كلمة السيد القائد .. انعاش للوعي

476
علي أحمد جاحز

 

باتت خطابات السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي التي يلقيها في اكثر من مناسبة ، محط اهتمام محلي واقليمي ودولي ، وتتابع باهتمام بالغ من قبل دوائر القرار، وتوضع في بواتق التحليلات والدراسات ذات الأولوية في هذه المرحلة التي ينصب جل اهتمام العالم على جغرافيا الاسرار التي لم تستطع ان تفك شفرتها اكبر مراكز الدراسات والابحاث والاستخبارات العالمية .
ولعل السر في كل هذا الاهتمام بما يقوله السيد عبدالملك وما يطرحه ، ينطلق من ذات الاهتمام بجغرافيا اليمن وما تحمله بداخلها من اسرار ، فقد يجدون في كلامه وحديثه مفاتيح لتلك الاسرار التي عجزوا عن اختراقها حتى باستجلاب كل ما استطاعوا من قوة عسكرية والتهويل والتخويف بالتجويع والحصار والقتل الجماعي .
السيد عبدالملك في كلمته التي القاها اليوم بمناسبة ذكرى استشهاد السيد حسين بدرالدين الحوثي مؤسس حركة انصارالله ومرسي قواعد مشروع المسيرة القرآنية ، عمد في مجمل حديثه الى التذكير باهم منطلقات واسس المشروع الذي اسسه الشهيد القائد حسين ، باعتباره مشروعا مقاوما مواجها للمشروع الامريكي الصهيوني الذي يستهدف الامة ، ولذلك نجد قائد الثورة السيد عبدالملك ركز على تعرية المشروع الامريكي والوجه الامريكي والصهيوني منذ احتلال العراق وافغانستان وما رافق ذلك من ممارسات اجرامية بحق الشعبين العراقي والافغاني .
وهذا التركيز لم يكن مجرد صب غيض على امريكا ومشروعها وحسب ، بل كان بمثابة انعاش للوعي اليمني خصوصا والعربي عموما باتجاه العودة لاستعراض جذور المشروع الامريكي الصهيوني وبذور الخطر الذي يمثله على الامة ، وهو الوعي الذي كان السيد الشهيد حسين الحوثي قد امتلكه منذ بداية القرن الالفيني بالتزامن مع اولى تحركات امريكا تحت اقنعة عدة ابرزها القاعدة والارهاب وايضا عبر افتعال المبررات لغزو الشعوب ووضع المنطقة تحت طائلة التهديد والترهيب .
لم يكن السيد القائد ليفوت مناسبة كذكرى استشهاد شقيقه المؤسس الشهيد دون ان يعيد الوعي الجمعي داخل الامة الى جذور ما يجري اليوم من تدمير للدول العربية واستهداف ممنهج للامة الاسلامية وما يجري في اليمن خصوصا ، باعتبار ان امريكا زرعت بذورا في المنطقة منذ عقدين والان تجني ثمارا من الحروب والتدمير والصراعات التي تضعف المنطقة لصالح مشروع الهيمنة الذي يخدم مصالح اسرائيل ويقويها .
ولعل ابرز ما تناوله السيد من تلك البذور هو زرع الشقاق والفرقة بين ابناء الامة وتخويفها ببعضها وتأجيج الاحقاد الطائفية والبينية ، وصولا الى اضعاف مواقفها السياسية ، وابعاد ابناء الامة عن مناصرة قضايا بعضها البعض باعتبارها جريمة وصولا الى اشعال فتيل الحروب البينية عبر ادوات المشروع من داخل الامة ممثلة بالانظمة المنبطحة والقاعدة وغيرها .
وفي الشأن اليمني فصل قائد الثورة الكثير من الامور منذ ما قبل العدوان وخلال العدوان فيما يخص ذرائع التدخل الاجنبي في اليمن وكيف استهدف الوعي اليمني وتم تضليله لضرب اليمن تحت عنوان تحريره من اليمنيين ، وكيف اصبحت سيطرة اليمني على ارضه ومدنه احتلالا يبرر دخول الاحتلال من كل حدب وصوب الى اليمن ، وهذه جزئية غاية في الخطورة في معركة الوعي مع المشروع الامريكي الذي يعتمد في الاساس على استهداف الوعي قبل اي شيء .
ومن هذه المنطلقات جاء مشروع السيد الشهيد القائد حسين الحوثي رحمة الله عليه ، وهو اول مشروع مقاوم للاحتلال بشكل استباقي ، وهي في اساسها وما تحمله من توجهات حركة مقاومة وعي وقائية اسسها الشهيد القائد في بداية انطلاق مشروع امريكا التدميري في المنطقة بداية الالفينات ، ولعل دروس ” خطر دخول امريكا اليمن ” كان محورا اكثر تفصيلا فيما يخص التوجه المبكر لمقاومة احتلال امريكي محتمل وصار قيد التنفيذ اليوم .
خلص السيد عبدالملك الى ان كل ما ذكر به في كلمته كان منطلقا لمشروع الشهيد حسين الحوثي الذي شنت عليه الحروب المنظمة والممنهجة في بداية انطلاقه وفشلت ولاتزال تشن الحروب على ذات المشروع الذي يعد السر الكبير في صمود ووعي الشعب اليمني وتصديه للهجمة المستعرة من قبل تحالف عالمي لايزال يحشد لغزو اليمن واذلاله واعادته الى خانة الوصاية والتبعية العمياء .

التعليقات

تعليقات