بعد سنتين من القتل والتدمير العشوائي،” عاصفة الحزم ” فقدت العزم، وما زال الشعب اليمني العظيم صامدا وسينتصر

د. كاظم ناصر

إنطلقت الحرب السعودية ضدّ اليمن في 26- 3- 2015 . لقد .. أسلمتها .. السعودية بإطلاق إسم ” التحالف الإسلامي” عليها، وقالت إن هدفها هو إنقاذ اليمن، وإيقاف المدّ الشيعي ، والتصدّي للتدخّل الإيراني في المنطقة، وخدمة الإسلام والمسلمين ! لقد دفعت دول مجلس التعاون الخليجي للإنضمام إليها، واشترت مشاركة عدد من الدول الإسلامية الفقيرة فيها بالمال ولأسباب دعائية تضليلية لآن العديد من هذه الدول ضعيفة جدا، ولا تستطيع أن تقدم شيئا ذو قيمة في ساحات القتال .
الحقائق تقول إن جميع إدّعاءات السعودية المتعلّقة بهذه الحرب كاذبة، وإنها ليست سوى مبرّرات ساذجة لصراع وعداء سياسي سعودي دفين لليمن بدأ عندما قام عبدالله السلال بثورة 26 سبتمبر 1962 ضدّ نظام المملكة المتوكليّة اليمنيّة في شمال البلاد، وأعلن قيام الجمهورية اليمنية.
رفضت السعودية الإعتراف بالنظام الجمهوري الذي أعلنه السلاّل، وأشعلت حربا أهليّة بين اليمنيين أدّت إلى تدخل مصري . وقف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع الثورة وأرسل 70000 جندي لدحر العدوان السعودي وتثبيت النظام الجديد . إستمرّت الحرب ست سنوات وانتهت عام 1968 بإنتصارالنظام الجمهوري وإنهزام السعودية وأنصارها اليمنيين وعلى رأسهم الإمام المخلوع محمد البدر آل حميد الدين الذي أشترته وموّلته السعودية في محاولتها لإسقاط الثورة ومنع التغيير. لكن السعودية لم تتعلّم من تجربتها الفاشلة إستمرّت في تدخّلها السرّي والعلني في الشأن اليمني بعد إستقلال جنوب اليمن، وبعد توحيد شطريه في دولة واحدة في 22 مايو 1990، وخلال حركة الإنفصال التي قادها علي سالم البيض وفشلت عام 1994 .
العداء السعودي لليمن ليس جديدا، والحرب الحالية ليست إلا إمتدادا لذلك العداء العميق الجذورالذي كان هدفه دائما محاربة الإنفتاح والتطوّر الإجتماعي والسياسي والديني في اليمن لإبقائه فقيرا، ومتخلّفا، ومفكّكا، ومنعه من نقل قيم الإنفتاح والحريّة والديموقراطية إلى المجتمع السعودي .كذلك لا يمكننا أن نتجاهل أن مشاركة الولايات المتحدة ودول ” التحالف الإسلامي ” في حرق اليمن وتدميره تلتقي مع نوايا دول الخليج وإسرائيل في التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة، والسيطرة على مضيق باب المندب، وحماية المصالح الأمريكية والغربية.
عندما بدأت دول التحالف ” الإسلامي ” عدوانها، تصوّرت أنها ستحسم المعركة في فترة زمنيّة قصيرة قد لا تزيد عن شهر، وتخرج السعودية بعد ذلك منتصرة .. تطبّل وتزمّر.. لبطولات قادتها وعبقريتهم وحرصهم على مصالح الإسلام والمسلمين . لكن تلك التوقّعات ذهبت أدراج الرياح بفضل صمود الشعب اليمني البطل وتصدّيه للعدوان . فبعد مرور سنتين على هذه الحرب الظالمة القذرة، فشلت دول ” التحالف الإسلامي ” رغم تفوقها في العدد والسلاح، ولم تتمكن من تحقيق أي شئء يذكر … سوى الدمار والخراب والقتل والتشريد الذي ألحقته باليمن وشعبه..!
الحرب تكلّف السعودية ما يزيد عن 30 مليون دولارا يوميا، إي إنّها كلّفتها حوالي 30 مليارا في السنتين الماضيتين، وأدّت إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى السعوديين، وإلى تدميرملاحظ في مناطقها الحدودية مع اليمن . لقد إرتكبت السعودية خطأ إستراتيجيا فادحا بتوريط نفسها في هذه الحرب التي ستكون نتائجها وبالا عليها وعلى حلفائها الخليجيين .
إننا نحيّي الشعب اليمني العظيم على صموده في وجه هذا العدوان، ونؤمن بحتمية إنتصاره على هذه القوى الغاشمة التي لا تريد له الخير والإستقرار. إن قادة التحالف يكذبون عندما يدّعون بأن حربهم هذه هي من أجل الإسلام والمسلمين وإن هدفهم هو إنقاذ اليمن . إنه ضرب من الجنون أن يتم إنقاذ اليمن بتدميره وقتل وتشريد وتجويع أبنائه كما تدّعي السعودية، وإنه من العار أن يشارك بعض القادة العرب والمسلمين في هذه الجريمة، وأن يقف البعض الآخر متفرجين ولا يفعلون شيئا، وأن لا تتحرّك الشعوب في الدول العربية والإسلامية للمطالبة بوقف هذا العدوان على شعب اليمن العربي الأبيّ الأعزل .

التعليقات

تعليقات