سعودة وأمرنة الجزر اليمنية..”سُقطرى” إنموذجاً.!

 


بقلم / عاصم السادة

أبدا الكثير إمتعاضه الشديد من تأجير “سقطرى” للإمارات وتطويعها لصالح الاخيرة بكافة الصلاحيات، وقد إعتبروا ذلك إحتلالاً واضحاً لإحدى الجُزر اليمنية.

لا شك أن تسليم جزيرة سقطرى من قبل نائب رئيس الجمهورية ورئيس حكومة “هادي” السابق خالد بحاح يعد تفريطاً بأراضي الوطن وإنتهاكاً سافراً للسيادة بل خيانة عظمى لا تغتفر.

ظلت جزيرة سقطرى الغنية بثرواتها الطبيعية والمتفردة بموقعها الاستراتيجي السياحي الخلاب خارج إطار إهتمامات السلطات والحكومات المتعاقبة على الجمهورية اليمنية ولم تنل نصيبها التنموي والحضري رغم حساسية مكانتها على مدى عقود وبقيت مهملة مهجورة ليس فيها أدنى الخدمات الاساسية والمقومات الحياتية التي تعزز من موقعها الإستثماري والسياحي المؤهل لأن يكون أكبر مكان يرتاده السياح من جميع أصقاع الأرض.

أضحت اليوم “سقطرى” بيد الإمارات بعقد موقع بينها وبين حكومة “هادي” مدته 99 عاماً قابل للتجديد تتصرف وتستثمر وتفعل فيها ما تشاء ولا يعترضها أحد.

المتباكون على سقطرى كانوا يمتلكون القدرة والقوة والإمكانيات لجعلها لؤلؤة جزر الوطن العربي لكنهم عجزوا عن بناء فندق سياحي -لن نقول خمسة نجوم بل نجمتين فقط- ينزل فيه الزوار القادمين للجزيرة من الداخل والخارج؛ بل أن مطارها لا يرقى إلى مستوى أن يطلق عليه مطاراً أصلاً يليق بمقامها.

تسليم “سقطرى” هكذا للإمارات لقرن من الزمن تقريباً ليس إلا ناتج عن عجز “الشرعية” المزعومة في تقديم أدنى شيء للجزيزة وسكانها فيما الأمر الآخر يأتي مقابل تحالف الإمارات مع السعودية في تددمير اليمن ومقدراته وقتل الأبرياء.
بالإضافة إلى تقسمهما للأراضي اليمنية كسداد لفاتورة الحرب.

فكما سلم الأولين ميناء عدن للإمارات وسعت إلى تعطيله وتدميره لصالح ميناء دبي ، كذلك الأخرين سلموا جزيرة سقطرى لنفس المستأجر اللئيم.
لقد كان بمقدور بائعي ميناء عدن للإمارات -آنذاك-ان يستفيدوا (مثلاً)، من المال الذي كانوا يتقاضونه مقابل تعطيل الميناء لبناء مستشفى كبير إما في عدن ذاتها او في سقطرى التي تذرف دموعهم عليها اليوم.

“سقطرى” اليمنية تعرضت لصنوف من التهميش الحكومي -سابقاً وحالياً- حتى أتى المحتل الذي وجد فيها ضالته وكما يقول المثل اليمني: “المال السايب يعلم الناس السرقه”.!

أن تزور سقطرى وتلقي خطاباً حماسياً وتعلنها محافظة وتطلق حزمة من المشاريع الشفوية لا تعزز من الوجود السيادي وحماية الجزيرة من الطامع الخارجي المتربص بها، ولن يكون ذلك إلا بتحقيق الأمن والتنمية وإشعار السقطريين بيمنيتهم ومشاركتهم في صنع القرار السياسي والإجتماعي والثقافي والإقتصادي.

وبالتالي فإن الإمارت ستستغل سقطرى على نحو إقتصادي وسياحي وعسكري وستعمل على توفير ما حرموا منه سكان الجزيرة لتكسب تعاطفهم وستمنحهم الحقوق والإمتيازات التي يحضى بها المواطن الإماراتي وصولاً منها إلى (أمرنة) الجزيرة وسكانها وقد يصل الأمر الى ما هو أبعد من ذلك.

ولا يقف الامر عند جزيرة سقطرى فحسب، فثمة جزر يمنية عديدة صارت تحت احتلال دول تحالف العدوان على اليمن.

تحلم الدول بالتوسع ومد سيطرتها على حساب الآخرين إلا نحن اليمنيون لا نشعر بمعاني السيادة الوطنية إلا في اللحظات الأخيرة بعد فوات الآون.

التعليقات

تعليقات