تقرير: أكبر هزيمة للإستخبارات الأمريكية في تاريخها.. حدثت في اليمن .. ماهي… وكيف؟

أحمد عايض أحمد

اليمن ارض المفاجأت ولايمكن التنبؤ بما يصنعه اليمنيون ومن هذا المنطلق نبدأ بالقول أن للعمل الاستخباري قواعد وقوانين خاصة أو مستحدثة أحيانا وبناء على ذلك تبني الدوائر العسكرية الأمريكية قاعدة البيانات المعلوماتية لتنفيذ العمل العسكري وفق الكم الهائل من المعلومات الدقيقة والحساسة.
لاشك ان اليمن منذ عقود أرض خصبة للنشاط الاستخباراتي الامريكي وكان عملاء الاستخبارات الأمريكية يتحركون بنشاط وحرية وفي العلن في كل مكان في اليمن إضافة إلى ذلك العملاء المحليين المتعاقدين مع السي آي أيه في جمع المعلومات التي حددتها الاستخبارات الأمريكية ومن المعلوم ان اغلب العملاء المحليين هم ناشطين وإعلاميين وصحفيين وحقوقيين ومسؤولين سياسيين وعسكريين وامنيين لذلك وصفت الهيمنة الأمريكية في اليمن بالاحتلال الشامل الغير عسكري على اليمن.
في اواخر 2014 احدث أنصار الله تغييراً كبيراً في اليمن من خلال تفجير ثورة شعبية تاريخية لم يتوقعها ولم يتنبأ بها الأمريكيون كثوره شاملة وهذا سبب لهم صدمة كبيرة لذلك اكتشف المسؤولون العسكريون الأمريكيون وعملاء السي آي أيه الأمريكية ان اليمن ليس كتاب مفتوح وان قاعدة المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها عن كل شيء في اليمن هي عبارة عن معلومات متصله بمن يعملون لصالح الولايات المتحدة الأمريكية فقط إضافة إلى ذلك لم تكن سوى معلومات وبيانات محدودة بزمان معين وأشخاص لا تحتاج لها المخابرات الأمريكية.
جميع من يعمل لصالح الولايات المتحدة الأمريكية هم خارج نطاق التأثير والتغيير وهذه أكبر نكسة استخبارية للولايات المتحدة الأمريكية.
من يتابع وسائل الإعلام اليمنية ومنها مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا اتصال القيادة السياسية والأمنية والعسكرية اليمنية بالجمهور وبشكل مفتوح ومكشوف أنه لا يوجد في اليمن شيء اسمه معلومات سرية وهذا جعل المسؤولين الامريكيين وغيرهم يقعون في الفخ ظنا أن اليمن هو كتاب مفتوح .
الصدمة كبيرة لدى الأمريكيين والأوروبيين والسعوديين وغيرهم لأن العدوان على اليمن كشف مالا يتوقعونه وان حساباتهم ومعلوماتهم طيلة عقود كانت صالحه في ظل تواجد عملائهم في اليمن.
لذلك آمنوا أن اليمن تغير تغيراً جذرياً هذا من ناحية ومن ناحية اخرى من الصعب التنبؤ بأي شيء في اليمن فكل شيء يجري في اليمن وفق طبيعة خاصة ثم تتغير إلى طبيعة جديدة ومختلفة تماما أي ليس هناك منهجية ثابتة في العمل السياسي والثوري والعسكري والامني والاستخباري في اليمن لأنها منهجية مسيرة أخلاقيا وقيميا ودينيا ووطنيا وبتوضيح أدق لا يبنى العمل على خطط و برامج و دراسات محددة زمنيا ومكانيا ومن المحرم مخالفتها أو تجاوزها واذا حصلت الأجهزة الاستخباراتية على نسخ منها أصبح العمل الوطني في خطر ومن الصعب إيجاد البديل ومعالجة الاختراق فهذا الأسلوب في العمل لايوجد إلا في الغرب وغيرهم إلا اليمن.
لذلك كل التحركات والإجراءات العسكرية والأمنية والاستخبارية في اليمن هي محمية ومن الصعب التنبؤ بها أو توقعها وخصوصا أن كافة وسائل الاتصال الحديثة مراقبة امريكيا إضافة إلى النشاط التجسسي الغازي يعمل ولكن يواجه مكافحة أمنية واستخباراتية يمنية صارمة وقوية.
لذلك الأمريكيون في حيرة, عجزوا عن فهم اليمن وأهله وقادته ونخبته ونشطائه رغم أن ظاهرهم مكشوف مفتوح إلا أن الواقع هم قلاع حصينة من أي اختراق معادي والسبب الوعي والإرادة الصلبة الحرة والمعرفة الذاتية والإيمان والوفاء والإخلاص.
في النهاية نجد التقارير العسكرية والاستخبارية والتحليلات الإقليمية والدولية حول اليمن تدور في الفراغ دون نتائج.
هذا هو اليمن الجديد القوي أرض المفاجأت رغم العدوان والحصار الذي يعاني منه ويتعرض له الشعب اليمني العظيم.

التعليقات

تعليقات