المشهد اليمني الأول| متابعات

أشاد الصحفي الفلسطيني البارز عبد الباري عطوان بردّ سوريا على تجاوزات الطائرات الاسرائيلية قائلا: الرد السوري جاء قويا ومفاجئا.. هو البداية والقادم أعظم.

وفي مقال نشره رئيس تحرير صحيفة “رأي اليوم” الالكترونية تابع عطوان: الجيش السوري يرد.. وصفارات الإنذار “تلعلع″ في مستوطنات الاغوار والقدس المحتلة.. هل هي نهاية مرحلة وبداية أخرى تعيد التذكير بمن هو العدو ومن هو الصديق؟ وهل أوشك عهد الغطرسة الإسرائيلية على نهايته ان لم يكن انتهى فعلا؟
وبشأن الذعر الذي حلّ باسرائيل بعد إسقاط القوات الجوية السورية لطائرة واستهداف أخريات علّق عطوان: أن تنطلق صفارات الإنذار في القدس المحتلة ومستوطنات اغوار نهر الأردن فجر اليوم (الجمعة)، وتتلوها دوي انفجارات ناجمة عن صواريخ سورية، فهذه مفاجأة أثلجت صدور الكثيرين، وإصابت آخرين كثيرين أيضا بصدمة نفسية لم يتوقعونها، ونحن لا نتحدث عن الإسرائيليين فقط، وانما عن عرب ومسلمين أيضا.
واسترجع رئيس تحرير صحيفة “رأي اليوم” للأذهان الانتهاكات العديدة للأراضي السوري من قبل طائرات الاحتلال على مدى الأعوام السابقة قائلا: دولة الاحتلال الإسرائيلي شنت غارات عديدة في عمق الأراضي السورية طوال السنوات الماضية، تحت ذرائع متعددة، ابرزها ضرب قوافل أسلحة سورية وايرانية تتضمن صواريخ بعيدة المدى ومعدات عسكرية الى حزب الله اللبناني، وكانت تعود دائما الى قواعدها سالمة دون ان يعترضها احد، لتنطلق حملات الشماتة بسورية وجيشها العربي، ومعها الاتهامات بالجبن، وتكرار الجملة المقيتة التي تقول سيردون في الزمن والمكان المناسبين، كتأكيد على السخرية، والإشادة المبطنة بالعدو الإسرائيلي وطائراته.
وأضاف عطوان متوقعا: اليوم اختلفت الصورة، وتصدت الدفاعات الجوية السورية لأربع طائرات إسرائيلية مغيرة، وأسقطت واحدة منها واصابت أخرى، حسب البيان الصادر عن الجيش العربي السوري، كما وصلت صواريخ أرضية أخرى الى أجواء القدس المحتلة وغور نهر الأردن، أي ان الرد لم يقتصر على الطائرات فقط، وانما على أهداف أخرى أرضية أيضا، والا لماذا انطلقت صفارات الإنذار في العمق الإسرائيلي؟
الحدث هو التصدي لهذه الطائرات والاستعداد لتحمل النتائج
وبشأن المتعاطفين مع تل أبيب من الذين فنّدو إسقاط أي طائرة للإحتلال علّق عطوان: قد يجادل البعض من الذين يقفون في الخندق الإسرائيلي بأن تل ابيب نفت إسقاط أي من طائراتها، وليكن.. فالحدث هو التصدي لهذه الطائرات، والاستعداد لتحمل نتائج هذه الخطوة، والمعاني السياسية والعسكرية التي تحتويها لأصحاب الشأن في دولة الاحتلال او حلفائها العرب والامريكان معا.
واستطرد عطوان قائلا: هذا التطور، أي التصدي للطائرات الإسرائيلية، الذي يحدث للمرة الأولى منذ ست سنوات، وربما اكثر، لا يمكن ان يكون وليد الصدفة وغير مدروس بدقة وعناية، وانما في إطار استراتيجية عسكرية سورية جديدة تعكس نهاية مرحلة وبداية أخرى، وهذا ما يفسر اقوال اكثر من محلل عسكري إسرائيلي تؤكد ان حكومته لا تريد تصعيدا لانه ليس من مصلحتها، سبحان الله يغيرون منذ ست سنوات وينتهكون الأجواء، وفي “استفزاز” متعمد لحدوث رد سوري، والآن يقولون لا يريدون التصعيد؟
وسلّط الصحفي البارز الضوء على موقف الدولة السورية الجديد بشأن انتهاك حرمة بلادها قائلا: الأمر المؤكد ان القيادة السورية قررت التصدي لأي عدوان إسرائيلي، وانها في الوقت نفسه مستعدة لتحمل كل النتائج، والذهاب الى ما هو ابعد من ذلك، وفي إطار خطط مدروسة بعناية فائقة، ويبدو واضحا ان الإسرائيليين التقطوا هذه الرسالة بسرعة، واعترفوا لأول مرة بالإغارة على الأراضي السورية، واطلقوا العنان لصفارات الإنذار تحسبا للأسوأ، وصمتوا وكأن على رؤوسهم الطير من هول الصدمة.
كيف سيكون الحال لو ان الصواريخ المستخدمة من طراز “اس 300” او “اس 400″؟
وحول الذعر الذي أصاب القيادة الاسرائيلية لاسيما بعد ان استخدمت الجوية السورية صواريخ متطورة مضادة للطائرات قال عطوان: الصواريخ السورية، وحسب المحللين العسكريين الإسرائيليين، ومعظمهم من الجنرالات المتقاعدين، اكدوا انها متقدمة جدا، دفعت بالقيادة العسكرية الإسرائيلية الى التصدي لها بصواريخ “حيتس”، الأكثر تطورا في ترسانتها العسكرية، ومع ذلك لم تنجح إلا في اعتراض صاروخ واحد فقط، حسب التقارير الصحافية الإسرائيلية، فكيف سيكون الحال لو ان الصواريخ المستخدمة في المرات القادمة من طراز “اس 300” او “اس 400″؟
وأما عن ردّ الجيش السوري على هذا الانتهاك تابع عطوان: البيان الرسمي للجيش السوري الذي قال ان هذا الاعتداء السافر يأتي امعانا من العدو الصهيوني في دعم عصابات داعش الإرهابية ومحاولة يائسة لرفع معنوياتها المنهارة والتشويش على انتصارات الجيش العربي السوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية، لم يشر، أي البيان، الى نوعية هذه الصواريخ لكنه أراد الإيحاء بأن هذه الغارة التي استهدفت مركزا عسكريا قرب مدينة تدمر الاثرية جاءت تدخلا في الازمة السورية لمصلحة هذه التنظيمات.
وأشار عطوان الى هذا القرار الاستراتيجي الجديد والذي قلب الموازين في المنطقة قائلا: لا نعتقد بأنه القيادة السورية تقدم على قرار استراتيجي على هذه الدرجة من الأهمية في التصدي لطائرات اسرائيلية، دون التنسيق المسبق مع حلفائها الروس والإيرانيين، والحصول على الضوء الأخضر للرد وبقوة، وكأن هؤلاء الحلفاء يوجهون رسالة تحذير الى بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي حل ضيفا على الرئيس فلاديمير بوتين، وبهدف التعبير عن القلق من الوجود الإيراني في سورية والمطالبة بإنهائه.
عربدتكم هي التي غير مقبول بها
وعن دلالات هذه الخطوة بشأن وضع حد لانتهاكات كيان الاحتلال للأراضي السورية استطرد عطوان: الرسالة تقول بأوضح العبارات ان عربدتكم هي التي غير مقبول بها، وان اختراقكم للأجواء السورية الذي ادمنتم عليه طوال السنوات السابقة هو الخطر الأكبر الذي سيتم التصدي له، والحيلولة دون تكراره.
وأشاد عطوان بردّ الجيش السوري على الرغم من حرب السنوات الست التي انهكته قائلا: الرد السوري الذي جاء قويا ومفاجئا، وفي وقت تتطابق وجهات نظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ضيفه السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد، حول ضرورة التصدي للخطر الإيراني، سيخلط كل الأوراق حتما، وسيؤشر الى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري قبل السياسي، ولا نستغرب ان تكون هذه الخطوة السورية هي الرد على هذا التطابق، وما أسفر عنه من خطط تصعيدية.
وفي الختام قال عطوان مشيدا بقدرات القوات السورية: الجيش السوري وبعد ست سنوات من المعارك الطاحنة ما زال متماسكا، قويا، صلبا، والاهم من ذلك، لم تضل بوصلته الطريق التي كانت، وما تزال، تعتبر الاحتلال الإسرائيلي هو العدو الأكبر للامة والعقيدة.
وتنبأ الصحفي البارز من خلال ماذكرته له مصادر قائلا: معلومات وصلتنا من مصادر نثق في صحتها، ان ما نراه هو بداية البداية وان القادم اعظم، وان هناك مفاجآت قادمة، والسنوات العجاف توشك على نهايتها.. والله اعلم.

التعليقات

تعليقات