المشهد اليمني الأول| الرياض

بدأت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، اليوم الثلاثاء، زيارة إلى المملكة العربية السعودية، على وقع انتقادات داخلية ومطالبات بأن تناقش قضايا مرتبطة بحقوق الإنسان مع المسؤولين السعوديين، ربطاً بالانتهاكات التي تُسجّل يومياً جرّاء عمليات “تحالف العدوان” العسكرية في اليمن.

ولا يبدو أن ماي، وفق الأصوات المعارضة لها في لندن، تضع قضايا حقوق الإنسان والوضع المأساوي في اليمن على رأس جدول أعمالها في السعودية، على الرغم من أنها صرّحت للصحافيين في الأردن، قبل أن تتوجه إلى السعودية، بـ”(أننا) لا نواجه صعوبة في إثارة قضايا صعبة مع مَن نلتقي بهم سواء في السعودية أو في أي مكان آخر في أنحاء العالم”.

غير أن ماي، التي أطلقت حملة دبلوماسية لتأمين اتفاقات تجارية بعد بدء محادثات الإنفصال عن الاتحاد الأوروبي، تأمل في جذب استثمارات إلى بلادها، وتبحث عن شراكات اقتصادية جديدة استعداداً لمرحلة ما بعد خروجها من الإتحاد الأوروبي.

وعشية الخروج من الإتحاد الأوروبي، بدأت ماي، الإثنين، جولة في الشرق الأوسط تستمر لثلاثة أيام، قادتها بداية إلى الأردن، حيث أشادت بالتعاون بين القوات البريطانية والجيش الأردني في المعركة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرّف، مؤكدة أن الأولوية هي لقضايا الإقتصاد.

ومن المقرر أن تلتقي ماي في الرياض، الثلاثاء والأربعاء، قادة أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم، وفي مقدمهم الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، محمد بن نايف، وولي ولي العهد، نجل الملك والرجل القوي في المملكة، محمد بن سلمان.

وقُبيل الزيارة، قالت ماي، في بيان، إنها تتطلع إلى الإستفادة من “الإمكانات الضخمة للاستثمارات السعودية لخلق زخم قوي للاقتصاد البريطاني”.

وتتطلع بريطانيا إلى توقيع اتفاقيات تجارية جديدة بينما تستعد للخروج من الإتحاد الأوروبي ضمن عملية طلاق معقدة تستمر لعامين. وينصبّ تركيز لندن على شركاء وحلفاء تاريخيين، مثل الدول الخليجية الثرية، وبينها قطر التي أعلنت في مارس الماضي خطة لاستثمار 6.23 مليارات دولار في بريطانيا خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

والسعودية الشريك التجاري الأكبر لبريطانيا في الشرق الأوسط، مع صادرات بريطانية إلى المملكة بلغت في العام 2015 نحو ثمانية مليارات دولار.

ولا يبدو أن حسابات ماي تتطابق مع تطلّعات زعيم حزب العمّال المعارض، جيريمي كوربن، الذي دعا رئيسة الوزراء إلى إثارة مسألة وضع حقوق الإنسان في المملكة، وطالبها بوقف مبيعات الأسلحة إلى الرياض فوراً والدفع نحو فرض وقف لإطلاق النار في اليمن.

وتقود السعودية منذ أكثر من عامين تحالفاً عسكرياً عربياً في مواجهة “أنصار الله” وحلفائها، فيما تقول منظمات حقوقية، بينها منظمة “العفو الدولية” ومنظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن السعودية تسبّبت بمقتل أعداد كبيرة من المدنيين في الغارات التي تشنّها طائرات “التحالف”، والتي أصاب بعضها مدارس ومستشفيات. وتدعو المنظمات بريطانيا والولايات المتحدة لوقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

ويبدو أن رئيسة الوزراء البريطانية لا تريد لأي ملفات أخرى أن تُعرقل مسار زيارتها إلى الرياض، فقرنت موقفها من “إثارة قضايا صعبة” في السعودية، بالحديث بإيجابية عن الإصلاحات الإجتماعية التي تطبقها السعودية ضمن “رؤية 2030”.

وفي السياق ذاته، لفتت ماي إلى أن “التقليد البريطاني القوي للدفاع عن حقوق الإنسان موجود، والتقليد البريطاني القوي للدفاع عن المصالح الوطنية البريطانية موجود” أيضاً، لتؤكد بذلك على أهمية العلاقات التجارية والأمنية بين البلدين.

يذكر أن ماي شاركت في أعمال القمة الخليجية الـ38 التي استضافتها العاصمة البحرينية المنامة، في 6 و7 ديسمبر 2016، والتقت على هامشها قادة الدول الخليجية الست.

التعليقات

تعليقات