زيد احمد الغرسي

 

اُنتُخِب السيد حسين بدر الدين الحوثي عام 1993م عضوًا للبرلمان اليمني عن الدائرة (264) محافظة صعدة ، وبخلاف الثقافة التي كانت سائدة والرؤية القاصرة لدور مجلس النواب والتي كان يُنظَر الى دور عضو مجلس النواب أنه يقتصر على تقديم بعض المشاريع، أو توظيف عدد من أبناء مديريته، أو سعيه للحصول على الحصانة واستغلالها في مصالحه الشخصية وحماية تجارته أو الاحتماء بها لنهب للمال العام. فقد حمل السيد حسين بدر الدين الحوثي رؤية قرآنية واسعة لدور مجلس النواب وأعضائه تمثلت في إقامة العدل ورفع الظلم، وفي أبلغ تعبير عن ذلك ما لخصه بمقولته الشهيرة في حملته الانتخابية مخاطبًا أبناء مديريته: ” لن أعدكم بشيء ولكني أعدكم ألاَّ أمثلكم في باطل ” وخلال عمله في مجلس النواب في فترته الانتخابية من عام 1993م وحتى عام 1997 كان له الدور الكبير في تصويب بعض مواد القانون والدور الأساس في إيجاد مخارج وحلول لما كان يطرح على المجلس من مشاكل وقضايا، وعرف داخل المجلس بمناصرته لقضايا الشعب ورفضه ظلم واستبداد السلطة، وهنا أذكر حادثتين وقعتا وهو في مجلس النواب .
الأولى: سأنقلها عن القيادي في الحراك الجنوبي ازال الجاوي التي نشرها في صفحته بالفيس بوك بتاريخ 3- مايو-201م يقول فيها :- الشهيد/حسين الحوثي والجنوب تعرفت على الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي لأول مرة اثناء انعقاد المؤتمر الوطني في 1991 م على ما أعتقد ولكنها معرفة كانت سطحية للغاية خاصة انه لم يكن لي اهتمام في السياسة او الامور العامة في حينه ,
ثم تعرفت على الرجل مرة اخرى في عام 1996 م اذا لم تخونني الذاكرة اثناء الاحتجاجات التي عمت حضرموت على قذف رئيس النيابة هناك لنساء حضرموت وقد تفاعل الموضوع الى ان وصل لمجلس النواب ولأجل الضغط من اجل اتخاذ قرارات ضد رئيس النيابة الذي تم تهريبه في حينه الى صنعاء علقت الكتلة الحضرمية مشاركتها في الجلسات وكان من يقود ذلك العمل النائب عن حضرموت الحاج صالح باقيس وللتاريخ لم يساند الكتلة الحضرمية اي جنوبي او شمالي باستثناء السيد حسين بدرالدين الحوثي وعبدالله عيضة الرزامي وهو الوحيد الذي انسحب تضامناً واحتجاجاً بل وضع نفسه في تصرف الكتلة الحضرمية في اي قرار يتخذوه وكان موقف نبيل للغاية لا يجرؤ عليه احد في حينه , بعد ايام من المقاطعة حصل اختراق فعاد بعض الاعضاء ثم عاد البقية باستثناء الحاج صالح باقيس التزم بمقاطعة المجلس حتى اخر يوم في عمر ذلك المجلس , اما المفاجأة الكبرى كانت من ذلك الرجل النبيل السيد حسين بدر الدين الحوثي الذي صمم الى جانب الحاج صالح الى الاستمرار في المقاطعة وعدم العودة واستمر في ذلك الى الانتخابات التالية والتي لم يترشح لها كلاهما رغم ضمانهم للفوز ان فعلا ….
موقف السيد حسين وكذلك رفيقة الرزامي ضل محفوراً في ذاكرة الحاج صالح باقيس وكذلك ذاكرتي ولذلك ومنذ اشعال فتيل الحرب الاولى قال لي الحاج صالح رحمه الله قف مع هذا الرجل فمثله لا يمكن ان يكون على خطأ ومثل هذا النظام الفاجر لا يمكن ان يكون على حق … ذلك لم يكن موقف السيد الشهيد القائد الوحيد من الجنوب وقضاياه فموقفه من الحرب معروف للجميع …. اما نحن فلن نقابل الاحسان الا بالإحسان للسلف الشهيد القائد حسين ولخلفه في المسيرة والقيادة والاخلاق والمواقف والوطنية السيد عبدالملك …
الثانية :- يرويها أحد مرافقيه وطلابه الأستاذ ضيف الله الدريب الذي قال: ” قبل اندلاع حرب 94م التي شنتها السلطات اليمنية في صنعاء – ظلمًا وعدوانًا – على أبناء المحافظات الجنوبية كان السيد حسين بدر الدين الحوثي عضوًا في اللجنة التي شكلها مجلس النواب لحل الخلافات بين الرئيس اليمني ونائبه، ونزلت اللجنة إلى عدن وقابلتْ نائب الرئيس (علي سالم البيض)، وعندما عادت اللجنة إلى صنعاء قال لنا السيد حسين بدر الدين الحوثي إنَّ المشاكلَ لن تُحَلَّ، بل يتوقع استمرار الخلاف، وأن اللجنة التي شكلت كانت صورية وليس بيدها شيء، وليس هناك أيُّ إنصاف من قبل الحكومة في صنعاء، وكان يرى أن السلطة تمارس استبدادًا على الجنوبيين وقال إنه لا يمكن الانسجام مع سلطة صنعاء إلا من قبل شخصيات مشاركة في الفساد ومتلاعبة بالمال العام. بعد اندلاع الحرب عام 1994م ذهب السيد حسين بدر الدين الحوثي إلى صعدة، وعقد اجتماعًا مع مشائخ ووجهاء صعدة، وكان هناك لقاء كبير اصدروا فيه بيان رفضهم للحرب على أبناء الجنوب، داعين إلى حل المشاكل بالحوار …
وإزاء موقفه هذا قامت السلطة (في صنعاء) بإرسال حملة عسكرية كبيرة إلى منطقة مَرَّان – صعدة بتاريخ 27 أغسطس 1994م لاعتقال السيد بدر الدين الحوثي وأولاده وبعض المشائخ و(الأعيان) الموالين للسيد؛ بسبب رفضهم للحرب على أبناء الجنوب ونشاطهم في الحركة العلمية وتأثيرهم في الجانب السياسي كون السيد بدر الدين الحوثي كان قياديًّا في حزب الحق، وخلال الحملة العسكرية تم اعتقال ستين شخصًا، وتم اقتحام بيت السيد بدر الدين والسيد حسين ونهب محتوياتهما ثم تفجير بيت السيد بدر الدين الحوثي واطلاق النار على البيوت الأخرى منها بيت السيد زيد على مصلح .
وأثناء الحملة كان السيد حسين بدر الدين الحوثي موجودًا في صنعاء فوجه بعدم الرد المسلح . يواصل ضيف الله الدريب أحد المعتقَلين في هذه الحملة بقوله: ” كانت التحقيقات معنا تركِّز على علاقتنا بالسيد حسين بدر الدين الحوثي، واكتشفنا في السجن أن الاستخبارات كانت ترفع تقارير عن تحركات السيد حسين بالتفصيل: ماذا يفعل، وأين يذهب، ومن يأتي إليه، و… إلخ. وكل من كان لهم صلة بالسيد كانوا يضعونهم تحت المجهر و يتم مضايقتهم سياسيًّا وإبعادهم من الوظائف لا سيما أبناء مران”.
***
انتهى

التعليقات

تعليقات