"الغارديان": "عقيدة ماي" لا تقيم وزناً لحقوق الإنسان
المشهد اليمني الأول| متابعات

بعد مرور ستة أشهر على عرقلة السعودية مساعي المملكة المتحدة الرامية إلى تقديم مشروع قرار دولي حول التسوية اليمنية، بذريعة الحاجة إلى مزيد من التواصل والتفاهم بين الرياض ولندن، رأت صحيفة “الغارديان” أن الحاجة إلى سلام في اليمن، بات “أكثر إلحاحاً” من أي وقت مضى، مشيرة إلى أنه كان يجدر برئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي التي زارت الخليج هذا الأسبوع “إخبار السعوديين، وبمعزل عن اعتراضاتهم”، بضرورة وضع حد للمماطلة في هذا الشأن، وأن الوقت حان لتقديم مشروع لندن بشأن اليمن، داخل أروقة مجلس الأمن.

واعتبر تقرير الصحيفة الذي حمل عنوان: “القنابل السعودية تدمر اليمن… وماي تواصل مصافحتها السعيدة”، أن رئيسة حكومة المملكة المتحدة، لسوء الحظ، وعوض إبلاغ المسؤولين السعوديين بالحاجة إلى الشروع بتقديم مشروع القرار الدولي بشكل فوري وعاجل، عملت وفق ما تراه “مصلحة قومية لبريطانيا”، باعتبارها “الشيء الوحيد الذي يهم”، مشيرة إلى أن “مبدأ ماي” في السياسة الخارجية لا يقيم وزناً لاعتبارات “حقوق الإنسان”، و”الأزمات الإنسانية”. فمن منظور ماي، لا ينبغي السماح لمجريات الكارثة الإنسانية في اليمن، أن تقف حجر عثرة أمام العلاقات التجارية مع السعوديين، على حد تعبير “الغارديان”.

“عقيدة ماي” في السياسة الخارجية تضع قضايا التجارة فوق كل اعتبار
وفي هذا السياق، ذكّرت الصحيفة بـ”المبدأ الأساسي” الذي واظبت الحكومات البريطانية على اتباعه في مجال تصدير الأسلحة، والذي ينص على وجوب “عدم السماح ببيع الأسلحة، إذا كان هناك مخاطر من إمكانية استخدامها بشكل مخالف لأحكام القانون الدولي الإنساني”، واصفة مساءلة صفقات الأسلحة البريطانية للرياض منذ بدء الحرب على اليمن عام 2015، والمقدرة بنحو 3 مليارات جنيه إسترليني، بـ”الواجب الأخلاقي”، و”القانوني”، كما أشارت “الغارديان” إلى تحمّل طرفي النزاع في اليمن، مسؤولية الخسائر التي لحقت بالبلاد، مادياً وبشرياً، لا سيما الجانب السعودي، الذي تسبب بمقتل “العدد الأكبر” من ضحايا الحرب، وبتدمير عدد كبير من المزارع، والمصانع، والمستشفيات، والمدارس، وغير ذلك من مقومات البنية التحتية لليمن، فضلاً عن ضرب الموانىء والجسور، التي تعد “طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الغذائية”.

وانطلاقاً من فكرة أن القانون الدولي الإنساني يفرض ضرورة التمييز بين المنشآت العسكرية وتلك المدنية في أوقات الحروب والنزاعات، ومع الإشارة إلى “آلاف الغارات الجوية على مناطق مدنية” داخل اليمن، تساءلت الصحيفة عمّا إذا كان “التحالف السعودي قد ارتكب جرائم حرب” في ذلك البلد، قبل أن تخلص إلى أن “إجراء تحقيق كامل ومستقل تحت إشراف الأمم المتحدة” يكفل تقديم إجابات في هذا الشأن، مستنكرة عدم مبادرة المملكة المتحدة إلى الدعوة لقيام مثل هذا التحقيق، واكتفاء لندن بالتحقيقات التي تتولاها الرياض بنفسها، وقبول نتائج هذه التحقيقات، كما لو كانت “منزلة”، وبدون نقاش.

وبحسب الصحيفة البريطانية، إذا كانت “عقيدة ماي” في السياسة الخارجية، تضع قضايا التجارة فوق كل اعتبار، فإن ذلك لا يمثل القانون في المملكة المتحدة، لا سيما وأن القضاء البريطاني سوف يصدر حكماً قريباً بشأن الجهة المعنية بالنظر في مدى انسجام الصادرات التسليحية للبلاد، وتوافقها مع أحكام القانون الدولي الإنساني.

وقالت “الغارديان” إنه “من المخجل” الاكتفاء بذلك المسار القضائي، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الأمور التي يمكن القيام بها، على الصعيد السياسي، من أجل “القيام بعمل لائق في اليمن”، من قبيل “وقف بيع المزيد من الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية”، و”تجاهل موقف السعودية المعارض لتقديم مشروع قرار لوقف إطلاق النار” في اليمن، إلى جانب “وضع خطة سلام أممية”، بما “يمنح أبناء الشعب اليمني الفقير، السلام الذي ينشدونه، ويحتاجونه بشدة”.

وفي الختام، أوجزت الصحيفة بالقول إن الخطوات المشار إليها أعلاه “ربما لا تكون تقدّم شيئاً لماي باعتبارات التجارة”، ولكن “سياستنا الخارجية يجب أن تتعلق بما هو أبعد من تلك الاعتبارات”.

التعليقات

تعليقات