المشهد اليمني الأول| متابعات
نشر موقع “ذا أوستراليان ” الأمريكي تقريرا عن الحرب التي خسرتها السعودية في أسوق النفط العالمية, مشيرا إلى أن الرياض فقدت قبضتها على تلك الاسواق الكبيرة التي كانت تسيطر عليها في وقت سابق في ظل خفض الإنتاج الحاد الذي أعاد تشكيل طرق تجارة النفط العالمية واستفاد منه منافسيها مثل إيران وروسيا والولايات المتحدة.
وأضاف الموقع الأمريكي في تقريره: في الوقت الذي يسعى فيه أكبر منتج للنفط الخام في العالم إلى وضع حد أدنى لأسعار النفط، فإنه يلتزم بإنتاج منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، حيث انخفضت صادرات المملكة العربية السعودية من النفط الخام إلى الولايات المتحدة في 10 مارس الجاري بمقدار 426 ألف برميل يوميا مقارنة بالأسبوع السابق، وفقا لأحدث البيانات الأمريكية.
ولفت الموقع إلى أن المملكة العربية السعودية تختلف عن روسيا عندما يتعلق الأمر بتزويد الصين، وفقا للبيانات العامة للإدارة الجمركية الصينية، حيث تعتبر الصين واحدة من أسرع مستهلكي النفط نموا في العالم، كما أنه في مكان آخر، تم تفكيك آلة النفط السعودية من قبل إيران والعراق بين عملاء أوروبيين في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.
ويعكس الانسحاب السعودي من هذه المعركة الشاملة في هذه الأسواق مدى التنازلات التي تقوم بها المملكة الآن لتحقيق سعر أعلى للنفط، حيث تواجه ضغوطا مالية من السكان، حيث قال الدكتور جان مارك ريكلي، رئيس تحليل المخاطر في مركز جنيف للسياسة الأمنية: المملكة العربية السعودية تتعرض لضغوط غير عادية على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ولسنوات كانت السعودية تحافظ على حصتها في السوق، لكن في عام 2014 عندما هبط سعر النفط، اختار السعوديون خفض إنتاج أوبك لتجنب تسليم حصتها من الأسواق الرئيسية، والآن تغيرت هذه الاستراتيجية بطرق كان لا يمكن تصورها قبل بضع سنوات، حيث أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أنه منذ قررت المملكة العربية السعودية ومنظمة الدول المصدرة للنفط خفض الإنتاج فى نوفمبر الماضى، استغلت شركات النفط الصخري الأمريكية الأمر لرفع الأسعار، وارتفعت صادرات النفط الأمريكي إلى أكثر من مليون برميل يوميا هذا العام.
واستطرد الموقع أنه خفضت المملكة إنتاجها بحوالي 800 ألف برميل يوميا منذ أكتوبر الماضى، وهذا يزيد بنسبة 60 في المائة عما وعدت به كجزء من اتفاق الأوبك، حيث قال آلان جيلدر نائب رئيس أسواق التكرير والكيماويات والنفط في وود ماكنزي، وهي شركة استشارية للطاقة، إن هذا الاستقرار الراهن يعني التضحية بالحصة السوقية.
وفي التسعينات شكلت المملكة العربية السعودية ما يقرب من ثلث واردات الولايات المتحدة من النفط الخام، لكنها لم تمثل سوى 12 في المائة في نوفمبر الماضي، وفقا لتقييم الأثر البيئي، ومن المؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تزال منتج النفط المهيمنة في العالم، والقادرة على التأثير على الأسعار لأن المملكة كما تقول تضخ حوالي 2 مليون برميل يوميا، وهذا يعني أن البلاد لديها القدرة على التحكم في منحدر الناتج صعودا وهبوطا.
وذكر أوستراليان أن روسيا التي ليست جزءا من منظمة الدول المصدرة للنفط وافقت مؤخرا على خفض الإنتاج، بينما لا يزال ثاني أكبر منتج في المجموعة وهو العراق عند مستويات الإنتاج شبه القياسية، حيث يقول مسؤولون عراقيون وروس إنهم ملتزمون بخفض الإنتاج وعدم الاستفادة من السعوديين.
وحتى قبل الإعلان عن خفض إنتاج منظمة أوبك، كان هناك انخفاض واضح في واردات النفط السعودي من قبل الاقتصادات الأوروبية الرئيسية، وتراجعت شحنات النفط السعودي إلى إسبانيا وإيطاليا وفرنسا بنسبة 11٪ بين يوليو وأكتوبر الماضيين، وفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.
وفي الصين، شكلت المملكة 13 في المائة من الواردات في عام 2016، بعد أن كانت 15 في المائة في عام 2015، وسعت المملكة إلى تعزيز سوقها الآسيوية بعد أن عززت روسيا عضلاتها هناك، لذا تركزت جولة الملك سلمان الآسيوية التي تستمر شهرا واحدا لتعزيز العرض العام الأولي لشركة أرامكو وتأمين منافذ للنفط الخام السعودي بما في ذلك اتفاق تكرير بقيمة 7 مليارات دولار مع ماليزيا.

التعليقات

تعليقات