المشهد اليمني الأول| متابعات

رأت مجلة “ناشونال إنترست” أن “زيادة مبيعات الأسلحة الأمريكية، وتقديم المزيد من الدعم الاستخباراتي للتحالف السعودي، سيجعل الوضع الإنساني على الأرض (في اليمن)، أكثر سوءاً”، حيث “ستستمر الحرب، وسيموت المزيد من المدنيين، فيما سيبقي المتحاربون على قناعتهم بأن الحرب يمكن كسبها في الميدان، بما يقلل من جاذبية فكرة تقديم التنازلات على طاولة المفاوضات”.

واعتبرت المجلة أن “الحرب في اليمن، لا تمثل أولوية قصوى لصانعي السياسات في واشنطن”، لكن “المسؤولين الأمريكيين لا ينفكون يرددون لازمة أنه لا يوجد حل عسكري للصراع”، وهي لازمة تستند إلى أساس “صحيح”، نظراً إلى أن “عملية السلام، التي يقودها اليمنيون أنفسهم، من شركاء وأطراف متحاربة، هي وحدها التي تنهي الصراع”، كما أنها “تسمح لليمنيين ببدء عملية مكلفة لإعادة البنية التحتية للبلاد”.

وذكّر تقرير المجلة الأمريكية بجولة وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، في المنطقة في أواخر عهد أوباما، وما رسخته من انطباعات بشأن دخول الحرب في اليمن في حالة من “المراوحة”، و”عدم تمتع أي من الأطراف المتحاربة بالقوة الكافية للقضاء على أعدائهم دون تدمير (مقومات) اليمن كدولة، على نحو كامل”، فضلاً عن التأكيد على القناعة بأن التوصل إلى “اتفاق سياسي عادل” وحده يكفل “الحلول للعديد من المشكلات السياسية في اليمن”، و”تدشين حقبة جديدة في السياسة اليمنية”.

ونبّه تقرير المجلة الذي حمل عنوان: “هل تغرق إدارة ترامب في مستنقع اليمن”، من أنه “في حال قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن تنغمس بالفعل في حرب اليمن، وبشكل أكبر، من أجل مساعدة السعوديين والإماراتيين في حملتهم، فإنها سوف تكون بذلك، تعزز دورها بشكل فاعل لصالح أحد طرفي الصراع الداخلي”، الأمر الذي ينطوي على “تناقض صارخ”، ومتعارض مع توجهات الأمم المتحدة الساعية خلف تحقيق “عملية سلام” بين الأطراف المعنية بالصراع اليمني.

ورأت المجلة أن أطراف الصراع اليمني، جميعها، تتحمل مسؤولية التدمير اللاحق بالبلاد، ووقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، ولأحكام القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن “المملكة العربية السعودية تتحمل مسؤولية التسبب “بمعظم الوفيات في صفوف المدنيين”، و”بما تفوق نسبته ثلثي الأضرار اللاحقة بالبنية التحتية” في اليمن.

ومع الإشارة إلى عدم جدية ونجاعة التحقيقات التي تتولاها الرياض بشأن ضحايا الغارات الجوية في اليمن، شدّدت المجلة على أنه “يتعين على واشنطن أن تنأى بنفسها عن عملية عسكرية، جرى إدارتها بشكل سيء”، حتى تنأى بنفسها عن تبعات هذه العملية، أخلاقياً وإنسانياً، في إشارة إلى الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن.

كما لفت تقرير المجلة الأمريكية إلى أن “الأساس المنطقي لزيادة إدارة ترامب من تدخلها في اليمن، يتعلق بإيران، أكثر مما يتعلق باليمن”، موضحاً أن هذا الأساس “لا يعد كافياً لتبرير الطلب من الجيش الأمريكي المشاركة بفعالية، في حرب لم تحظ بمناقشة كاملة ووافية”، ناهيك عن “عدم تشريعها من قبل الكونغرس”، وفق “ناشونال إنترست”.

التعليقات

تعليقات