المشهد اليمني الأول| متابعات

هي السعودية وليست أي بلد آخر، التي قامت بمواجهة طائرة كواد كوبتر المروحية الصغيرة التي يمكن أن تصنع يدوياً، بصاروخ باتريوت المضاد للطائرات والصواريخ، مثل هذه التصرفات العسكرية السعودية باتت تثير سخرية لاذعة من طرف الحلفاء وليس الخصوم، ففي وقت سابق قريب، سبق لخبراء عسكريين أميركيين أن وصفوا الجيش السعودي بأنه “نمر من كرتون”.

الخبر جاء على لسان أحد جنرالات الجيش الأميركي، تصريح الأخير لم يخلُ على الإطلاق مقدار دسم من السخرية، لقد كان الغمز واللمز واضحين من أن السعودية هي التي فعلت ذلك، لأن التصريح تحدث عن أن الفاعل دولة حليفة ومقربة للغاية من واشنطن، ومن غير الرياض تحظى بهذه الصفات وتخوض حرباً.

لا شيء غريب في هذا السياق، خصوصاً أن تصل الرياض إلى هذا المستوى من الجنون والهيستيريا بسبب ما تلاقيه في اليمن، بعد نحو السنتين من بدء العدوان الذي لم يفضِ إلى النتيجة التي أرادها النظام السعودي، فما زال عبد ربه منصور هادي متقلقلاً على أطباق الصراع ولم يستطع انتزاع السلطة بقوة السلاح، كما أنه أصبح نقطة افتراق في تحالف الرياض الذي بدأ يتفكك بهدوء.

ربما لو كان ما يدور في بال حكام الرياض ويشعرون به، ظاهراً للعيان، لتفهمنا لما آلت إليه حالة بلادهم من تخبط في السلوك العسكري، إنه أمر مثير جداً أن تقوم دولة بإطلاق صاروخ باتريوت التابع لمنظومة أميركية معقدة، على طائرة كواد كوبتر التي لا يتجاوز ثمنها 300 دولار، الجنرال الأميركي الذي صرح عن هذه الحادثة الفضيحة تمنى لو أنه في صفوف أعداء البلاد التي فعلت ذلك، لاشترى ما استطاع من الطائرة الصغيرة لاستنزاف مخزون الباتريوت التي الدولة المقابلة.

في الحقيقة فإن الجيش السعودي بات محاصراً على جبهة العدوان على اليمن، لا هو يستطيع الانسحاب بسهولة، ولا يمكنه التقدم على الإطلاق، ويخوض عناصره مواجهات عبثية دون أي تفهم من قياداتهم سواء في الرياض أو في وزارة الدفاع السعودية، في مقابل أن السعودي ومؤسستها العسكرية لا زالت تتعرض لهزات عنيفة لن يكون آخرها استهداف الجيش اليمني لقاعدة الملك سلمان في الرياض بصاروخ بركان 2.

العاصمة السعودية في المرمى، والجيش السعودي عالق في منطقة ساخنة وضبابية، وعلى الجانب الآخر الجيش اليمني واللجان الشعبية يوطدان أقدامهما على الأرض بشكل راسخ بتواتر تصاعدي، كما أن حلفاء النظام السعودي تحديداً في الإمارات أصبحوا خارجين عن الطاعة بشكل مطلق ولا يمكن السيطرة عليهم، وهذا يعود، إلى تكسر الهيبة السعودية على أرضية الصراع وتناثرها، لذلك فإن ما قام به الجيش السعودي ليس من باب الإسراف والتبذير، إنه إشارة إلى تهتك القدرات ووصولها إلى حالة يرثى لها، بما يشير إلى أن حبل خطايا النظام السعودي قد التف حول رقبته.

إيفين دوبا ــ عاجل

التعليقات

تعليقات