المشهد اليمني الأول| القاهرة
القرار السعودي المفاجىء باستئناف توريد المنتجات البترولية الى مصر بعد انقطاع دام خمسة اشهر، يمكن ان يكون اول ثمار زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي وولي العهد السعودي الى واشنطن، والتفاهمات الإقليمية التي اتفق عليها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتحتم التقارب السعودي المصري.
وزارة البترول المصرية هي التي أعلنت هذا القرار، وقال متحدث بأسمها “ان شركة أرامكو النفطية السعودية ستستأنف توريد المنتوجات البترولية لمصر بعد توقفها بشكل مفاجيء في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وذهب المتحدث الى ما هو ابعد من ذلك، عندما “بيض” صفحة الحكومة السعودية، بقوله “ان تعليق الشحنات جاء لظروف تجارية خاصة بشركة أرامكو في ظل المتغيرات التي شهدتها أسعار النفط العالمية في الأسواق، وقيام السعودية بتخفيض في مستوى انتاجها من البترول، وتزامن ذلك مع اعمال خاصة بالصيانة الدورية لمعامل التكرير”.
القرار السعودي بوقف 700 الف طن من المنتوجات النفطية المكررة شهريا لمدة خمس سنوات، لم يكن نتيجة التغيرات في أسعار النفط، ولا اعمال الصيانة لمصافي شركة ارامكو، وانما لغضب السلطات السعودية من رفض مصر ان تكون تابعا يخضع لاملاءاتها، وتأييدها، أي مصر، لمشروع قرار روسي في مجلس الامن الدولي يرفض ادانة سورية، ولقاء وزير خارجيتها سامح شكري لنظيره الإيراني محمد جواد ظريف، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفوق كل هذا وذاك رفض السلطات المصرية إعادة جزيرتي “تيران” و”صنافير” في مدخل خليج العقبة الى السيادة المصرية فورا.
المكالمة الهاتفية التي اجراها الرئيس ترامب مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قبل شهر، وتم الاتفاق فيها على إقامة مناطق آمنة في سورية واليمن، وتكوين تحالف من “الدول المعتدلة” لمحاربة ايران، والتصدي لخطرها هي التي تقف خلف هذا التراجع في الموقف السعودي تجاه مصر، فالبلدان باتا في حلف واحد، يضم الى جانبهما كل من الأردن ودولة الامارات العربية المتحدة، مثلما اشارت الى ذلك عدة تقارير إخبارية أمريكية موثوقة.
الزيارة الأخيرة للامير محمد بن سلمان التي التقى خلالها الرئيس ترامب، اكدت مجددا على تطابق وجهات نظر الجانبين الأمريكي والسعودي على ضرورة مواجهة “الخطر الايراني” وامتداداته في اليمن وسورية، ولا نستبعد ان يكون الأمير بن سلمان هو الذي اصدر تعليماته بالإعلان عن استئناف ضخ الشحنات النفطية الى مصر بطلب من مضيفه ترامب، وفي اطار توجه سعودي جديد بإزالة الخلافات بين البلدين وعودة التقارب بينهما مجددا.
اعمال الصيانة في مصافي أرامكو، او أي مصاف أخرى، لا تستمر خمسة اشهر، كما ان المتغيرات في أسعار النفط في الاسواق العالمية جرى استيعابها في اقل من شهر، ولماذا تتأثر الشحنات النفطية السعودية الى مصر وحدها بمثل هذه المتغيرات واعمال الصيانة؟.
انه حلف “الناتو” العربي الجديد الذي يريد ترامب تأسيسه من الدول العربية الأربع الى جانب “إسرائيل”، ولا نستبعد ان تكون الخطوة التالية جمع الدول الخمس في مؤتمر شرق اوسطي في واشنطن او غيرها، تحت عنوان إيجاد حل للقضية الفلسطينية، وتحقيق السلام في الشرق الاسط، بينما الهدف الحقيقي هو التطبيع، واشهار هذا التحالف العربي الإسرائيلي، وهذا ما يفسر الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس ترامب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي سينحصر دوره في هذا المؤتمر بدور “المحلل”، والباقي متروك لفهمكم.

التعليقات

تعليقات