القبائل اليمنية..دور تاريخي ذو بُعد عالمي في الحرب والسلم

بقلم/ أحمد عايض أحمد

هي شمس الاباء وقمر العزة وزهرة الكرامة وعطارد الحرب ومريخ السلم وكتاب القيم وصحيفات الاخلاق وسنن السلوك الانساني الرحيم والكريم ومفاتيح العطاء وغدير التضحيات وسيوف النصر الخالد وسور الوطن الذي لاينكسر.
بعد مرور عامين من الصمود اليمني الاسطوري ضد العدوان الاقليمي العالمي، لن نقول هذا الإنسان اليمني، بل نقول هذا الرجل القبلي اليمني المؤمن العزيز المجاهد الذي وجد نفسه أمام دور تاريخي، ذو بعد عالمي فحسب، بل وجد نفسه وجهًا لوجه، أمام أعتى تحالف اقليمي عالمي ارهابي استعماري مجرم يمتلك أحدث اسلحة العصر المدمرة تجرأ أن يغزو وطنه وينهب خيرات بلده ويقتل نساء واطفال قبائل وشعب اليمن، خرجت قبائل اليمن عن بكرة أبيها، خرجوا بعيالهم، شيوخًا وشبابًا، رجالاً، ونساءً، أطفالاً وكبارًا، لم يبق منهم أحد، حاملة السلاح سواعد اهل القدرة على الحرب وزحفوا على جبهات المعركة، عندما خرجوا، أقل وصف في حشود القبائل اليمنية العسكرية، كأنها عروض المحشر، وليس عروض الحرب، أرتعب الغزاة والمرتزقة والارهابيين، أندهش المؤلفين ذُعروا أهل الكتابة والتحليل، صدموا اهل الاعلام والصحافة، صارت عيونهم شاخصة وقلوبهم مرتجفة جراء هزّات الزلازل التي تُحدثها اقدام جيوش القبائل اليمنية الثائرة المجاهدة، القادمة من كل قرية وجبل وصحراء وواد ومن كل حدبِ ينسلون.
حشود رجال ثائرة غاضبة مشمّرة متدفقة الى كل ميدان من قبائل خولان الطيال وانس وعنس وخولان بن عامر والجدعان وذومحمد وذوحسين ووايله وهمدان وحاشد وقيفة وبيحان وسحار ومنبه وجماعة وسنحان وبني حشيش وجهم ونهم والحداء ودهم وكل قبائل اليمن في تهامة الحديدة وحجه – ومارب واب والبيضاء والجوف وصنعاء وعمران وصعده وذمار وتعز وريمة والضالع وشبوة يتقدمها الوية قتالية قبلية هم خيرة رجال الحرب ، تتلوها الوية، تتلوها كتائب، تتلوها وحدات مجاهدة، تتلوها تعزيزات ضاربة فلما رآهم القاصي والداني من اهل العقل والمنطق والبيان سيدرك حتما أن الانتصار هو حليف الشعث الغبر الاطهار الاخيار الشجعان الغيارى.
لم يقل يوما سماحة السيد القائد عبد الملك الحوثي حفظه الله ونصره وأعزّه ولا بأي خطاب في التعبئة العامة للدفاع عن الوطن الا جملتين فقط ” ايها الشعب اليمني – ياقبائل اليمن العزيزة”، أيها الشعب بلغة يفهمها اهل اليمن وهي لغة القرأن ” الشعب والقبيلة” قال الله تعالى ” وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ” لم يخاطب سماحة قائد الثورة الجموع والحشود بــ ياأيتها الاحزاب، او ايتها المكونات، او ايتها التيارات او ايتها المناطق اوايتها المحافظات هذه المسميات التي لاتخرج عن اطار قواقع الانتفاع والمصلحة.
رمز التضحية هي القبائل اليمنية، عنوان النصر هي القبائل اليمنية، اهل المدد هي القبائل اليمنية، اهل الحرب هي القبائل اليمنية، جيش في وقت الحرب يحارب هي القبائل اليمنية، جيش زراعي وصناعي وتجاري وقت السلم هي القبائل اليمنية، جيش العيون الساهرة التي تحرس الهوية والوطن والارض والعرض والثقافة والدين هي القبائل اليمنية، جيش الجمهورية اليمنية النظامي افراده وضباطه وقادته من القبائل اليمنية، امن واستخبارات ومرور ودفاع مدني ومجهود حربي هي القبائل اليمنية، بنك المال والتموين الغذائي لتمويل الحرب وامداد المقاتلين في الجبهات هي القبائل اليمنية.
لو أخضعنا مخططات واهداف الغزاة وفحصناها ودرسناها وحللناها وغصنا في اسرارها سنجد ان الغزاة المجرمين يدركون ان لن ينجحوا في اخضاع اليمن ارضا وانسانا الا اذا خضعت القبائل اليمنية، جدوا لي بلدا في هذا العالم الذي يدعّي التحضر لو شُن عليه عدوان ولم يكن هناك جيش هل سيصمدون يوما، بل سيستسلم الشعب المتمدن من خطاب يلقيه قائد جيش الغزاة بدون حرب، الادهى والامرّ من ذلك، لو سقط نظام في بلداً ما وشعبه متمدن لكانت الفوضى والدموية هي الطاغية في البلد ولقتلوا ونهبوا بعضهم بعضا، بل المصيبة الكبرى لو شعب متمدن بدون جيش واجهزة امنية هل يستطيع ان يعيش ابنائه في امن وامان واخاء ووئام، هذا ضرب من المستحيل، وهذا العالم امامكم ولتبحثوا فيه ولن تجدوا شعبا هو الجيش والامن وهو الحاكم والمحكوم، كيف..؟ هذه هي المعجزة التي وهبها الله تعالى لاهل الايمان والحكمة ويريد اهل الشر والارهاب والاستعمار ان ينتزعوها من الشعب اليمني القبلي العزيز .
القبيلة كمجتمع ليست هي صمام الامان فقط بل الثقافة والوعي والفكر والتراث والعادات والتقاليد اليمنية الراسخة في عقول وقلوب ابناء القبائل هي صمام الامان ايضا لانها منبثقة من كتاب الله ونهج سيدنا رسول الله “ص”واله وسلم، والدليل ان هناك قبائل في العالم ولكن فوضوية همجية متناحرة ملحدة يعيش ابنائها كالبهائم والانعام بدون ضوابط اخلاقية او قيمية اوسلوكية ووالخ.
إنّ الشعب اليمني هو القبائل اليمنية الذي يترجم على الميدان ثقافة التعبئة العسكرية الدائمة التي هي ناتجة عن ثقافة قرأنية ووطنية و روحية شجاعة وغيرة واستقلال وحريّة وعدم الوقوع في مستنقع الاستسلام والخضوع للشروط الاستعمارية المُذلّة وان هذه الحشود العسكرية القبلية هي التعبئة القتالية التي هي حاجة ملحّة في زمن الحرب العدوانية لامداد الجبهات العسكريّة وغيرها، بالمقاتلين والمال والسلاح لذلك تعد ترسيخ لثقافة وطنية جهادية وروحيّة قتالية وحضور شعبيّ لازم وصلب في جميع مراحل المواجهة العسكرية وغيرها…
ماشاهدناه في العامين الماضيين وبشكل يومي منذ بدء العدوان وقبله نجد التعبئة الثورية الجهادية العامه التي اطلقها سماحة قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي حفظه الله ونصره هي لوحات قبلية اسطورية نحتها ابنائها بدمائهم الطاهرة لتأمين الوطن والمواطن وهي قلب الشعب اليمني العزيز الصامد و النابض وجميع المقاتلين المجاهدين المرابطين هم قوّة ايمانية قتالية تستعد للمشاركة بجبهات القتال ولخوض المعركة حماية للدين والعرض والوطن والشعب وهذه حقيقة ساطعة بنورها في كافّة أرجاء اليمن وللمجهود الحربي القبلي دور مصيريّ في ترجمة لغة الشعب القبلي العسكرية في الميدان ضد الاعداء.
ان هذا الايمان بتعبئة الشعب للمواجهة انتج تحرك تاريخي مسؤول من قيادة الثورة من خلال رفع الظلم والتهميش عن القبائل اليمنية العزيزة وتصحيح صورتها واعادة مكانتها التي تستحقها كونها روح التضحية وعماد الثورة والتصحيح من خلال نشر الوعي بين ابنائها وحل المشاكل الثأرية ومنحها ماتستحقه وهذا ماحدث والتي حظيت بالاهتمام الكلي من سماحة قائد الثورة السيد القائد عبد الملك الحوثي حفظه الله ونصره، الذي يحظى بالحب والوفاء والاخلاص المطلق من القبائل اليمنية العزيزة، التي لمست الاهتمام والانصاف والسعي الحثيث في ابراز دور القبيلة، وتصحيح صورتها ومواجهة من يحاربونها وهذا ماعملته وتعمله قيادة الثورة، لذا اصبحت القبيلة في اليمن اليوم حاضرة بقوّة في مختلف الجبهات التي شهدها اليمن اليوم .
تحتل القبيلة في اليمن مكانة بارزة في هرمية القيادة الوطنية وهي الدومينو وهي الشعب، وهي المجهود الحربي، وهي الهوية ولاهوية حقيقية سوى هوية القبيلة، هي مؤسسة دفاعية شعبية كاملة وتأثيرها الاستراتيجي في ظروف الحرب محوري، لتصبح إما محركاً للحرب الدفاعية أو قوة سلم في يد الفاعلين المؤثرين نتيجة الثقل الاجتماعي والسياسي للقبيلة، وانتشارها في كافة المناطق اليمنية، تؤمن قيادة الثورة على الاعتماد الكلي على وعي ووطنية القبائل للدفاع عن الوطن كونها خزان الجيش واللجان والامن البشري لحماية سيادة الوطن.
اذن مانراه اليوم وكل يوم، لم نشاهده لا اليوم ولا الغد ولا في الماضي على مستوى الكره الارضيه ان شعباً يتحول الى جيوشاً تحارب لحظة الطلب منه ان يقاتل، لان شعوب الارض تفتقر الى مايمتلكه الشعب اليمني الا وهي “الخبرة القتالية، التسلح الدائم، الثقافة العسكرية، البيئة العسكرية الارادة القتالية العقيدة القتالية، المعارف الاصلية عن قواعد الحرب وكيفية ادارتها، المجتمع الاجتماعي الصلب ووالخ، لان شعوب العالم هي شعوب مدنية ممزقة اجتماعيا.
تحيه اجلال واكبار وافتخار واعتزاز بكل قبيلة يمنية عزيزة في ربوع الوطن اليمني، أكتبوا عنها فهي هي شمس الاباء وقمر العزة وزهرة الكرامة وعطارد الحرب ومريخ السلم وكتاب القيم وصحيفات الاخلاق وسنن السلوك الانساني الرحيم والكريم ومفاتيح العطاء وغدير التضحيات وسيوف النصر الخالد وسور الوطن الذي لاينكسر.
هي ولاسواها والله من تنحني لها الرقاب من باب الوفاء والاخلاص فقط، يماني قبيلي وأفتخر يادنيا، رحم الله شهداءنا وشفى الله جرحانا ونصر الله قائدنا وأعزه، وأيّد الله جيشنا ولجاننا بعونه ونصره، والعاقبة للمتقين.

التعليقات

تعليقات