المشهد اليمني الأول| خاص

بدأتِ محاضراتُ السَّـيِّـد الشَّـهِيْد القائد حُـسَيْن بدر الدين الحوثي تُثمِرُ في المجتمع، فأعقبها التحرك الجاد والمسؤول في الميدان، فبدأ طلابُهُ برفع الشعار المناهض لأمريكا وإسرائيل خلال تلك الفترة على جُدران المباني والمؤسسات الحكومية، وفي وسائل المواصلات المختلفة وفي البيوت والشوارع، وأصبح الطلاب يردِّدونه في العديد من المدارس بأمانة العاصمة، فضلاً عن غيرها من المناطق.
وهنا قَرَّرَ السفيرُ الأمريكي في الـيَـمَـن آنذاك أدموند هول زيارة محافظة صعدة ليتفاجأَ به المواطنون في سوق الطلح يرافقُه بعضُ المشايخ في المنطقة، حيث قام بجولةٍ ميدانيةٍ في السوق ولمعرفة ما يباع من الأسلحة، وعلى خلفية هذه الزيارة نظّم مجموعة من التجار لجمع السلاح الثقيل والمتوسط من السوق وقام السفير الأمريكي بشرائه بمبالغ مغرية شجّعت التجار على إخراج كُلّ ما لديهم من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وبيعها، ومن ثم عاد السفيرُ الأمريكي إلى مبنى المحافظة وعقد اجتماعاً مغلقاً مع المحافظ العمري، وقامت السلطاتُ المحلية بالمحافظة بعدها بتكليفِ حملة عسكرية لمسح الشعارات وإزالتها من السيارات والبيوت والطرقات كما قامت السلطة باعتقال كُلِّ مَن يردِّدُهُ.
لم يتوقفْ طلابُ السَّـيِّـد حُـسَيْن بدر الدين عن نشاطهم في نشر الملازم في القرى والمجالس على الرغم من امكانياتهم البسيطة، وخلال الفترة من عام 2002 إلى 2004 أصبح شعار السَّـيِّـد حُـسَيْن منتشراً بشكل كبير وواضح في محافظة صعدة ومحافظات أخرى، وبدأ العديد من المواطنين يرددون الصرخة بعد صلاة الجمعة في المساجد.
وواجه طلابُ السَّـيِّـد مضايقاتٍ كثيرةً في بداية الأمر أثناء ترديد الصرخة، فهددهم مديرُ الأمن السياسي بتسجيل أسمائهم وسجنهم وكذا قطع مرتباتهم، وقد كان البعض يعارضون ترديد الشعار في المساجد، حينها اتصل البعض بالسَّـيِّـد حُـسَيْن يخبره بما حصل، فأجابه السَّـيِّـد حُـسَيْن: بأنه إذا كان المواطنون يعارضون أن ترفعوا الشعار فاخرجوا إلى جامع آخر ولو كان صندقة وارفعوا الشعار وإذا كانت الدولة هي التي تمنع هذا الشعار أو أَي شخص يرتدي زياً عسكرياً فارفعوا الشعار وسلّموا أنفسكم وقولوا لهم (نحن نكبر الله.. ونلعن اليهود).
ونتيجةً للخلافات الكبيرة حول الشعار وتردده، حاول أنصار السَّـيِّـد حُـسَيْن بدر الدين الحوثي الانعزالَ في مساجدَ أخرى حتى لا يحدث شجارٌ، لكن البعض اعتبر ذلك شقاً للصف ومخالفة للجماعة، فأرسل بعضُ المجاهدين رسالةً إلى العلامة بدر الدين الحوثي والد الشَّـهِيْد القائد يستفتونه حول ما يحدُثُ فرد عليهم قائلاً ” (الجمعة تقام لرفع كلمة الحق فيجبُ الاجتماعُ على رفع الشعار والخطبة المفيدة لرفع راية الحق والجهاد في سبيل الله، ومن خالف ذلك فهو المشاق وعليه أن يصليَ مع أهل الحق ويترك الشقاق ويرفع الشعار).
وواصلت سلطةُ محافظ صعدة آنذاك يحيى العمري محاصَرة المكبّرين، ومضايقة كُلّ من يرفع الشعار أو يردده، وفي ظل الاجراءات التعسفية التي مارستها السلطات الحكومية في محافظة صعدة خلال تلك الفترة لم ترصد حالة واحدة من أتباع السَّـيِّـد حُـسَيْن واجهوا تلك الممارسات باستخدام السلاح، بل لجأوا إلى الطرق السلمية في كُلّ ما يحدث.
واعتقلت السلطاتُ الأمنية 800 شخصاً من المكبرين الذين كانوا يرددون الصرخة عقب صلاة الجمعة في جامع الإمام الهادي بصعدة والجامع الكبير بصنعاء، كما أغلقت السلطة بمحافظة صعدة 6 مدارس حكومية وورّدت مرتبات 15 معلماً إلى البنك؛ بسبب رفعهم شعارات منددة بأمريكا وإسرائيل.
وتعرض المعتقلون للتعذيب الوحشي في سجون النظام السابق، فقد استخدمت التجويعَ والحربَ النفسية إلى جانب التعذيب، حتى أن السجانَ كان يضع الخمسة من هؤلاء الشباب في زنزانة واحدة تبلع مساحتها مترين في متر واحد، لا يتسنى لهم النوم فيها جميعاً ليقوم منها اثنان وثلاثة ينامون، ثم يكررون ذلك بالتناوب، كما لم يكن يسمح لهم بالخروج إلى الحمام لقضاء الحاجة إلا مرات قليلة جداً في اليوم الواحد.

التعليقات

تعليقات