ممكنات الحل في اليمن وتعقيداته!

بقلم / أحمد داوود

ليس من السهولة الدخول في حل سياسي لأي أزمة ما في ظل ميدان مشتعل وخيار عسكري مطروح على الطاولة وانعدام للضمير الإنساني في حماية المدنيين.
كل ما ذكر أعلاه ينطبق على المشهد اليمني، فالحديث عن حل سياسي لما يحدث في اليمن محال تطبيقه الآن في ظل التحشيدات العسكرية المتواصلة لقوى العدوان في عدة جبهات وأشدها ما يحدث في نهم شرقي صنعاء ومديرية المخا على الساحل الغربي لبلادنا، وإصرار قوي من قبل التحالف وقوات هادي على المضي قدماً للسيطرة على اليمن عسكرياً، لذا فإن تحركات اسماعيل ولد الشيخ أحمد واجتماعاته باللجنة الرباعية أو الخماسية -سمها ما شئت- هو مجرد إعطاء مسكنات وأمنيات باقتراب الحل.
لو كانت هناك نوايا حقيقة للحل في اليمن، لظهرت مؤشرات أو قرائن تدل على ذلك، ففتح مطار صنعاء الدولي –على سبيل المثال- والسماح بإقلاع أو هبوط الطيران التجاري، إحدى مؤشرات نوايا الدخول في حل، وتوقف طيران العدوان عن قصف المدن والمحافظات اليمنية وإزهاق أرواح المدنيين وتفعيل لجان التهدئة دليل كذلك على نوايا الدخول في حل.
إذا، كل تحركات ولد الشيخ الأخيرة، كشف عنها في مقابلة له مع قناة فرانس 24 وفيها أراد ولد الشيخ إيصال رسائل متعددة لجميع الأطراف في اليمن، كاشفاً عن خطته الجديدة للحل، أو خطة الرباعية، ومن خلال اللقاء ندرك جيداً أن الحل السياسي بعيد المنال وأننا قادمون على سيناريوهات أكثر تعقيداً- فعلى سبيل المثال- يبعث ولد الشيخ رسالة إلى أنصار الله بالتحديد، فيقول إنهم كانوا يسيطرون على 80% من اليمن، لكن الميدان الآن تغير، في إشارة واضحة إلى أن الطرف الآخر، هادي وقواته بات لهم كفة مسيطرة في اليمن، ثم يأتي الرجل إلى الأهم، وهو محل الخلاف الكبير أو ذروة التعقيد، حين يطالب بتسليم الصواريخ الباليستية أو تدميرها لطرف ثالث لا يعرف من هو، وكأن ولد الشيخ يريد أن يقول لأنصار الله : إذا أردتم إقصاء عبد ربه منصور هادي من الرئاسة، فهذا له ثمن كبير وباهظ، فرحيل هادي يوازيه رحيلكم من المدن وتسليم الأسلحة الباليستية.
يأتي ولد الشيخ من حيث الوجع، فهو يدرك أن أنصار الله لا يمكنهم تسليم الأسلحة، فمن السذاجة لأي جماعة في مكان أنصار الله، تسليم الأسلحة بهذه السهولة، وهي التي باتت قوة الردع التي يمكن استثمارها للرد على صلف العدوان وتماديه، ثم إن قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أكد أكثر من مرة في خطاب له أنهم لن يستسلموا ولن يفكروا بالاستسلام حتى وإن تحولوا إلى ذرات تبعثر في الهواء.
ومن الملاحظ أن ولد الشيخ أحمد يتغافل بتعمد في كل مداخلاته واحاطته ما يتعرض له الشعب اليمني من قصف متوحش خلال عامين دمر كل شيء من مصانع وبنى تحتية لمؤسسات الدولة أوصلت البلاد إلى الشلل التام، ثم ينظر إلى الخطر المحدق على السعودية بفعل الصواريخ الباليستية التي يطلقها الجيش اليمني واللجان الشعبية ويطالب بإيقافها، ولو كان هناك نوع من المصداقية لطالب ولد الشيخ بوقف قصف السعودية مقابل إيقاف الرياض وتحالفها لقصف اليمن وانتهاك سيادته.
إذا، فولد الشيخ، يريد حلاً، على طريقة “ارم غزالاً أمام أسد مفترس″، فكيف للغزال أن تأمن انقضاض الأسد عليها في أي لحظة دون أن يكون لها القدرة على الهرب.
تسليم السلاح والانسحاب من المدن، هو آخر ما سيفكر به أنصار الله في ظل هذا الصراع، وليس من الممكن الاقدام على هذه الخطوة على الإطلاق ما زال لديهم القدرة على المواجهة والقتال والانتصار – كذلك- في معظم جبهات القتال.
الطرف الآخر هو كذلك- أقصد التحالف وهادي ومرتزقتهم- فالسعودية التي خاضت عدواناً ضد اليمن لمدة عامين، لا يمكن بسهولة أن ترمي بورقة “هادي” كطعم للحوثيين وصالح في أول مفاوضات أو حل سياسي في البلاد، وإذا كان لا بد من ذلك فهذا يتطلب تقديم أنصار الله وصالح تنازلات ستكون صعبة ومؤلمة عليهما إن وافقا عليها.
إذا، كل المؤشرات توحي بأن اليمن قادم على سيناريوهات متعددة، الوضع الإنساني والأزمة الاقتصادية هي أكثر ما يضع حكومة الإنقاذ الوطني وأنصار الله في الحرج، فالحكومة وأنصار الله لا يريدون أبداً أن ينظروا إلى الشعب وهو يتضور جوعاً، وموظفي الدولة بدون مرتبات، وبإمكانهم لو كان لديهم القدرة أن يكافؤوا هذا الشعب كثيراً لصبره وقوة ايمانه وتحمله لكل المتاعب خلال عامين مرا من العدوان، لكن العدو يضيق الخناق ولا يرحم أحداً.
سيتوجب على الجيش واللجان الشعبية والقوة الصاروخية لأنصار الله أن تضاعف من جهودها في مقارعة العدوان، وسيحاول تحالف العدوان إحكام الحصار والتلذذ بقتل المدنيين، والدفع بمرتزقته إلى جبهات القتال في عدة جبهات.
أما ولد الشيخ والأمم المتحدة لن يكون بمقدورها فعل أي شيء للشعب اليمني سوى نقل التقارير والبلبلة حول الوضع الإنساني في اليمن، وسيترك الشعب اليمني وحيداً يواجه مصيره، مكافحاً ومناضلاً في سبيل العيش بحرية وسلام.

التعليقات

تعليقات