المشهد اليمني الأول| متابعات

أورد معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى/”منتدى فكرة” موضوعاً تحليلياً للكاتب حسين نجاح نائب رئيس القسم الدولي في صحيفة الأخبار في مصر، تناول فيه التطورات الأخيرة التي تشهدها السعودية..

مشيراً إلى احتمال نشوب ثورة، قد تضرب ـ في غضون السنوات القليلة القادمة ـ أركان المملكة. ونوه إلى أن محمد بن سلمان لم يحقق في الحرب ضد اليمن أي نتائج تذكر، غير استنزاف موارد السعودية.

وقال نجاح: إنه «في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري “محمد حسني مبارك “والتي جاءت بعد أسابيع من ثورة الياسمين في تونس؛ تملكت الخشية والرهبة دول الخليج، وعلى رأسها السعودية التي باتت تتخوف من انتقال عدوى الاحتجاجات إليها، فسارعت إلى احتواء مظاهر الغضب بين شبابها حيث أصدر العاهل السعودي الملك “عبد الله بن عبد العزيز”ـ آنذاك ـ مجموعة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية؛ لاستيعاب الشباب والفئات المحرومة».

وأضاف: «أما خارجياً، حاولت السعودية مساندة الرئيس مبارك والوقوف إلى جانبه حتى آخر لحظة، لتضطر في النهاية إلى إعلان احترامها لانتقال السلطة في مصر. ولكن ما أن أُطيح بالرئيس الإسلامي “محمد مرسي” بعد حركة 30 يونيو 2013؛ حتى أعلن الملك عبد الله عن دعم اقتصادي وسياسي قوي لمصر.

وبعد سنوات من تخبط مسار الثورات العربية، يبدو أن السعودية قد اطمأنت إلى أن وصول الثورة إلى أراضيها بات أمرا بعيدا، خاصة مع تغيير القيادة، وتولي الملك “سلمان بن عبد العزيز” مقاليد الأمور».

وأوضح حسين نجاح: «غير أن المدقق في التطورات الأخيرة التي تشهدها السعودية؛ مع ربطها بدروس تاريخية ليست بعيدة عنها، وتحديدا في مصر التي شهدت ـ سابقا ـ صعود “جمال مبارك” نجل الرئيس المصري المخلوع؛ مما كان سببا مباشرا في الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بوالده، يمكن أن يرى ثمة مؤشرات تشير إلى أن التاريخ يعيد نفسه بثوب مختلف في السعودية، ولايستبعد احتمال نشوب ثورة، قد تضرب ـ في غضون السنوات القليلة القادمة ـ أركان المملكة».

مؤكداً أن «الصعود السياسي السريع لولى ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” نجل ملك السعودية، يذكرنا بالصعود السياسي والدعم اللامحدود من قبل الرئيس مبارك لنجله، وتسخير كل إمكانات الدولة في خدمته وخدمة طموحاته السياسية، حيث أصبح “جمال مبارك”ـ في بضع سنوات ـ الرجل الأول في مصر، تتسابق كل الدوائر لإرضائه والسير في كنفه».

وبالنسبة للأمير السعودي الشاب ـ يقول نائب رئيس القسم الدولي في صحيفة الأخبار في مصر ـ «فإن الأمر لم يقتصر على تعيينه ولياً لولي العهد فحسب؛ بل تولى أيضا، منصب وزير الدفاع، فأصبحت إمكانات المملكة العسكرية تحت تصرفه، ليتخذ أولى قرارته العسكرية بخوض الحرب ضد الحوثيين في اليمن، والتي لم تحقق نتائج تذكر على الأرض، غير استنزاف موارد السعودية.

ولم يكتف الأمير الشاب بذلك، بل قام وبشكل مفاجئ، بإطلاق ماسمَّاه “التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب” في منتصف ديسمبر2015، مما أثار استغراب جميع الحلفاء المذكورين في هذا التحالف. وحسب اعتقادي، أنه لم يفعل ذلك سوى لتصوير نفسه على أنه رجل المرحلة القوي».

ويذهب حسين نجاح أنه «إلى جانب هذه القوة العسكرية، سعى الأمير الشاب إلى امتلاك القوة الاقتصادية أيضا، حيث عينه والده في منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء، ومنصب رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية، وهو المجلس المسؤول حاليا عن تشكيل سياسات المملكة اقتصاديا، وتأكيدا لمكانته وسيطرته على اقتصاد المملكة؛ أطلق “محمد بن سلمان” في أبريل 2015 “رؤية المملكة 2030″ لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي».

ويرى نجاح أن «هذا الصعود وهذه الشهوة نحو امتلاك القوة العسكرية والسيطرة الاقتصادية؛ بل وهندسة السياسة الخارجية للمملكة، جعل الدبلوماسيين الغربيين يطلقون على الأمير “محمد بن سلمان” لقب “سيد كل شيء”، وفقا لما نشرته “بلومبيرج” في أبريل 2016. والمثير في الأمر، أن “جمال مبارك” في سنواته الخمس التي سبقت الإطاحة بوالده قام تقريبا بالدور نفسه، مع بعض الفروق، إذ هيمن على الحياة الاقتصادية، وأحاط نفسه برجال الأعمال، وكان مهندس مشروع الخصخصة في مصر الذي شابه فساد كبير».

وقال: «كما أن هناك تشابهاً آخر بين جمال مبارك وبين الأمير “محمد بن سلمان” الذي يعمل جاهدا في الفترة الأخيرة على تسويق نفسه للخارج، من خلال حوارات مع بعض وسائل الإعلام الغربية.

وهو الشيء نفسه الذي فعله “جمال مبارك” الذي كان يعتقد، بل يؤمن في قرارة نفسه بأن دعم الغرب أو عدم اعتراضه عليه؛ سيلعب دورا كبيرًا في وصوله إلى سدة الحكم. فتم رسم صورة “جمال مبارك” خارجيا؛ على أنه رجل اقتصادي قادر على إخراج مصر من أزماتها الاقتصادية، وعلى تحرير الاقتصاد عبر بيع الأصول المملوكة للدولة وإلغاء الدعم، مما سبب غضبا كبيرا ظل مكبوتا في صدور المصريين».

وأضاف: «أما الأمير السعودي الشاب فقد اختار وكالة “بلومبيرج” من أجل الشيء نفسه، إذ من خلال حوارين نشرتهما على حلقات متفرقة؛ رسمت “بلومبيرج” صورة للأمير “محمد بن سلمان”، يبدو فيها المنقذ لاقتصاد المملكة بعد أن أوشك على الإفلاس، وعرضت خططه الاقتصادية، ورؤيته نحو تخفيض الدعم وخصخصة المؤسسات الاقتصادية السعودية العملاقة، مثل: شركة “أرامكو”».

وكما لعب “جمال مبارك” على وتر الشباب، وأسس جمعية “جيل المستقبل”، وبدأ في تدريب الشباب والاهتمام بالقيادات الشابة، يسير “محمد بن سلمان “على الدرب نفسه في مداعبة أحلام الشباب، عبر مؤسسة “مسك” الخيرية التي تعمل أيضا، على دعم وتمكين الشباب عبر شراكات مع مؤسسات دولية كبيرة، مثل: جامعة “هارفارد” العريقة في برنامج للقيادات الناشئة، وقادة المستقبل.

و«بالإضافة إلى تشابه المسار الذي اتخذه الرجلان ـ يوضح الكاتب حسين نجاح ـ فإن الظروف المجتمعية تتشابه في بعض النواحي، وأهمها في تصوري هي ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب المصري الذي يشكل ثلثي المجتمع والتي بلغت في عام 2011 حوالي 21 %، وهي نفس المشكلة التي يعاني منها الشباب السعودي الذي يشكل ثلثي المجتمع أيضا.

حيث تشير آخر الاحصاءات إلى أن نسبة البطالة تجاوزت 11%. ومما يؤكد خطورة قضية البطالة، ذلك التفاعل الكبير بين الشباب السعودي مع فيديو نشره طبيب سعودي يحرق فيه شهادته الجامعية، والذي سرعان ما تحول الأمر إلى حملة شارك فيها الشباب السعودي بكثافة على موقع “تويتر” بعنوان (‫#‏حمله_احراق_الشهادات‬) للتعبير عن غضبهم من البطالة».

«أضف إلى تشابه هذه الظروف، ذلك العدد الهائل من الشباب السعودي الذي سافر للدراسة في أمريكا والدول الغربية، والذي يقدر بأكثر من مائة ألف طالب، وقد بدأ هذا الجيل من الشباب في العودة إلى المملكة بعدما عاش في مجتمعات ديمقراطية حرة تتمتع بقدر كبير من الشفافية، وبالتالي سوف يكون له دور في مستقبل المملكة، لأن نظرته للأمور ستتغير بعد عودته».

وينوه نجاح إلى أنه «لا يمكن للمتابع أن ينسى في ظل العرض السابق أن المجتمع السعودي ـ مقارنة بباقي مجتمعات العالم ـ هو الأكثر نموا على موقع التواصل “تويتر”، الذي كان أحد العوامل التي حركت المياه الراكدة في الحياة السياسية والاجتماعية بالمنطقة. فها هي آخر الحملات التي دشنتها فتيات السعودية على تويتر بعنوان ‫#‏قيادة_المرأة_للسيارة‬، للمطالبة بحقهن في قيادة السيارات في تحدٍ للتقاليد وسيطرة رجال الدين على المجتمع».

التعليقات

تعليقات