المشهد اليمني الأول| متابعات

اعتبر الناشط والخبير السياسي ربيع شاكر المهدي أن نزع سلاح القوات اليمنية لايضمن الأمن والسلام للشعب اليمني بل يتيح مجالا أكبر للسعودية لتنفيذ اهدافها في اليمن وإدخاله الى بيت طاعتها مشيرا إلى أن الحل الوحيد للأزمة اليمنية هو الإستماع الى مطالب الشعب اليمني.

منذ 26 مارس 2015 فاجأ التحالف السعودي الشعب اليمني بشن حرب مدمرة قاموا من خلالها بقصف جوي وبري وبحري حيث قذفوا بمئات الأطنان من الصواريخ والقنابل المحرمة دوليا على الشعب اليمني الأعزل ، بما فيها القنابل العنقودية والإرتداية التي تم شرائها من امريكا وبريطانيا وفرنسا وعدة دول أخرى.
تم تجربة كل تلك الأسلحة الفتاكة في حرب التحالف السعودي على اليمن بحيث خلال عام واحد من هذه الحرب ، قتل وجرح اكثر من 30 الف مدني معظمهم من النساء والأطفال.
انجبت هذه الحرب 3 ملايين معاقا بمختلف انواع الإعاقات ومليوني مريض نفسي و8 ملايين طفل مهددا بالموت و21 مليونا مواطنا جائعا و8 ملايين فقدوا اعمالهم فضلا عن التدمير الشامل للأبنية والبنية التحتية ، يشمل اكثر من 1200 مدرسة و700 مشفى ومركز صحي ومئات المعاهد المهنية وآلاف الطرق والجسور والمواقع الأثرية بما فيها عرش بلقيس وصنعاء القديمة ومنظومة المياه والكهرباء والمنشآت والمزارع والمطارات والطائرات المدنية والناقلات ومصانع ومحطات وقود ومحطات كهرباء و14 ميناء ومئات الأسواق بحيث زادت خسائر القطاع الخاص الاكثر من 400 مليار دولار واوصلت الحرب نسبة البطالة في اليمن الى 80% ، توقف فيها انتاج النفط بشكل كامل ودمرت احياء بكاملها والعدوان مازال مستمرا برا وبحرا.
وقبل عدة ايام صدر عن مسؤولين أمريكيين أن هناك دراسات لدى البيت الأبيض لتقديم المزيد من لدعم والمساعدة للتحالف السعودي في عدوانه على اليمن. في هذا السياق أجرت وكالة مهر للأنباء مقابلة مع الناشط والخبير السياسي اليمني ورئيس تحرير صحيفة “الشرق الأوسط الجديد” الدكتور ربيع شاكر المهدي قال فيها أن قرار بيت الأبيض لزيادة الدعم المباشر للحلف السعودي في حربه ضد اليمن يعني اعطائها الضوء الأخضر للإستمرار في عدوانها ضد اليمن حتى نهاية العام.
واكد أن هذه الحرب مصيرها الفشل مستشهدا بحضور الواسع للشعب اليمني في الذكرى الثانية لهذا العدوان حيث زحفت الملايين من هذا الشعب من جميع اطيافه وتياراته ، سواء ان كانت من التيارات الحكومية والرسمية اوالمجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني ، الى ميدان السبعين في العاصمة صنعاء وذلك يدل على صمود الشعب اليمني الذي لم ولن يستسلم والتاريخ هو خير دليل على ذلك.
وقال ربيع شاكر مهدي أن الحل الوحيد لإنهاء الحرب في اليمن هو الحوار السلمي ، مؤكدا إنه من غير الممكن أن تُسلم القوات اليمنية اسلحتها وصواريخها سيما الصواريخ البالستية في حوزة حركة انصار الله ، لأن ذلك لا يضمن الأمن والسلام في اليمن بل إنه يتيح مجالا اكبر للسعودية لتنفيذ أهدافها وإدخال اليمن في بيت الطاعة.
لافتاً الى أن ضمان الأمن والإستقرار في اليمن مرهون بتشكيل حكومة وحدة وطنية ، بضمانات دولية وبرعاية الأمم المتحدة والدول الكبرى ولهذه الحكومة مهمتين أساسيتين الأولى هي أجراء انتخابات شاملة يتيح لجميع اطياف الشعب اليمني المشاركة فيها والأخرى هي استلام المؤسسة العسكرية برمتها بما فيها الأسلحة وصواريخ القوات اليمنية.
وتابع الناشط والخبير السياسي اليمني حديثه قائلا أن جميع المنظمات الدولية المعنية في قضية اليمن تلعب دوراً سلبياً وعلى رأسها الأمم المتحدة معتبرا أنها لم تعد تعمل وفق الأهداف التي بنيت عليها ، بل اصبحت مرتهنة للولايات المتحدة وإسرائيل بشكل علني موضحا من المفترض أن تبذل الامم المتحدة قصار جهدها لحسم الصراعات ولكن الواقع يشير الى انها اصبحت آلية لتنفيذ اجندات قوى الإستكبار العالمي ، التي تخطط وتعمل على تقسيم البلدان الإسلامية وتغيير انظمتها واشتعال الحروب الطائفية التي اختلقوها.
وتابع ربيع شاكر مهدي حديثه مشيرا الى دور الإنحيازي لمبعوث الأممي ولد الشيخ حيث لا يبدي اي استعداد لإستماع وقبول مطالب الشعب اليمني ويحول موقفه دون الحل السياسي لإنها لأزمة في اليمن بل حاول منذ تعيينه التحايل والتستر على جرائم التحالف السعودي ضد الشعب اليمني.
وتحدث ربيع شاكر عن تقرير حصل عليه من عدة منظمات منها منظمة مكافحة الجوع ومنظمة أكتد ومنظمة ميرسي كور ومنظمة النرويجية للاجئين ومنظمة رعاية الأطفال ومنظمة الإغاثة العالمية الألمانية ، يعكس مدى خطورة الوضع الإنساني في اليمن. مضيفا أن الأمم المتحدة بنفسها أعلنت عن حاجة 19 مليون شخص في اليمن (70 % من سكان اليمن) الى نوع من انواع المساعدات الإنسانية او الحماية وبينهم 10 ملايين شخص بحاجة ماسة الى مساعدات منقذه للحيات فضلاً عن نزوح ثلاث ملايين شخص ومعانات ثلثي من السكان من الجوع وانعدام الأمن الغذائي حيث لايجدون الأطعمة ذات العناصر المغذية بشكل منتظم.
وقال ربيع شاكر إنه لايرى نية للسعودية بالتراجع عن أهدافها في اليمن إعتبارا بأنها تشكل تحالفا مع الولايات المتحدة وإسرائيل ، كان سريا في البداية ومن ثم اصبح علنيا بإعلان الرئيس الجديد للولايات المتحدة عن عزمه لتشكيل حلف ناتو عربي متحد مع اسرائيل على رأسه السعودية ، مضيفا أن احتمال تراجع السعودية اصبح امرا مستبعدا أكثر بعد حصولها على ضوء اخضر الأمريكي للإستمرار عدوانها ضد اليمن.
وفي الختام قال ربيع شاكر المهدي أن تراجع السعودية عن اهدافها في اليمن لايحصل الى بضغط من الدول الكبرى ومبادرة من تلك الدول لإيجاد حل سلمي للأزمة اليمنية مبنيا على الحوار والإستماع الى مطالب الشعب اليمني والتحايد وليس على غرار ما يحصل في جنيف لأنها اثبتت فشلها عدة مرات.

أجرت الحوار: مريم معمارزاده | وكالة مهر

التعليقات

تعليقات