المشهد اليمني الأول| خاص

في الواقع، كانت حركة السَّـيِّـد القائد الشَّـهِيْد حُـسَيْن بدر الدين الحوثي مغايرةً تماماً لما اعتاد عليه علماء ذلك الزمان، الذين كان كُلّ همهم تقديم الإرشاد ووعظ الناس في أمور دينية كالصلاة والزكاة والحج وما إلى ذلك، بمعنى كان رجل الدين لا يتدخل في أمور السياسة، لكن السَّـيِّـد حُـسَيْن جاء ليكسرَ هذا الحاجز وبدأ يتحدث في أمور تخص الناس ومقارعة الظالمين، كما كان لديه أسلوبٌ خاصٌّ، فهو يلقي محاضراته بالعامية البسيطة، بدون تكلف.

 

كان السَّـيِّـد حُـسَيْن ينظر إلى دخول الأمريكان إلى الـيَـمَـن مصيبة كبرى، لهذا بدأ يتحرك من منظور قُــرْآني، فيرى أن دخول الأمريكان الـيَـمَـن والسكوت عن ذلك سيجعل كُلّ واحد منا يرى أن السلام سيتحقق من خلال السكوت، وأن الصمت وَالجمود هو وسيلة السلام، لا لا إن هذا ليس منطلق القُــرْآن أبداً، ومن هو الذي يمكن أن نسمي قراره بأنه قرار صحيح، من يتخذ قراراً من عند نفسه، فيقول لنا بأن السلامة في ذلك الذي اتخذه والحكمة التي وضعها، أم من يعود إلى القُــرْآن الكريم ليبحث عن سبل السلام التي يهدي إليها.
ويستغرب السَّـيِّـد من طرح بعض العلماء أو الناس الذين يقولون: (إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب)، فيقول: سكت الفلسطينيون فإذا بهم يرون أنفسهم ضحايا لعصابات اليهود وإذا بهم يرون أنفسهم أيضاً غرباء تحت ظل دولة يهودية، وإذا بهم في الأخير يرون أنفسهم كما نراهم اليوم على شاشات التلفزيون).

 

في ذلك الوقت بدأ نظام الرئيس السابق علي عَبدالله صالح يستشعرُ خطورةَ هذا التحرك، فبدأ محارَبَةَ هذا المشروع، فحرَّكَ أولاً مشايخ السلطة، سواء من علماء الزيدية أو السلفية أو غيرهم لمواجهةِ السَّـيِّـد حُـسَيْن بدر الدين الحوثي، لكن السَّـيِّـدَ حُـسَيْن كان يركّزُ بشكل كبير على ضرورة المحافظة على الوَحدةِ وضرورة اعتماد الحوار الهادئ القائم على تقديم مصلحة الشعب وتحقيق العدل والرد إلى الله ورسوله.

التعليقات

تعليقات