” لو ان للأخشَبَين الإنطباق لما تراجعا” ” 20/3”

415

المشهد اليمني الأول|، كتب/ أسامة الفران

” لو ان للأخشَبَين الإنطباق لما تراجعا”” 20/3”

– أبٌ يمرّ ُبالأسواق بعد طلوع الضوء شارياً منها ما طاب من اللحوم، –

أمٌ تعتاد على تذوُّقِ رائحةِ النسيم وهي تصنع الشعير من الخبز المتنوع،

– شابةٌ تنظف المنزل وتتريَّث لإيقاظ إخوتها قبيل الصلاة

– رجلٌ تعوَّد على أخذ أبنائه للصلاة في المسجد

– أطفالٌ تلهّفوا شوقاً للصعود بنزهةٍ مع أبيهم تتخللهم حيوية تخالف حيوية الأيام الأخرى

– شابٌ عشريني باهي الطلعة تحرّك من الساعة العاشرة ليِسلِّم على قبر أبيه ويهدي الآيات إلى روحه ويودِعه زهراتٍ جميلة

– امرأة رتبت أعمالها ببيت زوجها في الباكر متجهةً بيت أبيها في استعجال تخشى أن يذهب أخاها إلى المسجد دون أن يصطحب طفلها الذي ينتظر هذه اللحظة

– شُبَّان في أوج شبابهم قد استيقظوا باكراً حسب اتفاقهم الليلة الماضية، والذي تم على تأمين المسجد ومحيطه وتفتيش المشبوهين، – خطيب المسجد صاحب العلم الوفير والوعظ المشير ذاهباً المسجد للتأهب للخطبة والصلاة

– كبيرُ المنزل متحركاً نحو الصلاة وخلفه ثلةٌ من الأحفاد الذين يراهم ”قُرَّة العين”، -محتاجٌ وزوجته توزّعا على مسجدين ينتظران الشيء اليسير من أهل الخير، حسناً،، يكفي ياهذا، أتُعرِّفني بعادات الناس أم ماذا؟ تريَّث عزيزي! ألم تشعر بأن الروتينات اليومية قد اختلفت؟ *

بلى، لكن.. بلا استفسار، سأخبرك أنا، كل هذا الروتين المتغير هو الروتين الخاص بأفضل أيام الأسبوع؛ يوم الجمعة، لكن هول الموقف الذي حصل قد أجج داخل كياني نيراناً تتمنى الاقتراب من عودٍ ثقبٍ؛ لتشتعل، ما خطب من ذكرت يا هذا؟ أفصح! ما أريده الآن هو الصبر لنكمل حديثنا، تلك الأم ودعت أطفالها بقبلات الحنان ودعوات الحفظ والأمان، وتلك الشابة قد فارقت إخوتها بنظرات تعبر عن الحب المحتدم في الإخوة، تلك المرأة أودعت صغيرها مع أخيها يترافقان إلى المسجد لكنّها نسيت آيات الحفظ المرتبطة بعنق صغيرها في حقيبتها؛ فأسرعت لإحضارها وربطتها على عنقه نتيجة جماله المتوسّم بين عينيه وخديه، و و و إلخ،

لن أُطيل عليك فما دمت عرفت أن ذاك اليوم هو الجمعة فبلا شك أنك تخيلت ملامح كل شخصٍ من المذكور أعلاه، امتلأت المساجد بالرجال، وارتفعت أصوات التلفاز والمذياع في البيوت، من غضبٍ محتدم في خطيب الجمعة، ومن تفاعلٍ متوسم في وجوه المصلين، ومن تواكبٍٍ مسرع إلى المسجد من قِبَل المتأخرين، ومن صمتٍ يعكس نتيجةً عاليةً من الإصغاء لما يقوله الخطيب، انكشفت أغطية، تمزّقت أقنعة، تظاهر أربعة من قتلة البشر، ومجرميّ الحجر؛ بأمراضٍ مستديمة تتيح لهم الانغماس بين المصلين دون تفتيش، غرضهم هو التفجير بأجسادهم الممتلئة بالشظايا القاتلة، وجعلُ المسجد مجزرةً يندى لها الجبين، لحظظظة اا الـ الصـ الصغير والشائب! والرجل والشاب والأطفال! وخطيب المسجد!! يا إلهي! أما زالوا بالمسجد؟ توزّع الأربعة المجرمين على مسجدين، ولطالما عرف المسجدان بفصاحةِ وبلاغةِ ووافرِ علم خطيبيهما، ”مسجد بدر، مسجد الحشحوش”، انغمس الأول بين المصلين ونفّذ جريمته، ما إن سمع الآخر صوت الإنفجار حتى هبَّ مسرعاً ليقضي على من نجا بنفسه ولاذ بالفرار، والمسجد الآخر يواجه نفس السيناريو، تلك اللحظة؛ لو أن للسماء والأرض التلاصق ببعضهما لفعلتا من هول الموقف في جوفيهما، لو ان للأخشَبَين الإنطباق لما تراجعا إنهاءً ليوم الرعب، لكأنّي أروي فيلماً تتميز به إحدى قنوات الرعب، أليس كذلك؟ بلى بحقك، اتخذه كابوساً وأخرجني من كآبة ستَطغي عليَّ ما حييت، ليس فيلماً، ولم يكن كابوساً،،

وما أظن هناك خروج من الكآبة؛ إلّا بالتصدِّي للفاعل والآمر، فقد ثكلت أم وترمّلت امرأة، وتيتّم طفل وعجز شائب بزاويته، فارق حبيب حبيبه، وتقطّعت أنسجة أملٍ كادت أن تكتمل، تمزّقت حبال صوتية إثر النحيب، تشوَّهت جيوب أنفيه من كثرة الأنين، ما حصل ليس إلا تمهيداً لجرائم حربٍ مدمية لحقت جريمة المسجدين بستّة أيام، فطريقة التفجير هي امتداد لطريقة القصف الإجرامي والوحشي، بحقك! أُيُهزم شعبٌ تكالبت عليه صعاب الظالمين وعتاد المفسدين بغير وجه حق؟ ما الذي جناه شعب مقاوم غير أنه سلَّ سيفه بالوغى وما ارتضى غير المعزَّةِ والمكارم؟ أحسبته هيناً؟ أحسبت الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون والمجرمون؟ أحسبت الأرواح التي هُدرت وتهدر هباءً منثورا؟ ألم تُدرك اتساع باب الشهادة لعظمة المارّين به؟ اعلم ياهذا؛ أن كل تضحيةً سارت لطريقها قد أزّرت عزائم تضحيات جديدة، وأن كل روحٍ هُدرت بغير وجه حق قد نزعت غبار إحدى أبواب السماء وعملت على تتويجه، وأن تاريخنا يُعيد نفسه وتضحياتنا تتجدد وفعلات الأعداء تتكرر، فلا فرق بين محراب الصلاة ومحراب القتال..!

#كلاهما_قبلة_الشهادة

التعليقات

تعليقات