الشعبُ سيُسقِطُ الطابورَ الخامس

حميد رزق

الطابورُ الخامسُ هو جزء من أدوات العدوان المختلفة، فبينما هناك جبهاتٌ عسكريةٌ مباشرة وهناك عمل أمني، وهناك حرب اقتصادية وجبهات إعلامية هناك طابور خامس يستغلُّه العدوّ؛ للعمل على استهداف جبهة الصمود والمواجهة في الداخل، وهذا معروف في تأريخ كُلّ الحروب وليس بجديد.
في الحالة اليمنية يأتي تصاعُدُ رهانات العدو على الطابور الخامس لاستهداف الجبهة الوطنية بعد عامَين من العدوان فشل العدو خلالها في تحقيق أَهْدَافه لإركاع الشعب اليمني واحتلال أراضيه وإذلال مواطنيه.
غرفةُ عمليات العدو ومستشاروه الأمريكان والصهاينة وبعض الخبراء العرب وصلوا إلى نتيجة أن مفتاحَ هزيمة اليمنيين هو تفريقُ صفوفهم والارجاف من داخلهم وتخصيصُ ميزانيات لشراء ذمم بعض الناشطين في مجالات مختلفة من أجل تحقيق هدفين رئيسيين:
الأول: زعزعة ثقة الشعب في قدرته على الصمود والانتصار ومواصَلة المواجهة في ظل تكالب العدوان وفي الحصار وتراجع الحالة الإنْسَانية، والهدف من وراء ذلك تهيئة الناس للاستسلام ومحاولة إقناعهم بأن خيارَ استقبال الغزاة والقعود عن مقاومتهم يعد حلاً هو الأقل كُلفة سيوفر للناس الخلاصَ من المعاناة، وهذا غير صحيح وَإنما خدعة كبيرة تُنصَبُ للشعوب غير الواعية.
الهدف الثاني: تقويضُ التحالفات الوطنية خَاصَّـة بين أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام والنيل من هذا التحالف؛ بما يسهم في إضعاف الصمود الشعبي، وبما يحقق للعدو أَهْدَافَه التي فشل في إنجازها عسكرياً واقتصادياً خلال عامَين كاملَينِ.
**
واضحٌ جداً أنه وبعد عامين من الفشل السعودي الأمريكي ثمة حالةٌ متناميةٌ من الحِقد الكبير والكبير جداً يكنُّه العدو على مَن يطلق عليهم المناطقيون “سكان الهضبة”، وهذه عُقدةٌ تأريخيةٌ لدى أولئك تحوّلت بفعل الفشل العسكري إلى حالة ضغينة استثنائية يكنُّها تحالُفُ العدوان تجاه أَبْنَاء عدد من المحافظات الشمالية على اختلاف قناعاتهم وانتماءاتهم وأَصْبَحوا بالنسبة للسعودي والأمريكي هدفاً مطلوباً تصفيتُه واستئصالُه، لا فرق بين مؤتمري وأنصاري أَوْ أيٍّ من حلفائهما.
وانطلاقاً من التشخيص السابق يسعى العدو إلى حصر أَبْنَاءِ هذه المحافظات طائفياً وعرقياً كأَبْنَاء “للهضبة” وعزلهم عن فضائهم الوطني الكبير؛ باعتبارهم يمنيين قبل أن يكونوا سكانَ صنعاء وذمار وحجّة وصعدة وعمران والجوف ومأرب وغيرها.
وعندما يعمدُ العدو إلى تكثيف جهوده عبر الطابور الخامس؛ لضرب الجبهة الداخلية تحت مسمى خلافات المؤتمر وأنصار الله ليس لأنهم -أي العدو وطابوره- حريصون على المؤتمر ويكرهون أنصارَ الله لوحدهم؛ وانما لاعتقادِهم أن افتعالَ الصراع بين “أَبْنَاء الهضبة” بحسب تعبيرهم سيحقق للأعداء هدفهم الرئيسي متمثلا في القضاء على عفاش و”الحوثيين” ومن ثم احتلال اليمن وتحويله إلى ساحة انتقام وتصفيات واغتيالات وانتهاك للأعراض وارتكاب ما لا يمكن أن يخطر على بال.
——————
هامش
* باعتقادي الشخصي أن عفّاش كشخص أَصْبَح لديهم عقدةٌ، أي لدى آل سعود (وإن حاولوا إيهامه بعكس ذلك بطرق غير مباشرة فإنما الهدف استدراجُه إلى الفخ والاستفراد به لاحقاً). وقد صفوا من قبله صدام والقذافي وهم يكنون ذات الحقد على صالح، وبالتالي مَن يتستّر خلف الانتماء للمؤتمر أَوْ الوفاء للزعيم” ليطعَنَ في أنصار الله -أي في وحدة الصف الداخلي- هو في الحقيقة يبيع صالح والمؤتمر ويغدُرُ بالشعب اليمني قبلَ أن يبيعَ أنصارَ الله.

التعليقات

تعليقات