المشهد اليمني الأول| متابعات

نشر موقع “يو إس نيوز” مقالا لـ”جاريد غنسر” شريك لمركز “كار لسياسات حقوق الإنسان في جامعة هارفارد” وأحد المساهمين في الموقع الإخباري، أشار فيه إلى أن الاعتقال التعسفي لمواطنين أمريكيين في أبوظبي يعرض علاقة الأخيرة للخطورة مع الغرب، وقال “غنسر “، لقد آن وقت محاسبة حليفتنا العربية.

وتابع الحقوقي الأمريكي، يوم الاثنين، (30|5) من المتوقع أن يُعلن قرار بشأن قضية أربعة رجال أعمال مغتربين اعتقلتهم قوات الأمن في أبوظبي عام ، 2014 حيث تنظر دائرة “أمن الدولة” في المحكمة العليا بأبوظبي قضية – كمال ومحمد الضراط، الأب والابن الأمريكيين، وسليم العرادي، وهو كندي وثلاثتهم من أصول ليبية، فضلا عن عيسى المناع ليبي الجنسية.

بداية، تم اتهامهم بالإرهاب، ولكن الرجال أكدوا براءتهم من ارتكاب أي مخالفات، وقد قامت أسرهم، التي تعيش في الولايات المتحدة وكندا، بنضال كبير و بلا كلل من أجل حريتهم طوال العامين الماضيين.

يقول “غنسر”، باعتباري محاميا في مجال حقوق الإنسان ساعدت في الإفراج عن أكثر من 40 معتقلا تعسفيا من الرجال والنساء، يمكنني القول: إن هذه القضية وتصويبها ليست تحديا ملحوظا لحقوق الإنسان في الإمارات فقط، وإنما يجب أن تكون اختبارا للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين أبوظبي والغرب.

ويضيف المحامي الحقوقي، دولة الإمارات هي حليف وشريك استثماري وتجاري كبير ومهم للغرب. فلديها ثاني أكبر اقتصاد كبير في العالم العربي، وتتمتع بتنافسية كبيرة. هذه العلاقات الاقتصادية عززت توسيع التعاون الدبلوماسي، بما في ذلك مكافحة التطرف العنيف، وحملات عسكرية ضد تنظيم داعش وإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

ويستدرك “غينسر”، لكن على الرغم من الشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني، إلا أن رجال الأعمال وعائلاتهم لا يزالون عرضة للاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.

وأشار “الحقوقي”، ألقي القبض على الرجال دون أمر قضائي أو تهمة، بمعزل عن العالم الخارجي لمدة شهور ومنعوا من الوصول إلى أسرهم ومحاميهم.

وأكد أن الأمم المتحدة وجدت من خلال الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن هؤلاء المعتقلين تعرضوا بالفعل لاعتقال تعسفي، كما وجودا آثار تعذيب تعرضوا لها، وقد حازت آثار التعذيب هذه على اهتمام الأمم المتحدة والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، ومنظمات غير حكومية عديدة من بينها منظمة العفو الدولية. وقد أفيد أن الرجال تعرضوا للضرب بالعصي وهم معلقون بالسلاسل، وتلقوا الصدمات الكهربائية، ونزع الأظافر، وسكب الحشرات على جثثهم والحرمان من النوم لفترات طويلة.

ويتابع الكاتب، على الرغم من الاهتمام العالمي بهذه القضية، ألا أن الانتهاكات الخطيرة في إجراءات التقاضي السليمة منذ بدء المحاكمة في يناير لا تزال مستمرة، وفق ما أكدت الأمم المتحدة من خلال المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، وقد اتهت المحكمة الرجال بأثر رجعي بموجب قانون لم يكن موجودا وقت اعتقالهم.

ويستطرد “غنسر” قائلا، كان هناك تحولا مذهلا في مارس، إذ تراجعت النيابة عن تهمة الإرهاب كليا واستبدلت الاتهامات بأخرى جنائية. الأدلة ضد الرجال ليست أكثر من إفادة شاهد واحد فقط قدمها ضابط في أمن الدولة، والمحكمة تجاهلت عدم وجود أدلة شهود العيان وأن الاعترافات تم الحصول عليها أثناء التعذيب.

دولة الإمارات العربية لديها سجل حقوقي مثقل بالشوائب. وبغض النظر عن هذه القضية وتفاصيلها المروعة في تعذيب المعتقلين والتي تجعل منها قضية مثيرة للقلق، إلا أنها ليست الحالة الوحيدة التي تستهدف المقيميين الغربيين. فقد ذكر تقرير لمنظمة العفو الدولية 2016 أن قوات الأمن في دولة الإمارات اعتقل “عشرات الأشخاص، بينهم أجانب… وأخضعهم للإختفاء القسري” مع تقارير تشير إلى قيام مسؤولي الأمن بتعذيب بعض الضحايا. وفق ما نقله موقع إمارات 71.

وشدد “غنسر”، أن ‏هذه القضية تمثل اختبارا مهما لعلاقة الغرب مع دولة الإمارات، معتبرا أن فشل المجتمع الدولي في تحقيق الإفراج عن هؤلاء الرجال سيؤكد قيام الحكومة بانتهاك حقوق الإنسان بشكل مستمر واستهدافها للرعايا الأجانب. كما أنه سيعطي ضوءا أخضر باستخدام الاختفاء القسري والتعذيب الفظيع، وسوف يكون ذلك بمثابة الاعتراف أن هذا التعامل يمثل سلوكا معترف به دوليا في المحاكمات العادلة، فضلا أنه سيضر أيضا بالثقة في التعاون الاقتصادي والأمني.

ختم “غنسر”، ‏اُعتقل هؤلاء الرجال لمدة 17 شهرا، عانوا فيها التعذيب المروع ويواجهون الآن عقوبة قد تصل إلى 15 عاما في السجن إذا أدينوا الأسبوع المقبل. على دولة الإمارات الإفراج عن الضراط (الأب والابن) والعرادي والمناع والسماح لهم بالعودة إلى ديارهم.

التعليقات

تعليقات