بقلم: حميد دلهام

 

عامان مضيا على فاجعة عطان، وما الحقه استخدام ذلك السلاح الفتاك والمدمر، من دمار شامل، لأحياء سكنية بأكملها، و سقوط مئات الشهداء والجرحى، علاوة على الآثار النفسية ، والمضاعفات الخطيرة، التي خلفها الإنفجار الهائل، على معظم سكان العاصمة صنعاء، خصوصا ساكني الأحياء القريبة من المكان المستهدف.
بالتأكيد لم يكن حدثا عابرا، و لسنا أمام غارة عادية، من غارات طيران العدوان، أو مجرد صاروخ ، أو إحدى قنابل الاف16، أو صاروخ بارجة بحرية، أو حتى صاروخ بالستي، لا شيئ من ذلك ، فكل الصور ومقاطع الفيدو، التي وثقت الإنفجار، تثبت بأنه ناتج عن استخدام سلاح غير تقليدي، كذلك شدة الإنفجار ، وما خلفه من دمار هائل، وارتفاع كرة هائلة من النار، مصحوبة بقوة ضغط غير عادية.
إنها إحدى المحطات، التي أبرزت وجه العدوان القبيح، بكل وحشيته و غطرسته و وقاحته، و فضحت بشكل مباشر وواضح ، تورط الشركاء الحقيقيون لآل سعود، في عدوانهم علي الشعب اليمني ، وبقدرات تفوق والى حد كبير، كل مابحوزة مملكة الشر، من جهوزية وقدرة عسكرية، تظل مهما بلغت أعجز، و في مستوى أقل من إطلاق أم القنابل… بيد أنه من المستغرب، أن يتم التعاطي سياسيا و إعلاميا، من قبل جبهة الداخل مع فاجعة كهذة، بما نشاهده من برود ولا مبالاه.
و يحز في النفس كثيرا، أن تمر ذكرى هذه الفاجعة مرور الكرام، دون أن تلقى حقها من الطرح، والتذكير والاهتمام..خصوصا إعلاميا، من قبل إعلامنا الوطني المناهض للعدوان.. المناسبة كانت تستدعي رسالة اعلامية قوية،، تلفت انتباه المتلقي، وتجعله يدرك ما معنى ضرب العاصمة صنعاء المأهولة، بملايين اليمنيين، بأم القنابل.
ومن هو الطرف الوحيد والحصري، الذي يمتلك القنبلة والقادر على استخدامها،،، إضافة إلى تخصيص برامج خاصة بالفاجعة، تثبت خروج السلاح الذي ألقي على فج عطان، من الإطار التقليدي، ودخوله في قائمة أسلحة الدمار الشامل… حتى سياسيا، أين كثافة التصريحات التي تذكر بالفاجعة..؟
وأين الوقفات الاحتجاجية مثلا في مجلس النواب، التي تدين الحادثه وتعيد التذكير بها..؟؟ أين دعوة الشعب للخروج، والتظاهر و اقامة المسيرات والمظاهرات، رفضا وتنديدا، و تذكيرا بوحشية وهمجية المعتدين، ومدى استهتارهم بدماء و ارواح الشعب اليمني.. مؤكد شعبنا المظلوم والمعتدى عليه ، بحاجة ماسة على الدام، إلى فضح جلاديه، وكشف جرائمهم ، و أياديهم الملطخة بدماء نسائه وأطفاله على الملأ..و أم القنابل سلاح حقد أمريكي، ودمار شامل لا غبار على همجيته ووحشيته، فوق كل سلاح تقليدي، وما دون القنبلة الذرية،، كيف يدعي من يلقيه على فج عطان أحد أطراف العاصمة، و ما يوجد بقربه من أحياء سكنية شعبية، عامة ساكنيها من البسطاء.
كيف يدعي من يقوم بكل هذه الوحشية ، و الإجرام، أنه ينفذ عملية إعادة الأمل للشعب اليمني…أي منطق يستقيم وهكذا طرح..بوق العدوان وشماعته هادي ، كيف يدعي شرعية مصدرها الوحيد و الأساسي الشعب والشعب فقط، في الوقت الذي يبارك ويشارك في قصف الشعب، والأحياء السكنية الفقيره فيه، بسلاح هو ما دون الذري..أي عاقل يقول بهكذا شرعية.
حتى الغطرسة الأمريكية، تبدو أكثر من مفضوحة في كل محاولاتها الفاشلة، في مضمار النأي بالنفس، عما يجري من عدوان على الشعب اليمني، وادعاء عدم التورط المباشر في العدوان ، والولوغ بشراهة في دماء الشعب اليمني، و المشاركة الفاعلة في صنع وخلق مأساته، التي تدخل عامها الثالث دونما رادع من دين أو ظمير، والاعتراف فقط بالدعم اللوجستي، وتمرير وتسهيل صفقات السلاح..أي عاقل يصدق مثل هذه الأكاذيب، خصوصا مع مقارنة انفجار فاجعة عطان، مع ماشهدته إحدى مناطق أفغانستان مؤخرا، من انفجار مماثل، ناتج عن استخدام نفس السلاح.
ومن نفس المتغطرس والمجرم، بل وبكل وقاحة، يعلن ترامب على الملأ، بأنه فخور بأم القنابل الأمريكية، التي تزن أحدعشر طن من المتفجرات، وبالضباط الذين قاموا بإلقاء ذلك السلاح الفتاك، على الشعب الأفغاني.. ألم يخرج ذلك السلاح الذي ضرب الشعبين اليمني والافغاني من مشكاة واحدة..؟

التعليقات

تعليقات