المشهد اليمني الأول| متابعات

في حين أعطى دونالد ترامب ليل الجمعة الماضية أمره بشن حملة صاروخية على مطار الشعيرات الواقع في محافظة حمص السورية، ردا على الهجوم الكيميائي الذي حصل في خان شيخون في إدلب خلال الأسبوع الماضي، وبالعودة إلى ما يقل عن أربع سنوات وتحديدا إلى صيف العام  2013 م، حيث كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما يستعد لتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري في حينها على خلفية الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في الغوطة الشرقية لدمشق، وبمراجعة بسيطة لتغريدات ترامب في تلك الأثناء نراه يهاجم بشدة أوباما وينصحه بعدم ضرب سوريا.

دونالد ترامب المشهور بنشاطه على تويتر واستخدامه الموقع كمنصة لإطلاق مواقفه، وفي الفاصلة الزمنية الواقعة بين أواخر آب أغسطس ومنتصف أيلول سبتمبر، وهي الفترة التي كان مقررا أن تشن القوات الأمريكية حملة جوية على النظام السوري، أطلق عدة تغريدات شديدة اللهجة مخاطبا فيها باراك أوباما، ومحذرا إياه من هذا الهجوم الذي اعتبره حماقة، ومؤكدا أن لا فائدة تذكر من هذا الأمر لأمريكا.
من التغريدات اللافتة كان تأكيد ترامب أنه على الرئيس الأمريكي أن يأخذ  موافقة الكونغرس قبل مهاجمة سوريا، الأمر الذي اعتبره خطأ فادحا. وهنا اللافت أنه  وقع نفسه في هذا الخطأ حيث أكد الكونغرس الأمريكي أن البيت الأبيض لم يأخذ موافقة الكونغرس قبل الضربة الأخيرة.
تغريدة ترامب1

وبالعودة إلى مرحلة أوباما، فإنه وعلى الرغم من تأكيده في حينها على نيته ضرب أهداف عسكرية للنظام السوري في حال استخدام أسلحة كيميائية معتبرا أن ذلك خط أحمر لأمريكا، إلا أنه اكتفى نهاية المطاف بإبرام إتفاق سياسي مع الروس يقضي بوضع مخازن الأسلحة الكيميائية السورية تحت مراقبة دولية وذلك لتدميرها.

دونالد ترامب استفاد من هذا الأمر خلال حملته الانتخابية، حيث هاجم أوباما على قاعدة أنه كسر الهيبة الأمريكية بعد أن وعد بضرب سوريا وتراجع في نهاية المطاف، وبذلك يكون ترامب قد ناقض نفسه الذي دعى أوباما لعدم الخوض في ضرب سوريا. معتبرا أن الأخير أي أوباما قد ارتكب الكثير من الأخطاء في عهده، فلا داعي لخطأ جديد لن يفيد أمريكا بشيء.
تغريدة ترامب2

لم يكتفي دونالد ترامب بنصائحه الشديدة اللهجة لأوباما، حيث اعتبر الأمر حماقة. وفي حال حصلت فعلى اللاعبين العرب الذين يضحكون لنا (لأمريكا) أن يدفعوا ثمنها! معتبرا أن هدف أوباما من الضربة هو حفظ ماء وجهه بسبب الخط الأحمر الأحمق الذي وضعه لنفسه.

لنا هنا الحق بالسؤال. هل قبض دونالد ترامب ثمن ضربته من العرب؟ حتما فالتأييد والمباركة والفرحة العربية بالضربة يؤكد الأمر.

المفارقة اليوم هو أن دونالد ترامب لم يستمع لنفسه، ولنصائحه التي قدمها بالأمس القريب لأوباما، أو أن الأخير قد نسي ما قاله في حينها فخلال 100 يوم من تسلمه زمام الحكم أصدر أمرا لا زالت أصداؤه تتردد منذ أيام، حيث استهدفت القوات الأمريكية مطار الشعيرات بـ59 صاروخ من نوع “توماهوك” ردا على الهجوم الكيميائي الذي حصل الأسبوع الماضي في خان شيخون بإدلب. هذا مع ملاحظة مهمة أن الهجوم على خان شيخون صغير مقارنة مع ما حصل صيف 2013 في الغوطة الشرقية، ورغم أن الترسانة الكيميائية السورية أصبحت في عداد المدمرة منذ ذلك الوقت.

ختاما من الجيد الإشارة إلى تغريدة أخيرة لدونالد ترامب تعود إلى 3 أيلول سبتمبر 2013 يقول فيها مخاطبا أوباما “ما أقوله (أعنيه) هو ابقى خارج سوريا” هذه العبارة هي الأفضل اليوم والتي يجب توجيهها لترامب “ابقى خارج سوريا” لأن سوريا شعبا ونظاما وقيادة لم ولن  يخضعون لإرادتك كما لم يخضعوا لإرادة الإرهاب الدولي الذي يضربها منذ 7 سنوات.
تغريدة ترامب3

التعليقات

تعليقات