بعد البيان رقم واحد: “إسرائيل” تتحسّس رقبتها

ناصر قنديل

بعد يومين من التشاور تشارَكَ فيه صناع القرار في موسكو وطهران ودمشق وقيادة حزب الله، صدر بيان باسم غرفة عمليات الحلفاء التي صدرت بياناتها الأولى قبيل معركة حلب، وأعلنت السير بالحسم العسكري. وهي اليوم تعلن أن العدوان على سورية يغيّر طبيعة المواجهة بعد تخطي الخطوط الحمراء.

والتخطّي المقصود هنا يعني روسيا وليس باقي الحلفاء، فلم يكن ثمة تقييم لفرص تعاون مع واشنطن بالنسبة لطهران أو لحزب الله، وإن كان وارداً بالنسبة لسورية فبقدر ما تقترحه وتعِد به موسكو وفقاً لقراءتها طبيعة العلاقة بواشنطن، ما يعني أولاً أن موسكو تعلن نهاية التعاون مع واشنطن وتعتبر أنها كسرت الخطوط المتفق عليها لإدارة العلاقة وتفتتح مرحلة جديدة.

وهنا يعلن البيان ماهية المرحلة الجديدة، فيقول إن التعامل مع الوجود الأميركي سيتم باعتباره قوة احتلال غير شرعية تنتهك حرمة دولة ذات سيادة. وهذا التوصيف للوجود الأميركي بغير الشرعي وبالاحتلال كان معتاداً على لسان دمشق وطهران وحزب الله، لكنه تحوّل كبير له مترتّبات عندما يرد على لسان موسكو.

– يَعِد البيان الموقّع من روسيا وإيران وسورية وحزب الله بردّ قويّ على كل عدوان من أميركا وأي كان، وكذلك على كل تخطٍّ للخطوط الحمراء، وبقياس أن الأميركيين رسموا لعدوانهم إطاراً ظرفياً يسمح لهم بالقول إنهم ليسوا بوارد تكراره ما لم تتكرّر الهجمات الكيميائية. وطالما هم مَن برمج الهجوم الكيميائي لتبرير الضربة فيستطيعون تفادي الردّ بتفادي العودة لهذه اللعبة مرة أخرى، لكن ماذا عن «الإسرائيليين» والأتراك، الذين يتحرّكون بقواتهم البرية والجوية بأشكال متعدّدة وبأوقات متقطعة داخل الأراضي السورية، فإن لم يكونوا هم الـ «أي كان»، فمن عساه يكون؟ وماذا عساهم يفعلون والبيان واضح بالتعهّد بالرد القويّ؟ ويُذكَّر الـ«أي كان» بأنهم يعرفون مقدراتنا على الردّ ويعرفون أننا نراقبهم ونتابع خطواتهم بكل دقة؟
– إذاً شكّل البيان سبباً كافياً لردع الأميركيين عن اللعب بالخطوط الحمراء، فماذا سيفعلون تجاه اعتبار وجودهم احتلالاً؟ وماذا سيفعل التركي و»الإسرائيلي» اللذين جعلا تحرّكهما في سورية سبباً وجودياً لمفهومهما لأمنهما «القومي»؟ فالبيان يعلن الذهاب إلى مواجهة من نوع جديد، ويضيف على ما قاله الرئيس السوري عن أن الردّ سيكون بقسوة على الإرهاب الذي أراد الأميركيون إنعاش معنوياته بعد هزائمه الكبرى في دمشق وحماة وسائر سورية، قراراً بالتصدي للتدخّلات التركية و»الإسرائيلية» في الأرض والأجواء السورية، ويضعها تحت منظار التصويب.
– يتزامن البيان مع قرار موسكو بتزويد سورية بمقدّرات صاروخية لمواجهة الطائرات والصواريخ، تتيح مواجهة التحديات المقبلة، ما يعني أن «إسرائيل» ستكون الجهة الأهم الواقعة تحت الاختبار، طالما أن التركي يعتاد الكمون في حالات الخطر، خصوصاً أن الغارات «الإسرائيلية» التي شنّت على سورية قبل أقلّ من شهر بالتنسيق مع واشنطن، شكلت بداية التداعيات الراهنة. وهذا يشكّل أبرز تحوّل كبير في سياق الحضور الروسي الممتدّ في سورية منذ سنة ونصف، والذي كان يقيم حساباً لتوازنات إقليمية من ضمنها عدم كسر التوازن المحيط بقدرة «إسرائيل»، سواء بنوع التسليح الممنوح لسورية، أو بنوعية الضوابط للحركة «الإسرائيلية»، ولأن موسكو تعرف أن الغارة «الإسرائيلية» على تدمر كانت تنفيذاً لطلب أميركي لأغراض الضربات الأميركية ذاتها، بفتح طريق انسحاب لداعش من الرقة، وتعرف أن الحركة «الإسرائيلية» استعملت التسهيلات الممنوحة للأميركيين ضمن التنسيق بين موسكو واشنطن، وتعرف مكانة «إسرائيل» في الحسابات الأميركية وحسابات هذه الإدارة بصورة خاصة، تبدو الخطوط الحمراء التي ستنتصب بوجه «إسرائيل» أولى نتائج العدوان الأميركي.
– “البناء”

التعليقات

تعليقات