المشهد اليمني الأول| المراسل نت

 

ابتلع عبدربه منصور هادي وحكومته ألسنتهم بعد انعقاد مؤتمر حضرموت الجامع برعاية إماراتية وشهد إعلان المحافظة إقليما مستقلاً ضمن مشروع الدولة الاتحادية مع الحق بترك الاتحاد إذا رأت قيادة حضرموت ذلك.
ولم يصدر أي موقف رسمي من هادي أو رئيس حكومته تجاه المؤتمر الذي عقد دون إرادتهما رغم مرور عدة أيام على المؤتمر.
إعلان حضرموت إقليماً مستقلاً ليس ما يزعج هادي لأنه أكثر من يطالب بفرض الدولة الاتحادية وتقسيم اليمن، إلا أن المؤتمر انعقد دون أي وجود لحكومته التي منع رئيسها أحمد بن دغر من دخولها وبعدما أصدر محافظ حضرموت أحمد بن بريك قراراً برفض أي تعيينات او قرارات من هادي أو حكومته وعمم ذلك على السلطة المحلية الأمر الذي يضع هادي خارج اللعبة السياسية في حضرموت في الوقت الذي يكافح لاثبات شرعيته كرئيس لليمن.
وفي ظل صمت هادي وحكومته، قررت القيادات الحضرمية مناوشتهم، عندما قال أنور التميمي، المحلل السياسي اليمني المقيم بحضرموت لوكالة روسية، إن “مؤتمر حضرموت الجامع، كان رسالة واضحة للحكومة في عدن، بأننا لن نصمت ولن نتورط في الصراعات الدائرة، وأن المحافظة تدير أمورها منذ سنوات، والآن تنتظر تقرير المصير وفقاً للواقع الحالي وليس على أساس مخرجات الحوار الوطني بصنعاء 2014”.
وتابع التميمي، في تصريح لـ”سبوتنيك”، يوم الاثنين، معلقاً على أهم البنود التي خرج بها المؤتمر الجامع قائلاً إن “أولى الخطوات هي مخاطبة هادي بأن يتعاطى إيجابياً مع ما أعلن وتأصيل الوضع القائم على الأرض قانونياً، حتى لا يجبر أهالى حضرموت على اتخاذ موقف فردي، حتى نخرج بحلول في إطار المسموح وليس في إطار الصدام مع المركزي”.
وأشار التميمي أن المؤتمر لوّح باتخاذ قرار منفرد في حالة عدم رد الحكومة على هذا الطلب، ويجب أن يعلم الجميع أن المؤتمر يخص حضرموت فقط وليس كما جاء بمخرجات الحوار الوطني في صنعاء، بحدودها المعروفة والتي تمثل ربع مساحة اليمن شمالاً وجنوباً وتحوي معظم الثروات النفطية، وأبناء حضرموت يشعرون أن لهم هوية مغايرة تماماً للهوية اليمنية”.
في السياق وفي ظل الدعم الإماراتي والأمريكي لقيادة حضرموت يجد هادي وحكومته أنفسهم عاجزين حتى عن مجرد التعليق على المؤتمر ناهيك عن الاعتراض عليه وعلى مخرجاته.
وعقب المؤتمر وبتمويل كبير من قبل الإمارات نشرت وسائل إعلام انشئت مؤخراً عشرات التقارير والمواد المصورة التي تظهر اللواء أحمد سعيد بن بريك محافظ حضرموت باعتباره القائد الجديد للدولة الحضرمية.

إعلان دولة حضرموت: الإمارات ترعى أخطر مخطط في تاريخ اليمن

استطاعت الإمارات من خلال وجودها في التحالف السعودي من المضي بخطوات مدروسة لفصل محافظة حضرموت عن اليمن تضمنت في البداية انشاء جيش خاص بالمحافظة (قوات النخبة الحضرمية) بعيداً عن سلطة هادي الذي يمثل الشرعية التي يقول التحالف أنه يدافع عنها، مروراً باجتثاث حزب الإصلاح وشراء ولاءات الشخصيات المؤثرة في حضرموت إلى دعم المحافظ “أحمد بن بريك” ودفعه لإصدار قرار بعدم التعامل مع أي قرارات صادرة عن هادي أو حكومته في عدن ومنع أعضاء الحكومة تلك بما فيهم رئيسها احمد عبيد بن دغر وصولاً إلى رعاية انعقاد “مؤتمر حضرموت الجامع” أمس السبت والذي أعلن بشكل صريح استقلال حضرموت.
بحضور ثلاثة آلاف شخصية حضرمية بينهم شيوخ دين من “دار المصطفى” الصوفية في تريم الذين حصلوا على دعم مادي سخي مؤخراً من قبل الإمارات، انعقد في حضرموت المؤتمر الذي أطلق عليه “مؤتمر حضرموت الجامع” وخرج ببيان متوقع نظراً لما سبقه من مقدمات تداولتها وسائل الإعلام، بينها المراسل نت، وذلك بإعلان حضرموت مستقلة عن بقية اليمن.
البيان، تحدث عن حضرموت وتاريخها وهويتها دون أن يأتي أي ذكر لـ”اليمن” أو على الأقل “الدولة الجنوبية” التي يطالب بها الحراك الجنوبي والتي كانت قائمة قبل الوحدة اليمنية 1990.
إلى جانب استقلال حضرموت بحسب البيان الذي وضع اعتبار سطحي لما يسمى “الدول الاتحادية” لكن الأخطر كان القرار الذي نص على أنه “يحق لأبناء حضرموت ترك الاتحاد متى رأوا أنه لم يعد على النحو الذي اتُّفِقَ عليه، بما يضمن امتلاكه لكافة حقوقه، ويحفظ الهوية الحضرمية، وبخاصةٍ الهوية الثقافية والاجتماعية والمدنية”.
وتضمن البيان 40 قراراً وتوصية صادر عن المؤتمر منها توصيات انشائية أو تحصيل حاصل لكن القرارات المهمة جاءت على النحو التالي:
– تكون حضرموت إقليمًا مستقلاً بذاته وفق جغرافيتها المعروفة, ويحظى بشراكة متكاملة لبعديها الجيوسياسي والحضاري.
-يتمتع إقليم حضرموت بحقوقه السياسية السيادية كاملة غير منقوصة، بعيدًا عن مختلف صنوف التبعية والانتقاص والإلحاق بما يحقق العدالة في توزيع السلطة والثروة، بالتوازن في المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
-يكون لإقليم حضرموت التمثيل في أي استحقاق قادم، وفقًا للمعايير الآتية:
معيار المساحة
معيار عدد السكان
معيار الإسهام في الميزانية الاتحادية
معيار البعد التاريخي والثقافي والاجتماعي
– يمنح برلمان حضرموت الحق في تصديق وتوقيع الاتفاقيات والمعاهدات والعقود في مجال الأسماك والاستكشافات النفطية والمعدنية والغاز وعقود الاستثمار داخل حضرموت.
– يجب العمل في المراحل القادمة وفي أي إطار كان على تعزيز وجود ممثلي حضرموت في السلطات الثلاث بما في ذلك الهيئات المعنية بمراجعة الدستور أو أي هيئات أخرى بحيث لا يقل نسبة حضرموت عن 40% وذلك بما يتناسب مع مساحتها وإسهامها في الموازنة العامة.
-يحق لأبناء حضرموت ترك الاتحاد متى رأوا أنه لم يعد على النحو الذي اتُّفِقَ عليه، بما يضمن امتلاكه لكافة حقوقه، ويحفظ الهوية الحضرمية، وبخاصةٍ الهوية الثقافية والاجتماعية والمدنية.
– اعتماد حضرموت منطقة عسكرية واحدة بقيادة حضرمية، وضم جميع الضباط الحضارم الذين أحيلوا قسرًا إلى التقاعد والنظر في تظلمات المراحل السابقة وفقاً للقانون.
– إعادة هيكلة إدارة الأمن العام وشرطة حضرموت بقيادة موحدة من أبناء حضرموت ذات كفاءة عالية.
– يجب أن يكون لأبناء حضرموت الحقُّ في الإدارة الكاملة للسلطة الإدارية والاقتصادية والعسكرية والأمنية على جميع المنافذ والمطارات والموانئ والمياه الإقليمية داخل الإقليم.
– التأكيد على النقل الفوري للمكاتب الرئيسة للشركات النفطية إلى حضرموت والإسراع في بناء المصافي النفطية.
– التمسك بالهوية الحضرمية ذات الإرث الثقافي الأصيل والمستمد من ديننا الإسلامي الحنيف ومدرسته الشافعية التي نشرت منهج الوسطية والإخاء والمحبة، وجعلت من الحضارم مثالاً يحتذى به ورسل سلام، ويشار إليهم بالصفات الإنسانية الحميدة والتعايش وقدرتهم على تحقيق السلم المجتمعي.
– إنشاء المعهد العالي للقضاء في حضرموت وتمكين أبنائها المؤهلين وذوي الكفاءة العالية في القضاء والنيابات العامة على وجه السرعة.
– الإحالة إلى وثيقة مؤتمر حضرموت الجامع في بيان تفصيلات القرارات والتوصيات المذكورة أعلاه وآليات ووسائل تنفيذها.
ورغم أن البيان تضمن الإشارة للدولة الاتحادية التي تريد الولايات المتحدة فرضها على اليمن، إلا أن تلك الإشارة لا تعد سوى محاولة لتمرير خطوة من خطوات انفصال حضرموت وإعلانها دولة، خصوصاً أن البيان تضمن قراراً يمنحها الحق بترك الاتحاد وإعلان دولتها الخاصة.
ويمكن القول أن ما تضمنه مؤتمر حضرموت الجامع سيكون أكبر خطر على اليمن في تاريخها الحديث، لأنه يؤسس أولاً لانفصال محافظة يمنية وبالتالي يفتح الطريق نحو نشوء كيانات مماثلة في محافظات أخرى بتعاون من أطراف خارجية وإعلان دول أخرى باقتطاع مساحات جديدة من اليمن.
ورغم التركيز الدولي على اليمن، إلا ان انعدام ردود الفعل الدولية تجاه مؤتمر حضرموت وعدم صدور أي موقف دولي يعارض مخرجات المؤتمر بما في ذلك المبعوث الأممي الى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، بما يؤكد أن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر للإمارات لرعاية هذه الخطوة الخطيرة.

التعليقات

تعليقات