الحديدة معركة مصير من أجل البقاء

“لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”، حديث نبوي صحيح، معناه أنه يجب علی المؤمن أن يأخذ حذره، من أي شئ، سوى كان جحر أو أنسان أو غيره، فإذا خدعه مرة، فليحذره حتى لا يخدعه مرة أخرى، أو يظلمه في معاملة أخرى، وأن يتوقي الشر ممن خدعه أولا..، وليحذره في أي شيء.
الشعب اليمني، كفاية ما مر عليه، من خدعة نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء الی عدن، ولا يمكن أن ينسى تلك الأكاذيب والأقاويل والأوهام، التي ساقتها دول العدوان التی رافقت تلك الخطوة بتغطية إعلامية مظللة ومجافية للحقائق، وأعلنت عن إلتزام حكومة بن دغر، في صرف المرتبات لموظفي الدولة في جميع مناطق اليمن. أليست هذة خدعة ماكرة وخالية من الانسانية.. لا زال يتجرع مرارتها موظفى الدولة في الشمال والجنوب. هنا يبرز السؤال نفسه؟..
من منكم استلم مرتباته من ذو تم نقل البنك الی عدن. برغم انه تم تحويل العائدات المالية والأكثر أهمية من إيرادات الدولة المالية هي عائدات النفط والغاز والتي تمثل 75% من الدعم المالي للدولة في صرف المرتبات، وكذالك استلمت سلطات الوهم والتجويع في عدن مبلغ وقدرة 400 مليار ريال يمني من العملة الوطنية التي تم طباعتها في روسيا، وغيرها من الإيرادات المالية من مختلف القطاعات والمساعدات المالية من دول الخارج..!
كل هذة المبالغ والايرادات المأين ذهبت وكيف صرفت ولمن صرفت..؟ ألسنا يمنيون ولنا الحق أن نعيش..فلماذا تريدون أن تميتونا لسنا مجوس نحن يمنيون، والدستور كفل لنا بحق المواطنة.. الية في حوزة سلطات ما تسمى نفسها بالحكومة الشرعية في الرياض..؟
كم كذبتم بأنكم ستصرفون المرتبات..! مالذي تريدوه من الشعب اليمني..؟ هل تريدون تركيع الشعب..؟ لا والف لا، لن تستطيعون..! مهما حاولتم بسياسة الحصار والتجويع، وخنق الشعب اليمن اقتصاديا بعد أن عجزتم عسكريا، فلن يركع أو يستسلم مهما فعلتم. وتأكدوا بأن الشعب اليمني يمتلك “كرامة” أكبر من حصاركم وسيموت من أجلها..، ويمتلك “العزة” والثقة بنفسه، التی هي اقوی من قواتكم واسلحتكم وسيتسلح بها لمواجهتكم .
اليمنيون لا يلذ له العيش بغير كرامته وعزته التی سيقاتل حتى يفنى ولا يتنازل عنها. اوهمتم الرأي العالمي بأنكم ستصرفون مرتبات موظفي الدولة، بعد ان يتم نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء الی عدن، وتعاطف معكم من تعاطف..وإدار ظهره لخطوتكم تلك الملعونة من أدار، في الداخل والخارج..، وتجاهلتم معاناة وآلام الشعب، وتحت غطاء أممي ودولي..
كانت تلك اللدغة الأولى في سعيكم في تركيع الشعب اليمني اقتصاديا. فلا يمكن أن يلدغ الشعب مرة ثانية في سعيكم بإغلاق ميناء الحديدة. فتغيير مسار السفن التجارية من ميناء الحديدة، وتحويلها الی موانئ تحت سيطرة دول العدوان، خطوة غير واردة مهما كان الثمن غاليا. التحذيرات التی تطلقها المنظمات الدولية،غير كافية، ان كان يعنيهم شؤون العالم اقتصاديا، فعليهم بإصدار قرار ملزم بعدم الخوض في معركة الحديدة، أن كان يهمهم مصلحة الجميع، التی سيتضرر منها الجميع، في الداخل والخارج.
الحديدة هي الآن تمثل “القلب” لليمن واليمنيين، التی تمد الشعب بالسلع والمواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية والأجهزة الطبية.. بل كل ما يحتاجه الشعب اليمني من غذاء ودواء وغيره يأتي عبر ميناء الحديدة، وهو الشريان اليمني الوحيد والمتبقي لليمنيين لكي يعيشون، ولا يمكن قطعة علی ملايين البشر في شمال اليمن.
كل ما تروج له دول العدوان بأن ميناء الحديدة يستخدمه الحوثيين وصالح في تهريب الأسلحة، هي كذبة وخدعة جديدة يستخدمها المعتدون لكي يخنقون الشعب اليمني ويركعوه بعد قطع لقمة عيشه. يكذبون كذبة ويصدقونها، تلك هي أخلاق دول العدوان بقيادة السعودية، كيف يمكن أن يستخدم ميناء الحديدة لتهريب الأسلحة، وما من سفينة ترسی في ميناء الحديدة إلا بعد أن يتم تفتيشها من قبل ول العدوان، وهي من تمنح التصريح للسفن التجارية بالدخول وأفراغ حمولتها في ميناء الحديدة.
أهمية واستراتيجية ميناء الحديدة يعرفها الشعب اليمني وهو حلقة الوصل التی تربط اليمن بالعالم .. فالكل متفق علی أن ميناء الحديدة خط أحمر، ومعركة مصيرية، من أجل البقاء، فلنحيا جميعا، أو نموت جميعا.

بقلم مسعد غليس

التعليقات

تعليقات