المشهد اليمني الأول| متابعات

رغم كل ما يبديه النظام السعودي من كظم الغيظ إزاء إسقاط «الحليف» الإماراتي لطائرة «بلاك هوك» في اليمن, إلا أن حدة العداءات بين الطرفين لم تعد خافية على أحد, فالجميع بات يعلم أن الأمر تجاوز حدود اختلاف وجهات النظر حول إدارة العدوان على اليمن ووصوله إلى مستويات أبعد تجلت في صراع ناعم مبطن بين النظامين السعودي والإماراتي فيما يتعلق بتوسيع النفوذ في اليمن والسيطرة على سواحله الغربية.

والعمليات الانتقامية بين «الحليفين» ليست مشهداً جديداً في مسلسل العدوان المستمر على اليمن. بل أصبحت شيئاً اعتيادياً من باب المثل القائل: «كيفما تراني يا جميل أراك». وبحسب معلومات عسكرية فإن الإمارات أسقطت الطائرة السعودية عمداً في إطار عملية انتقام  رداً على إسقاط الطيران السعودي لمروحية إماراتية بمحافظة عدن في حزيران الماضي.

وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الإمارات باستخدام القوة ضد السعودية، فطوال عامين نفذت الإمارات عمليات عسكرية متعمدة ضد السعودية وأدواتها في جبهات الداخل وصلت إلى حد الإهانة والإذلال, ولم تلق هذه الاعتداءات الإماراتية أي رد سعودي بل صمتاً مخزياً وجباناً، ولاشك في أن الخسائر البشرية والآلية التي تتكبدها الإمارات هي كبيرة وقاسية ومكلفة مالياً ما دفعها للانتقام من السعودية بشتى الطرق وبأساليب مختلفة.

وعليه, يؤكد مراقبون أن حادثة إسقاط الطائرة السعودية لن تمر مرور الكرام كما جرت العادة بين «الحليفين» منذ بداية العدوان على اليمن, بل الأكيد أنها ستعكس هذه المرة مدى الخلاف المكتوم بين النظامين السعودي والإماراتي, تأكيدات تناغمت على وقع التقرير الخاص بتوقعات الربع الثاني من العام الحالي الذي نشره معهد «ستراتفور» الاستخباراتي الأمريكي، مبيناً أن خلافات السعودية مع الإمارات ستتفاقم وتكون أكثر وضوحاً من أي وقتٍ مضى، وخاصة أن الإمارات تعمل على تدريب ودعم قواتها في جنوب اليمن.

وفيما بدأت السعودية تحقيقاً عسكرياً للتحري عن ملابسات الحادثة, أشار مراقبون إلى أن نتيجة هذا التحقيق لن يعلم بها سوى النظام السعودي الذي لن يفصح عن السبب الحقيقي وراء سقوط الطائرة حفاظاً على ماء وجهه, وأنه سيعمد إلى إخفاء النتائج الحقيقية واستبدالها بنتائج وهمية, وسيكون أمام ثلاثة خيارات أحلاها مر, فإما أن يعلن أن الجيش اليمني واللجان الشعبية هم من أسقطوا الطائرة وهذه نتيجة ستتقبلها السعودية مبررةً أنها في حالة «حرب» و«الحرب» فيها خسائر, ولكن من الصعب تصديقها لأن سقوط المروحية المتطورة كان في جغرافيا بعيدة عن مناطق المواجهات, أو أن يتجرأ بنو سعود على الإعلان أن الإمارات هي من أسقطتها وهذا تصعيد خطر وستكون نتائجه القادمة كارثية على البلدين وتحالفهما, أو أن تختار القيادة العسكرية السعودية نتيجة اعتادت الإعلان عنها وهي أن الطائرة سقطت نتيجة خلل فني.

وبغض النظر عن نتائج التحقيقات التي سيختار نظام بني سعود الإعلان عنها, فإن إسقاط «بلاك هوك» السعودية بـ«نيران الصديقة» الإمارات هو إنجاز يمني، وإسقاطها بوساطة خلل فني هو إنجاز يمني أيضاً، ذلك لأن الإنجازات اليمنية لها أوجه كثيرة, إما أن تكون إنجازات مباشرة أو إنجازات غيرها مرتبطة بالهزيمة والارتباك والشلل الذي تعيشه دول العدوان في الميدان.

صفاء إسماعيل ــ تشرين

التعليقات

تعليقات