المشهد اليمني الأول| متابعات

تبدو المسارات السياسية والعسكرية المتسارعة حول الحرب في سورية وعليها تعبيراً عن بلوغها مراحلها الأخيرة، وكما يفعل التاريخ الذي يرفض أن يعيد نفسه عندما يُصرّ المهزومون على إعادته، فتكون المرة الأولى على شكل مأساة والثانية على شكل مهزلة، بدت جولة خان شيخون الكيميائية مفضوحة المرامي والمقاصد قياساً بما بدت عليه غزوة الغوطة التي أنتجت تجريداً لحملة عسكرية أميركية كادت أن تتحوّل حرباً عالمية مع إطلاق الصواريخ الروسية الاعتراضية لإسقاط صاروخين أميركيين تجريبين، ومن ثم الانتقال للتفاوض الذي أدّى لحل سياسي للسلاح الكيميائي السوري.
وبعكس ما بدا الكلام يومها قادراً على ترك الأثر والصدى والتأثير حتى في الحلفاء وجمهورهم وتشكيكهم للحظة ذهول، ولو بالتساؤل عما إذا كانت سورية متورطة بالهجمة الكيميائية، فكيف بالخصوم وجمهورهم الواقع تحت أمطار التعبئة الإعلامية، بينما يبدو هذه المرة أن الخصوم وجمهورهم في حال الذهول متسائلين: لماذا تفعلها سورية وهي تنتصر عسكرياً وتلقى قبولاً سياسياً؟ وهل يغامر المنتصر بما ينجز مجاناً؟ بينما بدا الحلفاء وجمهورهم في حال ثبات وصدّ للهجمة الإعلامية والدبلوماسية التي استهدفت سورية.
نجحت موسكو وبكين في تفنيد كل مقدرات الهجمة الإعلامية والدبلوماسية في مجلس الأمن الدولي، وسقط مشروع القرار الفرنسي من جدول التصويت، رغم الكلام العالي لمندوبي بريطانيا وفرنسا وأميركا، وكانت المطوّلة التي قدّمها المندوب الروسي ومثله نائب المندوب السوري تفنيداً للمزاعم التي تضمّنتها كلمات الخصوم، خصوصاً بالإشارة إلى تأكيدات منظّمة حظر السلاح الكيميائي على امتلاك التنظيمات الإرهابية أسلحة كيميائية وعلى تنفيذ سورية لالتزاماتها في اتفاقية الحظر، والتساؤل الدائم عن الرابح والخاسر من عملية خان شيخون، وصولاً للموقف الحازم بالقول إن اللعبة لن تمرّ والخدعة ستسقط هذه المرة.
والحصيلة كانت مشروعاً تقدّمت به موسكو وساندتها بكين لتحقيق أممي في العملية، بينما كان اللافت كلام الرئيس الأميركي الذي تبنّى اتهام الدولة السورية، ولوّح بتغيير موقفه من الرئيس السوري، متحدثاً عن خطوط حمراء وعن ردّ لن يُفصح عنه، وضعه البعض في خانة امتصاص الحملة والتمهيد لقبول انتظار نتائج التحقيق، ورآه آخرون نجاحاً للحملة بإرباك الموقف الأميركي تحقيقاً لأهدافها.

التعليقات

تعليقات