المشهد اليمني الأول| متابعات
نشرت صحيفة “هافينغتون بوست” تقريرا، اتهمت الولايات المتحدة والسعودية بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب اليمني، مشيرة ان الضغط العام على البيت الأبيض يمكن أن يساعد في منع المجاعة الجماعية في اليمن.
وذكرت الصحيفة بمقال نيكولاس كريستوف في صحيفة “نيويورك تايمز” الشهر الماضي: “عار علينا، لقد تمكن السعوديون من منع تغطية الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبونها في اليمن، والولايات المتحدة تدعم السعوديين في ذلك”. وكان نيكولاس كريستوف يشير إلى التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن، والذي عرض الملايين من الناس لخطر الموت من المجاعة.
ولفتت “هافينغتون بوست”، انه مع اقتراب الإدارة الجديدة من أول 100 يوم، كان الأمريكيون الذين يهتمون بمستقبل بلادهم منشغلين بالعواقب الإنسانية لحكم ترامب في الداخل. لكن هناك لحظات عندما يمكننا أن نساعد في إنقاذ الملايين من الأرواح من خلال أخذ قسط من الراحة من نضالاتنا اليومية لمنع الضرر الفظيع، حيث أن حكومتنا على وشك أن تفعل كارثة للناس على بعد آلاف الأميال.
وأشارت الصحيفة ان البيت الابيض سيقرر هذا الاسبوع ما اذا كان سيؤيد هجوم مخطط له على ميناء الحديدة فى اليمن من قبل التحالف بقيادة السعودية تدعم الحكومة المخلوعة هناك فى حربها المستمرة منذ عامين مع الحوثيين وحلفائهم الذين يسيطرون الآن على معظم المراكز السكانية في اليمن.
موضحة ان ميناء الحديدة يدخل عن طريقه، ما يقرب من 80 في المئة من المواد الغذائية الى البلاد – يعتمد اليمن بشكل كبير على الواردات الغذائية، وكان بالفعل أفقر بلد في المنطقة قبل الحرب السعودية المدعومة من الولايات المتحدة. وأفادت الأمم المتحدة أن 3.3 ملايين شخص، من بينهم 2.1 مليون طفل يعانون بالفعل من سوء التغذية الحاد. ويمكن أن يموت مئات الآلاف من الأطفال إذا ما دمر هذا الميناء بشكل أكبر في الهجوم الذي من المحتمل أن يترتب على ذلك إذا أعطت حكومتنا الضوء الأخضر والمساعدة المباشرة في العملية.
وقالت “هافينغتون بوست” إن العشرات من أعضاء مجلس النواب وقعوا على رسالة من الحزبين – الجمهوري والديمقراطي – إلى البيت الأبيض قدمها الممثلان مارك بوكان وجستين اماش، طالبا فيها إدارة ترامب الحصول على موافقة الكونغرس قبل احتمال التصعيد الكارثي للأعمال القتالية الأمريكية في اليمن. وتنص الرسالة على ما يلي:
“شاركت الولايات المتحدة في الغارات الجوية التي تقودها السعودية والتي نسبت إليها معظم القتلى المدنيين في اليمن البالغ عددهم 10000 شخص، مما خلق فراغا أمنيا استغله القاعدة لتوسيع قاعدة عملياته. ولذلك نحثكم على إنهاء تزويد الولايات المتحدة بالوقود للطائرات الحربية التابعة للتحالف السعودي وإنهاء المساعدة اللوجستية الأمريكية للقصف الذي تقوده السعودية في اليمن بدلا من زيادته. على الأقل، يجب أن يخضع أي قرار تتخذه الإدارة للمشاركة في الأعمال العدائية الأمريكية ضد الحوثيين اليمنيين لمناقشة الكونغرس والتصويت”.
وتساءلت الصحيفة: يمكن للمرء أن يسأل، لماذا ينبغي لإدارة ترامب ان تهتم بما يفكر فيه أعضاء الكونغرس في تدخلها العسكري في اليمن؟ والجواب هو أن مسؤولي إدارة ترامب، فضلا عن قادة الكونغرس الجمهوري، منقسمون حول مواصلة هذا التصعيد.
موضحة أن هذه هي حرب الاختيار، دون أساس قانوني، وحيث يمكن أن تسوء الأمور كثيرا.
من جانبه أوضح السناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أنه لا يعتقد أن تفويض استخدام القوة العسكرية الذي وافق عليه الكونغرس في عام 2001 لمواجهة القاعدة سيطبق على الحوثيين وحلفائهم في اليمن.
وأكدت ان التصعيد الأمريكي في اليمن، ليس مثل إلغاء برنامج “أوباما كير”. في الواقع، هو العكس تماما: حملة ترامب الرئاسية تعهدت بعدم المشاركة في الحروب غير مكافحة الإرهاب. ولكن في هذه الحرب، فإن القاعدة يقاتل بشكل فعال إلى جانب السعوديين، في حين أن الحوثيين – من المسلمين الشيعة – يقاتلون ضد القاعدة. (بعض الناس لا يزالون يتذكرون أن القاعدة كان وراء الهجمات التي قتلت 3000 أميركي في 11 سبتمبر).
وخلصت “هافينغتون بوست” بالقول إن دعم الولايات المتحدة الذي يعد ضروريا للسعودية لهذه الحرب – من خلال نقل الأسلحة وإعادة التزود بالوقود والمساعدة اللوجستية والاستخبارتية – ليس من السهل الدفاع عنه علنا، وإذا أجبر البيت الأبيض على الدفاع عنه، سيجوع اليمنيون العاديون ويتطرفون ضد الولايات المتحدة.

التعليقات

تعليقات