المشهد اليمني الأول| متابعات
قال موقع وورلد سوشاليست الأمريكي في تقرير على لسان الكاتب “بيل فان أوكين” إن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس ومسؤولين آخرين في إدارة ترامب مثل أن “فترة الصبر الاستراتيجي” تجاه كوريا الشمالية قد انتهت وأن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة”، كشفت بشكل جلي عن التهديد المتصاعد بأن واشنطن ستثير حرباً باستخدام الأسلحة النووية وقد تتسبب بموت الملايين.
وقال الموقع الأمريكي: إن بينس قال خلال زيارة استفزازية لكوريا الجنوبية: “لقد شهد العالم خلال الأسبوعين الماضيين قوة وعزم رئيسنا الجديد في الإجراءات التي اتخذت في سوريا وافغانستان”، وقال بينس “وهذا يظهر كيف أنه يتباهى بالأفعال الطائشة للعدوان العسكري الأمريكي والتي تمثلت أولاً بالهجوم الصاروخي على سوريا في 7 أبريل / نيسان، وبعد ذلك بأسبوع، استخدمت القوات الأمريكية في أفغانستان قنبلة مدمرة، وهو السلاح الأكثر تدميراً الذي أطلق العنان لقيام أمريكا مسبقاً بحرق هيروشيما وناغازاكي، فلا يمكن أن تقرأ حكومة كوريا الشمالية هذه الأفعال إلا أنها إنذار لقبول المطالب الأمريكية.
وتابع الموقع: وفي الوقت الذي بدأت فيه مجموعة الضربات البحرية بقيادة حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية والتي تدعى “يو اس اس كارل فينسون” باتخاذ موقف قبالة شبه الجزيرة الكورية فإن احتمالات وقوع حرب نووية قد بدأت، فقد تم التأكيد على الانعكاسات العالمية حين تبين أن روسيا والصين أرسلتا سفن تجسس تتبع مجموعة معركة فينسون، وبالنسبة لهذين البلدين المسلحين نوويا، فإن شن واشنطن حربا ضد كوريا الشمالية يشكل تهديداً وجودياً.
وأضاف الموقع: إن حملة المواجهة العسكرية في آسيا والتي يمكن أن تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة نووية تكشف إلى حد كبير سياسة الحزبين التجاريين الكبيرين في أمريكا ووسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الشركات والتي تغض النظر عن العواقب المروعة للتبادل النووي “المحدود” في شبه الجزيرة الكورية، وسط احتمال أن تؤدي هذه الكارثة إلى وقوع جميع القوى النووية الكبرى في صراع عالمي، حيث أن تهور المسار الذي تتبعه واشنطن بات خطيراً للغاية، إذ أن هناك عددا كبيرا من الدول التي لديها الآن أسلحة نووية، فعبارة “كل الخيارات على الطاولة” يمكن أن تعني فقط أن واشنطن مستعدة لشن ضربة أولى دون استفزاز من قبل كوريا الشمالية، ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام، بالكاد تذكر أن هذا المسار ينطوي على خطر اندلاع حرب نووية مدمرة، كما أنه لا يوجد اقتراح من قبل الكونغرس الأمريكى للدعوة للتصويت فيما إذا كان شن هجوم يمكن ان يسفر عن خسائر بالملايين، وسط أقاويل إن دونالد ترامب لا يجب أن يخبر أحدا عن العمل العسكري الذي سيقوم به حتى بعد تنفيذ الهجوم.
وتابع الموقع: جون بولتون سفير إدارة بوش لدى الأمم المتحدة قال لشبكة “فوكس نيوز” الإخبارية إن الطابع الحقيقي للسياسة التي تنتهجها واشنطن تشير إلى أن “الطريق لإنهاء برنامج الاسلحة النووية في كوريا الشمالية هو إنهاء كوريا الشمالية وهذا يعني عسكريا سحق البلاد، فإن الخطر الحقيقي والمتنامي الذي تشكله سياسة واشنطن المتهورة بدأ بشكل فعلي ولو في أبسط أشكاله، فقد كانت صحيفة نيويورك تايمز التي احتفلت سابقا بدور إدارة ترامب تجاه النزعة العسكرية المتصاعدة ضد سوريا وروسيا، حيث أعلنت عن شعورها بالرضا والعدالة عن ضربة القذائف الصاروخية في 7 أبريل / نيسان، إلا أننا نجدها اليوم أصبحت عصبية نوعا ما والسبب وضوح خروج الأمور عن نطاق السيطرة، واعربت الصحيفة التي تعمل كمكنة إعلامية لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) عن قلقها من أن “الحديث الامريكي يضيف توترات اقليمية والحلفاء المتحمسون هم اليوم خائفون من أن تتعرض كوريا الشمالية لهجوم امريكي في يوم من الايام، لا بل إنهم أطلقوا تحذيرات من أن التهديدات الوحشية التي يرتكبها الرئيس الأمريكي تعمل على “خوض نوع من المواجهة الناتجة عن سوء التقدير“.
وكتبت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن زعيم كوريا الشمالية كيم يدرك بأن أمريكا مستعدة فعلا لمهاجمة نظامه”، وهذا يشكل حافزا لديه للتحرك بسرعة، ففي الواقع إن وحدة العمليات الخاصة الأمريكية نفسها التي نفذت اغتيال أسامة بن لادن عام 2011 تم الإبلاغ عن تنفيذها تمارين في كوريا الجنوبية، في حين أن ترامب يمارس الترهيب ويطلق التهديدات حيث يظهر أن كوريا الشمالية لن تتراجع وأن استراتيجية ترامب سوف تفشل، وفي هذه الحالة سيواجه الرئيس الأمريكي معضلة حقيقية.
واختتم الموقع: وبعد 25 عاما من شن حرب متواصلة ضد عدد كبير من الدول وقتل الملايين، أصبحت الإمبريالية الأمريكية مدفوعة بأزماتها الداخلية وتناقضاتها إلى مستوى مختلف تماما من المواجهة العسكرية، فترامب يستخدم خطابا نازياً، حين وصف أمة بأكملها -كوريا الشمالية- بأنها “مشكلة”، فما الذي يمكن أن تفعله بيونغ يانغ لإرضاء واشنطن؟ عليها أن تتخلى عن برنامجها النووي وأن تفتح نفسها أمام نظام تفتيش، وأن تسير على الطريق نفسه الذي سلكه صدام حسين والعقيد الليبي معمر القذافي، وينتهي الامر بها لتجد نفسها مدمرة على أيدي أمريكا.

التعليقات

تعليقات