اتخاذ القرارات بموجب الصلاحيات التي فوضه إياها والده منذ توليه الحكم.
خامسا : علما ان هذا اللقاء كان قد اقترح على الرئيس ترامب من قبل السناتور جون ماكين الذي اجتمع مع محمد بن سلمان بتاريخ ٢١/٢/٢٠١٧ وبحث معه عدة مواضيع أهمها ما كان يتعلق بصفقات السلاح الاميركيه للسعوديه.

كما اجتمع محمد بن سلمان بعد ذلك مباشرة مع المدير التنفيذي لشركة رايثيون Raytheon الامريكيه للصناعات العسكريه .
خامسا : وبعد عودة جون ماكين بأيام وبتاريخ ٩/٣/٢٠١٧ قامت وزارة الخارجيه الامريكيه برفع الحظر الذي كانت قد فرضته إدارة اوباما عن صفقة أسلحة مقررة للسعوديه تقدر قيمتها بمليار ومائة وخمس عشرة مليون دولار.
وبسبب حاجة السعوديه العاجلة لهذه الاسلحه والتي تصنعها شركة رايثيون بشكل خاص ، مثل صواريخ سايدوندر Sidwinder فقد بدأت وزارة الدفاع الاميركيه بشحن قسم من هذه الاسلحه من مخازنها في اسرائيل ، حسب مصادر إسرائيليه مطلعه.

سادسا: كما يجب ان نضيف الى ذلك ان شركة رايثيون Raytheon هي الشركه الصانعه لصواريخ باتريوت وصواريخ التوماهوك BGM 109 ، بالاضافه الى صواريخ سايدوندر AIM 9 Sidewinder التي يمكن اطلاقها من مختلف الطائرات الاميركيه المقاتلة ( سلاح الجو السعودي على رؤوس اليمنيين ).وكذلك منظومة الرادار المخصصة لتتبع الصواريخ الباليستيه ( طبعا المعني هنا هي الصواريخ الايرانيه واليمنية وليس الاسرائيليه) . وهذه المنظومة يطلق عليها اسم Phased Array Radar.
كما ان شركة رايثيون Raytheon هي الشركه المنتجه لصواريخ ارض جو ، المحمولة على الكتف ، من طراز ستينغر ( والتي سيزودن المسلحين السوريين بها لاحقا ).

سابعا : وفي إطار التحضير لمقابلة محمد بن سلمان مع الرئيس الأميركي يوم ١٤/٣/٢٠١٧ فقد تم ترتيب لقاء له في أواخر شهر شباط الماضي في الرياض ( بعد لقائه مع جون ماكين ) مع المدير التنفيذي لمجموعة سيتي غروب Citygroup المالية العملاقه والتي تبلغ ودائعها ترليون وسبعمائة واثنين وتسعون مليار دولار ( لديها مائتي مليون مودع في اكثر من مائة دوله في العالم ).
علما ان هذه المؤسسه ، التي يبلغ عدد موظفيها مائتين وواحد واربعين الف موظف ، تعاني من متاعب ماليه عده منذ بداية الازمه المالية العالميه سنة ٢٠٠٨ وتحاول الحكومة الاميركيه مساعدتها منذ ذلك الحين خاصة وأنها من بين اكبر ثلاثين مؤسسه ماليه في العالم ( تملك عدة بنوك مثل سيتي بنك وعشرات الشركات في مختلف المجالات… مركز الشركه في منهاتن في نيويورك ومركز شركات ترامب هناك ايضا ).

ثامنا : وفي إطار تهيئة الأجواء للقاء الرئيس الأميركي مع محمد بن سلمان فقد تم الإيعاز لوزير النفط السعودي د. خالد الفالح . المقرب من محمد بن سلمان ، بان يطلق تصريحه قبل ايام حول احتمال قيام السعوديه بالاستثمار في صناعة النفط الاخفوري في الولايات المتحدة ( من خلال صندوق الاستثمار السعودي الذي ينوي تاسيسه محمد بن سلمان ضمن رؤيته للسعوديه ٢٠٣٠ ).
تاسعا : في هذه الأجواء المعدة سابقا تم ترتيب لقاء وعشاء ترامب مع محمد بن سلمان في البيت الأبيض مساء اول امس .

عاشرا : وبناء على ما تقدم فان لقاء اول امس قد تركز على الموضوعات التاليه :
أ ) موضوع خصخصة شركة أرامكو السعوديه ، التي تبلغ قيمتها في أسواق البورصه العالميه حوالي تريليوني دولار ، والتي تنوي مجموعة ترامب الاحتفاظ بحق الحصول على حصة فيها.
ب ) موضوع شركة البتروكيماويات السعوديه العملاقه ” سابك” وامكانيات خصخصتها وتقييم فرص التعاون بينها وبين شركة مصفاة حيفا الاسرائيليه التي تدير الصناعات البتروكيماوية الاسرائيليه ومن ضمنها حاويات الأمونيا التي يملك شقيق ترامب ترخيص ادارتها.
ج ) المواجهه مع ايران وتوجهات الادارة الاميركيه المتعلقة بهذا الشأن وضرورة قيام مملكة ال سعود والدول الخليجيه الاخرى بتمويل الإجراءات الامريكيه ضد ايران سواء كانت سلميه ( عقوبات وحصار اقتصادي ومالي) او عسكريه . اي ان السعوديه ستلتزم بالتعويض على الشركات الاميركيه التي ستتضرر من إجراءات العقوبات المفروضه على ايران والتي سوّقها الرئيس ترامب على انها إجراءات للحد من التمدد الإيراني وحماية السعوديه ودول الخليج الاخرى من هذا التمدد.
د ) كذلك تم توجيه ( يعني إصدار تعليمات ) محمد بن سلمان بان تمويل نشاطات القوات الاميركيه في العراق وسورية ، بما في ذلك معركة الرقه ، واليمن وليبيا ، هو جزء من صفقة الحمايه مقابل المال.
كما تشمل الصفقه استمرار السعوديه بتمويل أدوات العدوان على سورية من تنظيمات مسلحه تديرها هي بالتعاون مع تركيا في الساحه السوريه.

اي ان جوهر الزياره يتمثل في إبرام صفقة تجاريه عملاقة بين رجل الاعمال الأميركي الناجح ، دونالد ترامب ، وبين متسول الامن ويتيم اوباما محمد بن سلمان ممثلا لآل سعود ، بمعنى ان اللقاء قد أسفر عن الاتفاق على مجموعه من الأدوات والاجراءات الاميركيه الكفيلة باستمرار نهب الموارد العربيه والمحافظه على التوتر في الشرق الوسط من خلال مواصلة إطلاق التهديدات اللازمه ضد ايران لاستمرار استحلاب المال العربي الى اجل غير مسمى. اضافة الى البدء العملي بالتطبيع على نطاق واسع بين دول النفط والكيان الصهيوني من خلال إقامة مشاريع اقتصاديه مشتركة على شاكلة التعاون بين “سابك “السعوديه وشركة مصفاة حيفا الاسرائيلية تحت خيمة رجل الاعمال العملاق دونالد ترامب.
بعدنا طيبين قولوا الله

التعليقات

تعليقات