ليت أيامنا كلها عدوان !
وفي لحظةٍ لم أعد أدري أأرقب طوفان البشر أم أتخيل سيول المطر ! حتى أنني ظننت أنني في موسم الحج الأكبر لولا علمي المسبق بإستحالة نقل الكعبة أو تَغيُّر مواقيت الحج ! هكذا كان شعوري وأنا أتأمل المشهد الإسطوري اليوم في الحرم السبعيني المقدس !
حضرت التظاهرة كما وعدت بالأمس، و لم أكن أعلم حقيقةً أنني سألقى هناك اليمن على هيئتها الحقيقية وهي تنفض من على وجهها العربي المليح غبار الحزن والألم مسفرةً عن تاريخٍ مشرقٍ يختزل في وجنتيهِ جمال ورونق آلاف السنين ! فوالله لو كنت مكان سلمان أو عبدربه أو أيٍّ من الذين لا يزالون يصرون على شرعيته المزعومة ورأيت ما رأيت اليوم في السبعين، لأعتزلت السياسة، هذا إن لم أعتزل الحياة !
ووالله ثم والله لو حضر سلمان أو أحد حكام دول العدوان هذا المشهد، لما وسعهم إلا أن يتمنوا لو أنهم خدّامٌ لمثل هكذا أسود لا حكامٌ على غيرهم من النعاج، ولكنها أمانيُ وأحلام النعاج في الأسود ! أي طوفانٍ بشريٍ هذا الذي رأيت ورآه العالم اليوم ؟!
وأي شعبٍ يمنيٍ صامدٍ هذا الذي لايزال ينبض بالحياة بعد سبعمائة وعشرين يوماً من القتل والتدمير والحصار ؟! لقد رأيت هناك تُبَّعاً وبن معدي كرِب وسيف بن ذي يزن وعبدالمطلب بن هاشم وعمار بن ياسر والطفيل ورأيت الأنصار جميعاً – أوسهم وخزرجهم . رأيتُ كذلك بلقيس وأروى وسُميّة وخولة .
رأيتهم جميعاً وهم يهتفون مهللين ومكبرين : بالروح بالدم نفديك يا يمن . كما رأيت أيضاً سلمان وقد أرسل طائرات الحقد لترقب له الموقف عن قرب، فإذا بإحداهن وقد عظم عليها الأمر لهول ما رأت من شموخ اليمانيين وإصرارهم على التحدي تعض أصابع الندم والحسرة لفداحة ما ضيّع وفرط سلمان وتصرخ صرخةً ملأ الآفاق صداها وكأنها أرادت أن تقول لسلمان : ثكلتك أمك يا أبا جهل .. أبمثل هؤلاء التبابعة العظام تستفرط وتُفرط ؟!
ولمصلحة من أيها الأحمق المُطاع ؟! ثم تريد بعد هذا كله أن تدخل صنعاء ؟! ثكلتكم الرجولة والعروبة أيها المستعربون الجدد ! كيف تظنون أنكم بدون اليمن يمكن أن تكونوا عرباً أو حتى كاملي العروبة ؟! لكنهم العبيد على ما يبدو لا يعشقون سوى العيش مع العبيد، أما الأحرار فلا يطيقون البقاء معهم ولو كانوا من بني جلدتهم ! و تصرخ أخرى قائلةً : عُد يا هُبَل من حيث أتيت، فلم يعد لك اليوم مكانٌ على هذه الأرض أن تُعبَد فيها .
عُد ْ.. فإن أهلها ما خُلقوا إلا أحراراً لا يعبدون إلا الله وحده لا شريك له . في المقابل لم يغب عن المنصة أحد، فكل المستهدَفين كانوا هنالك، فكّأن كل واحدٍ منهم وهو يرمق طائرات العدو يريد أن يقول لكل غاديةٍ ورائحةٍ منها : ها أنا هنا في وطني وبين شعبي، فاقصفي أو لا تقصفي فإني لا أخافك ولا اخاف مُرسليكِ !
أما الزعيم فقد آثر هذه المرة إلا أن يكون بين صفوف الجماهير فكان حضوره هذا الكرنفال المليوني يُعَدُّ بحد ذاته كرنفالاً آخرا ! أنه بلاشك قمة التلاحم والوحدة في أبهى صورها وأحلى حلتها بين كافة مكونات الشعب اليمني ومختلف فئاته !
في الحقيقة لا أخفيكم سراً أنني وأنا أتلفت يمنةً ويسرةً أترقب هذا (التسونامي) اليمني الشعبي الفريد والعظيم قد حدثت نفسي قائلاً : إن كان هذا العدوانٍ الغاشم قد صنع في نفوس هذا الشعب هذه الهمة والحماسة والإصرار على الصمود والبقاء والوحدة في فترةٍ وجيزةٍ لم تتجاوز اليوم الأول من السنة الثالثة بعد، فليت أن أيامنا كلها عدوان !
عاشت اليمن وعاش الشعب اليمني العظيم والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار والخزي والعار للغزاة المعتدين وأزلامهم ولا نامت أعين الجبناء . #معركة_القواصم

بقلم الشيخ عبدالمنان السنبلي

التعليقات

تعليقات